أثارت واقعة توقيف شاب من جانب الأمن ، لوقوفه عارياً في بلكونة شقته في نهار رمضان وإحالته إلى المحاكمة العاجلة ، جدلاً واسعاً لم يقتصر على مواقف الخبراء والفقهاء ، بل انتقل إلى الشارع المصري.
ولم تكن واقعة ، توقيف شاب لوقوفه عارياً داخل بلكونة شقته ، في نهار رمضان ، هي الأولى من نوعها ، حيث تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " ، مقطع فيديو يُظهر فيه نائب رئيس حي العجوزة ،أثناء شّن حملات أمنية لملاحقة المفطرين في نهار رمضان .
وانقسمت أراء الشارع المصري تجاه هذه الظواهر السابقة ، التي شهدها المجتمع لأول مرة خلال شهر رمضان ، ما بين مؤيدً لطريقة تعامل السلطات المعنية معها ، وآخرون يعتبرون ذالك اعتداءً على الحرية الشخصية ، وقياماً بدوراً مشابهاً لدور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن النكر في المملكة العربية السعودية.
وتعود تفاصيل الواقعة الأولى عندما تلقت قسم شرطة حدائق القبة، عشرات البلاغات من المارة وسكان العقارات، أفادوا فيه بتضررهم من ظهور شاب عاريًا تمامًا من ملابسه، واقفا داخل بلكونة شقته. وعقب تقنين الإجراءات تمكنت قوة من قسم شرطة حدائق القبة ، من توقيف المتهم وإحالته إلى النيابة العامة ، التي قررت من جانبها إحالته إلى المحاكمة، بعد أن كشفت تحقيقات النيابة عن أن المتهم دائم الظهور عارياً في بلكونة شقته، وأكدت التحريات صحة الواقعة وأن المتهم لا يعانى من أي اهتزاز نفسي ومدرك لأفعاله.
وانتهت وقائع هذه القضية المُثيرة للجدل ، بحكم قضائي ، هو الأول من نوعه في مصر ، حيث قضت محكمة جنح حدائق القبة برئاسة المستشار محمد أبو بكر، الأربعاء الماضي، بحبس الشاب 6 أشهر مع الشغل والنفاذ بتهمة إرتكاب فعل فاضح فى الطريق العام.
كما أعلنت شرطة السياحة والأثار في وزارة الداخلية ، إغلاق جميع الملاهي الليلية والبارات ومحلات بيع الخمور ، حتى نهاية شهر رمضان الكريم ، وفقاً لما تنص عليه اللوائح والقوانين ، بعدم فتح أو تشغيل الملاهي الليلية أو المحلات خلال المناسبات الدينية .
وكان لوزارة الأوقاف المصرية ، نصيباً من مُحرمات الحكومة خلال شهر رمضان ، حيث وضعت مجموعة من الشروط والضوابط للاعتكاف في المساجد ، خلال العشر الأواخر من رمضان .ويقول رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف ، الشيخ جابر طايع أن ما راعته الوزارة من ضوابط وشروط للاعتكاف تصب في صالح جموع المعتكفين .
ومن بين هذه الشروط ، أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع وليس في الزوايا أو المصليات ، وتحت إشراف إمام من أئمة الأوقاف أو واعظ من وعاظ الأزهر الشريف، وأن يكون المكان مناسباً من الناحية الصحية والتهوية وخدمة المعتكفين ، وأن يكون المعتكفون من أبناء المنطقة المحيطة بالمسجد جغرافياً المعروفين لإدارة المسجد، وأن يكون عددهم مناسباً للمساحة التي يقام بها الاعتكاف والخدمات اللازمة للمعتكفين.
وهو أمر نال إشادة البعض ، ووصفوه بالقرار الحكيم ، يحمي المساجد من الوقوع في سيطرة عناصر جماعة الإخوان المحظورة ، التي تستغل الاعتكاف في المساجد ، في استقطاب عناصر جديدة لها ، بينما يرى آخرون ، أن القرار مجحفاً.
ويرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة ، الدكتور إبراهيم ياسين ، من حق الحكومة باعتبارها ممثلة عن المجتمع اتخاذ ما تراه لازماً للحفاظ على عادات وتقاليد المجتمع المصري خلال شهر رمضان ، مبيناً أن ما قامت به ليس تجاوزاً وإنما حق أصيل مخول لها من جانب الدستور، الذى أعطى لها الحق في اتخاذ إي إجراء للحفاظ على تقاليد المجتمع ، كتوقيف شاب وقف عارياً في بلكونة شقته في نهار رمضان ، أو إغلاق محلات بيع الخمور والملاهي الليلية.
وأعرب أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر ، الدكتور أحمد كريمة ، عن استيائه الشديد من الظواهر التي طرأت على المجتمع خلال شهر رمضان ، ومنها المجاهرين بالإفطار أمام أعين الناس ، مبيناً أن استخدام الحرية بشكل سئ يؤذي الناس ويضرهم لا تعتبر حرية شخصية ، وإنما تعدياً على حدود الله ، مشيداً بقرار السلطات المعنية بملاحقة هؤلاء الذين لا يراعون مشاعر أقرانهم من الصائمين.
أرسل تعليقك