دمشق ـ نور خوام
تجددّت العمليات العسكرية في محيط مدينة الباب الواقعة في الريف الحلبي الشمالي الشرقي، بعد الهزيمة الأولى، للقوات التركية وقوات "درع الفرات" من حرب السيطرة على المدينة التي يحاول الأخير فرض سيطرته على المدينة، ليسبق قوات الحكومة والقوى الموالية لها في التقدم إلى المدينة والسيطرة عليها بعد حصول تركيا على الضوء الأخضر الروسي، ولتقطع القوات التركية على قوات سورية الديمقراطية طريق ربط مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية في الجزيرة وعين العرب (كوباني) مع الإدارة الذاتية في عفرين، وترافقت عمليات الهجوم ومحاولات التقدم نحو المدينة لاقتحامها خلال الـ 24 ساعة الفائتة، من الجانب الغربي، مع قصف بعشرات الصواريخ وعشرات القذائف المدفعية، متزامنة مع عشرات الضربات الجوية التي ارتفع ضحايا مجزرتها الخميس إلى 29 قتيلًا من ضمنهم 8 أطفال و7 مواطنات، لترفع بدورها إلى 36 بينهم 10 أطفال و7 مواطنات عدد القتلى المدنيين الذين قضوا في القصف الجوي من الطائرات التركية على المدينة، بالإضافة لإصابة وفقدان العشرات من المواطنين في مناطق القصف ودمار في ممتلكات مواطنين.
وارتفع إلى 51 على الأقل عدد مقاتلي وعناصر قوات "درع الفرات" والقوات التركية الداعمة لها الذين قضوا وقتلوا في الهجوم المحور الغربي لمدينة الباب، وتفجير تنظيم "داعش" لمفخخة على الأقل، من ضمنهم 16 جنديًا من القوات التركية اعترفت بهم السلطات التركية، كذلك ارتفع إلى 33 عدد عناصر تنظيم "داعش" الذين قضوا في هذا الهجوم وفي القصف والاشتباكات المرافقة له، كما أصيب العشرات من عناصر الطرفين خلال هذه المواجهات الشرسة التي دارت رحاها بين الجانبين، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر ما حصل عليه من معلومات من مصادر موثوقة، أكدت بأن قوات "درع الفرات" عاودت مجددًا هجومها على مدينة الباب، بعد حصول تركيا عقب اجتماعات بين الأتراك والروس والإيرانيين على الضوء الأخضر باقتحام مدينة الباب والسيطرة عليها، وذلك على خلفية الوفاق بين هذه الأطراف بخصوص التهجير والإجلاء في حلب والفوعة وكفريا ومن ثم مضايا لاحقًا، ورغبة منها في منع استغلال قوات سورية الديمقراطية لثغرة الباب والسيطرة عليها والتي ستتيح لها وصل مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ببعضها في المقاطعات الثلاث "الجزيرة - كوباني - عفرين"
وكانت قيادة تنظيم "داعش" في العراق أرسلت في الثلث الأول من شهر كانون أول / ديسمبر الجاري، 200 من عناصر تنظيم "داعش" من ضمنهم قادة ميدانيين إلى مدينة الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي، من ضمن 500 مقاتل من جنسيات سورية وعربية وأجنبية، جرى إرسالهم من قيادة التنظيم إلى سورية، بعد اجتماع ضم قائد "جيش الشام"، مع أبي بكر البغدادي زعيم تنظيم "داعش" ووزير الحرب في التنظيم، واللذان أكدا لقائد جيوش الشام بأنه التعزيزات ستكون مستمرة ومتلاحقة من الآن وصاعدًا، بعد شرح الأخير الأوضاع العسكرية السيئة لمقاتلي وعناصر التنظيم على الجبهات التي تقاتل فيها كل من "درع الفرات" وقوات سورية الديمقراطية وقوات الحكومة والمسلحين الموالين لها، حيث تم إرسال 300 مقاتل إلى منطقة تدمر و"ولاية حمص"، فيما أرسل البقية إلى مدينة الباب.
وسقطت قذائف عدة على مناطق في أحياء المطار والسبيل ومناطق أخرى تسيطر عليها قوات الحكومة في مدينة درعا، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وسقوط جرحى، في حين قصفت قوات الحكومة مناطق في حي طريق السد في مدينة درعا، كذلك قُتِل شخص جراء قصف صاروخي من قبل قوات الحكومة على مناطق في بلدة طفس، وقصف الطيران الحربي مناطق في مدينة عربين في الغوطة الشرقية، دون معلومات عن خسائر بشرية، في حين تدور اشتباكات بين جيش الإسلام من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر في محور اتستراد دمشق - حمص في الغوطة الشرقية، بالتزامن مع قصف من قبل قوات الحكومة يستهدف المنطقة، ولا معلومات إلى الآن عن خسائر بشرية.
وتتواصل المعارك العنيفة في محيط منطقة مطار التيفور العسكري ومحيط المحطة الرابعة في ريف حمص الشرقي، بين قوات الحكومة والمسلحين الموالين لها من جهة، وتنظيم "داعش" من جهة أخرى، وسط استهدافات متبادلة للآليات بين الطرفين، ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من عناصر الطرفين، في حين قصفت قوات الحكومة مناطق في قرية ام شرشوح في ريف حمص الشمالي، دون معلومات عن إصابات، وألقت طائرات شحن حاويات تضم مساعدات سقطت بواسطة مظلات على مناطق سيطرة قوات الحكومة في مدينة دير الزور.
