القاهرة – أكرم علي
استبعد سياسيون مصريون اتجاه الحكومة المصرية للتصالح مع جماعة الإخوان المسلمين خاصة بعد الحكم على الرئيس الأسبق محمد مرسي في قضية "التخابر" مع قطر، وبعد الاتهامات الموجهة لها في العديد من القضايا أبرزها اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، وأنه من الصعب تحقيق ذلك خلال الفترة المقبلة.
وقالت مصادر حكومية رفضت ذكر اسمها إن الحكومة لا تضع في أولوياتها الآن فكرة المصالحة مع جماعة الإخوان، ولكن تم عرض الموقف أكثر من مرة ومن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن يتم التصالح مع كل من لم تتلوث أيدي بالدماء طيلة الفترة الماضية.
وأوضحت المصادر في تصريحات إلى "مصر اليوم" أن هناك ملفات أكثر جدية وتلقى اهتمام من قبل الحكومة المصرية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والملفات الأمنية المختلفة والملفات الاجتماعية الأخرى ذات الاهتمام المتزايد.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور محمد سالمان إنه من الصعب أن تدخل الحكومة المصرية في أي مفاوضات مع جماعة الإخوان المسلمين خلال الفترة الحالية بعد ما قامت به الجماعة من عمليات إرهابية عدة ومتهمة فيها على ذمة قضايا عدة وتنظر أمام المحاكم المصرية.
وأوضح سالمان في تصريحات إلى " مصر اليوم" أن الدستور المصري لا ينص على أنه يمكن المصالحة مع الإخوان ولم يذكر شرط من لم تتلوث يده بالدماء، حيث نص الدستور المصري على إمكانية تعزيز العدالة الإنتقالية ولكن دعا فقط إلى ضرورة أن يكون المجتمع عبارة عن نسيج واحد وليس مع الذين يدعون للتطرف والعنف.
وأشار سالمان إلى أن جماعة الإخوان ترفض حسب وجهة نظرها فكرة المصالحة مع الحكومة المصرية لأنها تدرك جيدا أن الشعب المصري لن يقبلها ولا يقبل عودتها إلى الحياة السياسية مجددا.
ووضعت الحكومة المصرية عددا من الشروط لإجراء مصالحة مع جماعة الاخوان المسلمين في مبادرة يستبعد مراقبون أن تلقى صدى نظرا لصعوبة تلك الشروط على الجماعة، وتتركز تلك الشروط بحسب وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، مجدي العجاتي، في عدم تلوث أيدي المنضوين في المصالحة بالدماء، بالإضافة إلى إدانتهم للعنف.
وشدد العجاتي على أهمية توفر "نيات صادقة"، لدى الجماعة بعيدا عن المناورة، وأن يعترفوا بأخطائهم، ويدينوا الهجمات الأخيرة التي وقعت في مصر، كما أكد العجاتي على الأخذ بعين الاعتبار عددا من المحاذير خلال تطبيق قانون العدالة الانتقالية فيما يتعلق بالمصالحة مع الإخوان.
وتأتي تلك التصريحات، بعد أيام قليلة من تصريحات العجاتي، حول قانون العدالة الانتقالية الذي سترسله الحكومة قريبا إلى مجلس النواب، قال فيها: "إن الدستور يريد إنهاء تلك المسألة الخلافية (التصالح مع الإخوان)، وأن نعود نسيجا واحدا، ليس هناك إخوان وغير إخوان، ومرسي وغير مرسي، وممكن نتصالح مع الإخواني إذا لم تلوث يده بالدم، لأنه مواطن في النهاية", في المقابل جددت الإخوان المسلمين، اليوم الاثنين، موقفها الرافض لإجراء مصالحة مع النظام، مشددة على أنها ماضية في مسيرتها لإسقاط النظام الحالي، وذلك بالتزامن مع الذكرى الأولى للواقعة المعروفة إعلاميًا بـ"شقة أكتوبر"، بحسب بيان لها.
وواقعة شقة أكتوبر (في إشارة إلى مدينة 6 أكتوبر)، تعود إلى 14 رمضان من العام الماضي، حين صفت الشرطة 9 من قيادات الجماعة بعدما أعلنت الداخلية أنها تعرضت لإطلاق النار من قبل الإخوان، أثناء القبض عليهم.


أرسل تعليقك