أثارت واقعة مقتل الرئيس التنفيذ لبنك أبوظبي الإسلامي، نيفين لطفي، والمتهم فيها أحد أفراد الأمن الذي كان يعمل سابقًا في "كومباوند سيتي فيو" الذي شهد الجريمة، الانتباه إلى مدى تأهيل وصلاحية أفراد الأمن الذين يتولون حراسة التجمعات السكنية والشركات والمؤسسات المختلفة، خاصة مع تكرار الجرائم التي يتهم فيها أفراد أمن من العاملين السابقين أو الحاليين وغالبًا ما يكونون من المسجلين جنائيًا وأصحاب السوابق الإجرامية إلى أحد تطابق المثل الشعبي "حاميها حراميها" على حالات أولئك المتهمين.
وتُشير تفاصيل واقعة مقتل مديرة بنك أبو ظبي، إلى أن المتهم كان يعمل فرد أمن في "الكومباوند" الذي كانت تقيم فيه الضحية، وسبق اتهامه في 10 قضايا (سرقة – مخدرات – ضرب – سلاح أبيض)، ومحكوم عليه بالحبس 3 أشهر في قضية سرقة، وهو مايثير التساؤل بشأن كيفية موافقة شركة الأمن التي تتولى حراسة الكومباوند على تشغيله.
وقالت وزارة الداخلية، في بيان بشأن القضية الأسبوع الماضي، إن تحريات المباحث حول الواقعة كشفت أن المتهم مدمن "هيروين"، وسبق وأن سرق الضحية قبل تركه المكان، وأوضحت التحريات أن المتهم نشبت بينه وبين أسرته مشاجرة بسبب تعاطيه المخدرات، وتوجه صباح يوم الواقعة إلى فيلا المجني عليها لسرقتها، وتسلل إلى غرفة المجني عليها بالطابق الثاني وأثناء سرقته هاتفها المحمول، شعرت به وحاولت الاستغاثة بالأمن، ما دفعه إلى إخراج سكين من طيات ملابسه وسددّ لها طعنات عدة واستولى على هاتفها المحمول ومفتاح سيارتها، وغادر الكومباوند وأثناء سيره حاول التخلص من سلاح الجريمة فاصطدم بالجزيرة الوسطى في طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
وترك السيارة في الكيلو 4.5 أمام شركة أركان في منطقة عش البلبل، واستقل سيارة ميكروباص ووصل إلى منطقة بولاق الدكرور، وقام بشراء "هيروين"، وتوجه بعد ذلك إلى منزله في الحي الثالث في مدينة أكتوبر، و فوجئ بقوات الشرطة تلقي القبض عليه، وذلك بعد أن تمكنت من تحديده من خلال المشاهدات وكاميرات الكومباوند الرئيسية التي التقطت له صورًا أثناء خروجه منه.
واقعة أخرى بطلها فرد أمن، وشهدها "كومباوند الخمائل" في مدينة 6 أكتوبر خلال شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي، وهو متهم باغتصاب طفل يبلغ من العمر 5 أعوام، وكشفت التحقيقات في الواقعة أن المتهم، ويدعى " إبراهيم .خ" 42 عامًا، مسجل خطر ومتهم في القضية 1954 جنح مركز الزيات آداب عامة، والقضية 5967 جنح مركز كفر الزيات "سرقة مساكن".
وأشارت تحقيقات النيابة، إلى أن المتهم استدرج الطفل في غرفة أعلى العمارة التي يسكن بها، بحجة أن يلعب معه "بلاي ستيشن" واغتصبه، وبينما كانت أسرة الطفل تبحث عنه في الوقت نفسه بعد ملاحظتهم تغيبه عن الأطفال الذين كان يلعب معهم في المنطقة، واكتشفوا أن فرد الأمن أصطحبه إلى سطح المنزل، ووجدوا الطفل في حالة انهيار كامل نتيجة التعدي الجنسي عليه.
وفي محاولة للفت الانتباه نظم سكان "كومباوند الخمائل" مظاهرة للمطالبة بإنهاء التعاقد مع شركة الأمن التي يعمل فيها المتهم عن المدينة اعتراضًا على سماحها بعمل المسجلين في تأمين مساكنهم، ولم تتوقف مخالفات شركات الأمن عند حدود تشغيل "أصحاب السوابق"، بل إن بعضها ثبت تقصيره في مهمته الأساسية وهي الحراسة، وفي مدينة "الشروق" أعرب عدد كبير من سكان المدينة عن غضبهم من تكرار وقائع سرقات الفيلات، بسبب ضعف تأهيل القائمين على التأمين، واستشهدوا بوقائع سرقة 4 سرقات لڤيلات تم إثباتها في المحاضر أرقام : ٣٤٠٢ / ٢٠١٦ في ١٦ يوليو/تموز الماضي جنح الشروق، ومحضر ٣٥٨٢ / ٢٠١٦ جنح الشروق، ومحضر رقم و٣٥٨٣ / ٢٠١٦ جنح الشروق، ومحضر رقم ٤١٠٦ / ٢٠١٦ جنح الشروق، و محضر إداري من بعض الملاك وعددهم ١١ شخصًا يشكون فيه صاحب الكومباوند والمدير الإداري بتاريخ ٢٣ /٨ / ٢٠١٦ رقم ٢٩٢٥ / ٢٠١٦ إداري الشروق، لإثبات تضررهم من الإهمال الشديد في الأمن.
