القاهرة ـ مصطفى الخويلدي
انتشرت ظاهرة "سايس السيارات " و تفاقمت على نحو غير مسبوق بعد أن عجزت الغراجات عن استيعاب السيارات، ما اضطر عدد من أصحاب السيارات إلى ركن سياراتهم في الشوارع ، ولا تخلو الشوارع الرئيسية في القاهرة والجيزة من وجود هذا الشخص الذي بمجرد أن تتوقف بسيارتك بجوار مصلحة أو هيئة أو مقر عملك تجده يتظاهر بمساعدتك في ركن سيارتك ثم يطلب منك مبلغًا ماليًا يتفاوت حسب المستوى الاجماعي لسكان المنطقة إلا أنه في الأغلب يتراوح مابين 5 إلى 30 جنيهًا وفي حال رفضك دفع " الإتاوة" يهددك بتحطيم سيارتك .
وتجد "السايس" يلاحقك حتى في الشوارع الرئيسية وعلى مرأى ومسمع المسؤولين، حتى في الاماكن الراقية ، فتجدهم في المهندسين والزمالك ومدينة نصر ومصر الجديدة، يفرضون سيطرتهم على أماكن الانتظار الموازية للرصيف من خلال وضع أحجار كبيرة وإطارات سيارت انتظارا منهم لوصول الموظفين أو المترددين على هذه المناطق خصوصا في محيط البنوك والشركات والمراكز التجارية والفنادق ، كما ينتشرون بشكل كبير في شوارع وميادين مناطق الدقي والعجوزة ، وفي محيط الشوارع الموازية لوسط العاصمة وبجوار المباني المهمة مثل نقابة المحامين ونقابة الصحفيين ودار القضاء العالي والبنوك والشركات والمؤسسات الكبرى .
وأكد الدكتور احمد علي 45 عام إنه فوجئ أثناء التوقف بسيارته لإنهاء بعض الإجراءات في الشهر العقاري الملاصق لنقابة المحامين في وسط العاصمة بشخص يمسك بصفارة ويطلب منه 10 جنيهات ، مشيرا إلى أنه عندما حاول الاستفسار منه عن صفته قال له "أنا مدير الشارع" وهدده بتحطيم سيارته إن لم يدفع ، معربًا عن أسفه لانتشار هذه الظاهرة في مصر ، ومؤكدا أنه يعمل في دولة خليجية منذ أكثر من 15 عاما ولم يصادفه هذا الموقف .
وأوضح المهندس أشرف صلاح 28 عاما : "ذهبت لأزور أحد أقاربي في مستشفى الشرطة في العجوزة ، وفوجئت بالسايس يطلب مني 10 جنيهات ووضع يده على الزجاج وقال لي الدفع قبل الركن واضطررت لإعطائه المبلغ خوفا من كسر الزجاج "، أما جيهان سعيد فاكدت لـ "مصر اليوم " انها "تتعرض يوميا لمواقف سخيفة أثناء ركن سيارتها، وكان أكثر سخافة أمام "مول" شهير في التجمع الخامس حيث ركنت سيارتي ، واثناء نزولي وجدت السايس، فقالت له "انتوا دايما بتظهروا بعد الركن " فرد بطريقة سخيفة وخدش حياء ابنتي بلفظ خارج فقررت ألا أكون سلبية وتوجهت لأمن "المول" لمساعدتي فتجمع الناس وبدأوا يقولوا "خلاص يا مدام المسامح كريم ده غلبان ووقف 2 من حرس المحكمة بدل ما يساعدوني قعدوا يحاولوا اني اتركه وانا مصرة احررله محضر تحرش، الا انه تمكن بمساعدة امن "المول" وباقي زملائه من الهرب"، وأضافت :" أطالب الأجهزة التنفيذية ورؤساء الأحياء بضرورة التدخل لان ركن السيارة أصبح الشغل الشاغل للمصريين في حياتهم اليومية في ظل إشغالات الطريق والزحام الشديد، إضافة إلى انتشار بلطجة من نوع جديد يمارسها "السايس" الذي استولى على مساحات من الشارع لصالحه مبتكرا مهنة جديدة كل أدواتها صفارة وفوطة، ومكان "الركن" لمن يدفع."