وقصفت طائرات حربية مناطق في قرية الأندرين ومناطق أخرى في ريف حماة الشرقي، ومعلومات عن سقوط جرحى، واستهدفت قوات الحكومة بالرشاشات الثقيلة مناطق في قرية السعن الأسود في ريف حمص الشمالي، في حين تتواصل المعارك في محاور عدة في ريفي حمص الشرقي والجنوبي الشرقي، بين تنظيم "داعش" من جانب، وقوات الحكومة والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، بالتزامن مع تواصل القصف الجوي بالإضافة للقصف الصاروخي المتبادل ومعلومات عن مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين.
وسقطت قذائف على مناطق في ضاحية الأسد القريبة من مدينة حرستا في الغوطة الشرقية، بينما قصف الطيران الحربي مناطق في وادي بردى، في حين قُتِل عنصران من قوات الحكومة أحدهما من الجنسية الفلسطينية وهو عنصر ضمن جيش التحرير الذي يضم مقاتلين من مخيمات فلسطينية، وذلك خلال اشتباكات مع الفصائل في الغوطة الشرقية، وقصفت طائرات حربية مناطق في قرية قصر بن وردان التابعة لناحية الحمرا بريف حماة الشرقي، فيما قصفت الطائرات الحربية أماكن في قرية عطشان في الريف الشمالي الشرقي لحماة، دون معلومات حتى الآن عن خسائر بشرية، كما قصفت طائرات حربية مناطق في بلدة التمانعة في ريف إدلب الجنوبي، بالتزامن مع استهدافها لمناطق في قرية سكيك في الريف ذاته، دون معلومات عن إصابات.
واستهدفت الفصائل تمركزات لقوات الحكومة بقذائف صاروخية عدة في اللواء 12 في منطقة أزرع في ريف درعا، ولا معلومات حتى الآن عن خسائر بشرية، في حين قصفت قوات الحكومة مناطق في بلدة الحراك في ريف درعا الشرقي، ما أسفر عن مقتل سيدة وابنها وسقوط عدد من الجرحى، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة، أن المئات من الأسر التي بقيت في المربع الذي كان تحت سيطرة الفصائل والذي يشمل حيي المشهد والأنصاري وأجزاء من السكري والزبدية وصلاح الدين وسيف الدولة، في القسم الجنوبي الغربي من حلب الشرقية، وبعد خروج آخر دفعة من المدنيين والمقاتلين من هذا المربع مساء الأربعاء، عدلت عن رأيها وقرار البقاء في مساكنها ضمن المربع، وخرجت بقرار جديد وهو الخروج من هذا المربع والنزوح إلى الريف الغربي لحلب، حيث لم يتضح حتى الآن أسباب عدولهم عن قرارهم، فيما إذا جرى إقناعهم من قبل منظمات دولية ومحلية بالنزوح تخوفاً من التعرض لهم أو اعتقالهم أو الاعتداء عليهم من قبل قوات الحكومة والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، أم أن هناك أسباب مخفية حتى الآن لهذا القرار المفاجئ لمئات الأسر.
وبدأت هذه الأسر بالخروج نحو ريف حلب الغربي لتعاود عملية التهجير البدء بمرحلة جديدة، عقب إتمام عملية الخروج مع مغادرة آخر دفعة من مقاتلين ومدنيين للمربع المحاصر مساء الأربعاء الـ 21 من كانون أول/ ديسمبر الجاري لتستعيد بذلك قوات الحكومة مدعمة بالمسلحين الموالين لها من الجنسية السورية وحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني ومسلحين آخرين من جنسيات غير سورية، السيطرة على كامل مدينة حلب باستثناء نقاط تسيطر عليها الفصائل وتتمركز فيها في حي جمعية الزهراء عند الأطراف الغربية لمدينة حلب، وبعد 1612 يومًا من سيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية على القسم الشرقي من مدينة حلب، أي بعد 4 أعوام و5 أشهر، والتي بدأتها الفصائل في الـ 21 من شهر تموز / يوليو من العام الماضي 2012، بهجوم تحت قيادة قائد لواء التوحيد عبد القادر الصالح، والذي بدأ بالسيطرة على حي مساكن هنانو ومناطق أخرى في القسم الشرقي من مدينة حلب، وتمكنها من فرض حصار على مناطق سيطرة قوات الحكومة في مدينة حلب، خلال النصف الأول من العام 2013، لحين تمكن إيران من مساعدة الحكومة على فك الحصار وإعادة فتح طريق حلب - خناصر، واستعادة السيطرة على بلدة السفيرة في ريف حلب الجنوبي الشرقي.
كما علم المرصد أن المئات من المقاتلين وأسرهم وخارجين من المربع المحاصر في حلب، بقوا منتظرين لنحو يومين في ظل ظروف جوية قاسية وبرد قارس، عند معبر العامرية - الراموسة للسماح لهم بالانطلاق نحو منطقة الراشدين الرابعة في ريف حلب الغربي، حيث لا يزال من المرتقب وصول عشرات الآليات التي بقيت عالقة على الطريق الآخذ من معبر الراموسة إلى منطقة الراشدين، نتيجة لسوء الطريق بسبب تعرضه لقصف على مدار الأعوام الأربعة الماضية، ونتيجة لسوء الظروف الجوية وتراكم الثلوج بالإضافة إلى تعطل عدد من الآليات، وكان من المنتظر أن تصل عقب خروج المقاتلين كافة ومغادرتهم لنقاط الحراسة والمقرات في المربع، وصعودهم لسيارات خاصة أو حافلات وتوجههم إلى خارج المربع نحو منطقة المعبر.


أرسل تعليقك