وأشارت دراسة تقدم بها أحد ضباط الأمن المركزي - فضل عدم ذكر اسمه- إلى أكاديمية الشرطة، بشأن طبيعة عمل شركات الأمن إلى ضرورة إلزام الشركات بتطبيق القانون الجديد الخاص بشركات الأمن، والخضوع للتدريبات الكافية تحت إشراف وزارة الداخلية، وأوصت الدراسة بضرورة أن الشركة القائمة على التأمين على درجة عاليه من التطور التكنولوجي من خلال الكاميرات اللازمة للحراسة وغرف التحكم وتنفيذ المهام وقت الأخطار، وأن يخضع فرد الأمن إلى 90 ساعة تدريب إذا كان يعمل بدون سلاح، بينما يحتاج إلى 120 ساعة للتدريب في حالة العمل بسلاح ناري، وفقًا إلى توصيات الدراسة.
وأشارت الدراسة، إنه من الضروري، خضوع أفراد الأمن إلى تقييم نفسي كل عام تقريبًا، واختيار أفراد الأمن من محافظات قريبة من مواقع العم، ولفتتت الدراسة إلى من بين أفضل الدول تطبيقًا للمعايير الأمنية السليمة دولة الامارات، حيث تخضع شركات الأمن لرقابة مستمرة ويتم إجراء تفتيش على العاملين بشكل دائم.
ويقول رئيس شعبة الأمن والحراسة في غرفة القاهرة التجارية، اللواء عادل عمارة، إن القانون رقم 86 لعام 2015 والخاص بشركات الأمن والحراسة والصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 126 لعام 2015، وصدرت لائحته التنفيذية بالقرار رقم 133 لعام 2016، يُعد نقطة تحول لتنظيم العمل في القطاع، خاصة في ظل اشتراطه لمواصفات فرد شركة الأمن الخاصة، وهي "أن يكون مصري الجنسية من أبوين مصريين، ومحمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون سبق الحكم عليه بعقوبة جناية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، أو ما يماثلها من جرائم منصوص عليها في القوانين الخاصة أو بعقوبة مُقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه إعتباره".
وأضاف عمارة، أن القانون الحالي، اشترط ألا يقل عمر فرد الأمن عن 21 عامًا، وضرورة أن يجيد القراءة والكتابة، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو الوطنية، أو أُعفى منها أو كان مؤجلاً تجنيده طبقًا لأحكام القانون رقم 127 لعام 1981 بإصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية، بالاضافة إلى توافر اللياقة الصحية اللازمة، وأن يجتاز بنجاح دورة تدريبية خاصة بنوع العمل المكلف به، وحددّت اللائحة التنفيذية شروط اللياقة الصحية وبرنامج الدورة التدريبية وجهة انعقادها ومدتها و شروطها.
ودعا عمارة، إلى طمأنة المواطنين بشأن تحسن وضع شركات الأمن الخاصة عن الفترة السابقة، حيث كانت شركات الأمن في السابق تعمل بطريقة عشوائية، لأنه لم يكن هناك قانون أو ضوابط تحكم عملها، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد حزم في تطبيق القواعد والشروط التي نص عليها القانون الجديد، ولفت عمارة إلى أنه سيتم التحقيق مع المسؤولين في شركات الأمن التي ثبت تشغيلها لأفراد أكدت صحيفة الحالة الجنائية الخاصة بهم أنه سبق إتهامهم في قضايا .
وبشأن حدود وظيفة حراس الأمن في المدن الجديدة، قال رئيس شعبة الأمن والحراسة، "إنها تختلف لطبيعة كل مدينة أو طبيعة الكومباوند والمنشأة المكلف بحراستها"، مضيفا أن هناك نوعين من التدريب وهما تدريب عام وتدريب تخصصي، وأن الأول يدرسة حارس الأمن في إدارة الحراسات الخاصة بوزارة الداخلية ومنها التدريب على حمل السلاح وكيفية التعامل مع الإطفاء والمخاطر المختلفة والقوانين الملزمة بالزي الرسمي للعمل له والتواجد في العمل، والنماذج والسجلات في الموقع وكيفية إعطاء تقرير عن الحوادث المختلفة التي وقعت في وقت عمله، وتابع: " التدريب التخصصي يختلف حسب المكان الذي سيعمل به فرد الأمن، إذ أن تأمين الفنادق يخلتف مثلًا عن تامين المول التجاري أو المصانع، ويتلقى الفرد التدريب الخاص بالموقع ذاته"
وواصل: "القانون الجديد الذي يدخل حيز التنفيذ في 9 يناير/كانون ثان المقبل، أسند لوزارة الداخلية الإشراف على تدريب أفراد الأمن في شركات الأمن والحراسات الخاصة، ولابد أن يجتاز فرد الأمن بحد أدنى 21 يومًا للتدريب العام، وأن تلك التدريبات تكون بصفة دورية وحسب ترقي الدرجات لرجال الأمن لكل شركة".
من جهته يرى مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد نورالدين، أنه من الضروري التزام شركات الأمن الخاصة بتنفيذ التعليمات الخاصة بالكشف الجنائي والسياسي، فضلاً عن أن يقوم أصحاب الكومباوند نفسه أو اتحاد الملاك بطلب صحيفة الحالة الجنائية للأفراد، والكشف عليهم جنائيًا وسياسيًا، كما طالب نور أيضًا أن تكون هناك متابعة دورية من المحليات على عمل شركات الحراسة والأمن، وأن يكفل القانون لوزارة الداخلية محاسبة المخالفين.
أرسل تعليقك