وكشف الموظف أحمد دعبس: "شركتي الجديدة بها شخص اسمه عم سيد يحصل على 10 جنيهات في اليوم من كل صاحب سيارة ، وعدد سيارات الموظفين نحو 100 سيارة وهو ما يعني أن ما يحصل عليه في الشهر يفوق مرتبي 6 أضعاف"، وطالب محمد مؤمن ، موظف في أحد البنوك في منطقة "غاردن سيتي" المسؤولين بإيجاد حلول جذرية للمشكلة، مشيرا إلى أنه يعاني يوميا من عدم وجود مكان لركن سيارته ما يضطرره لدفع 10 جنيهات للركين ، محذرا من انتشار الظاهرة في المنطقة التي تضم عدد كبير من السفارات، وقال جورج مدحت 44 عاما :" رفضت ذات مرة دفع 20 جنيها لأحد السياس وعندما عدت في اليوم التالي، وجدت زجاج السيارة الأمامي مكسوروالباب محطم ."
وأفاد محمد الشال "سايس " 53 عاما :" دخلت السجن أكثر من 6 مرات وقضيت 8 أعوام في قضايا تنوعت بين السرقة وتجارة المخدرات وتبديد وخرجت في 2011 بعد الثورة بـ3 أشهر، وعجبتني فكرة العمل سايس أو "ركين" لأنها بدون مجهود وبمقابل كبير"، مؤكدا أنه وزملاءه ليسوا بلطجية ولا يجبرون أي صاحب سيارة على دفع مبلغ بعينه ، لكنهم يحصلون على مايدفعه صاحب السيارة دون اعتراض ، ومشيرا إلى أن المبلغ الذي يحصل عليه مقابل حماية السيارة من اللصوص أو أن تتعرض لحادث وهي " مركونة" ، لافتا إلى أن أي سيارة في محيط منطقته تعتبر من مسؤوليته حتى يتسلمها صاحبها ، وأوضح أن متوسط دخل الركين يوميا يبلغ 400 جنيها في مناطق الكورنيش والمهندسين والدقي ومدينة نصر ومصر الجديدة ، و250 جنيها في المناطق الأقل .
وأعلن محمد رمضان 30 عام ، سايس في الدقي، أن هناك نظام للسياس فى كل الأماكن مثلما يفعل هو وزملاؤه، مضيفاً: "أنا بختار مكان فاضى محتاج سايس يركن العربيات وبعرّف كبير المنطقة إنى أخدته، وهو لو قال لى آمين تبقى خلاص بتاعتي، وبيكون ليه مبلغ معين بديهوله بشكل شهري، ومش بحدد سعر معين للركن فى المكان كل صاحب عربية وذوقه"، مشيرًا إلى ان البعض مما يعملون بالمهنة ، يستغلون حاجة الناس فى بعض الأحيان فيفرض سعراً مرتفعاً قد يصل إلى 30 جنيهاً فى بعض الأماكن، فإلى جوار مستشفى الحسين يقف مجموعة من السياس، ينظمون عملية ركن السيارات في الشوارع المجاورة للمستشفى، لكن الدفع هناك أولاً قبل أن تركن سيارتك ومن يعترض فلا مكان له.
وطالب رئيس حي دار السلام اللواء مهندس سعيد خليل أجهزة الدولة بضرورة زيادة عدد ساحات الانتظار على مستوى الجمهورية، مشيرا إلى أن تلك الخطوة ستقضى بشكل شبه نهائي على ظاهرة البلطجية الذين ينتشرون بجميع شوارع مصر، كما أنها ستعود بالملايين على الدولة في حال تقنينها علاوة على أنها ستكون بأسعار رمزية أقل من التي يفرضها السايس في الشوارع وعلى الأرصفة.
وأضاف رئيس حي دار السلام لـ "مصر اليوم " ردا على اتهام مسؤولي الحي بتسهيل مهمة "السايس" : "لا يحق قانونا تأجير الشارع لأي شخص، لكن زيادة اعداد السيارات في مصر ومحيط المؤسسات الحكومية والخاصة، جعلت الحي يتعاون مع معظم السياس لتنظيم الشارع مقابل تقاضي الحي مبالغ تتراوح من 500 الى 1000 جنيه شهريا.
وأكد خليل أنه في احدى مناطق دار السلام يتقاضى السايس 20 جنيها من السيارة الواحدة، بمعنى أنه يجمع مالا يقل على 600 جنيها في الشهر من السيارة الواحدة مشيرا إلى أن تلك الساحة تضم مئات السيارات يوميا، ومنوّهًا الى أن 90 % من العاملين في مهنة "السايس " بلطجية، ويحميهم بعض المسؤولين، مدللا على ذلك بانتشار تلك الظاهرة في معظم الشوارع على مرأى ومسمع من دوريات الشرطة ولم يتدخل أحد.


أرسل تعليقك