القاهرة - محمود حساني
حذرت تقارير أميركية من خطورة تنامي قوة الجيش المصري ، وخروجه من سيطرة " واشنطن " ، التي فشلت في مراقبة ما يجري به من تطورات في مجال التسليح . وأوضحت تلك التقارير التى نشرتها مواقع "إنترسبت" و"فوربس" و"مونيتور" ، الأحد الماضي، إن القيادة المصرية ترفض تمامًا الوصاية العسكرية الأميركية على الجيش المصرى، وأنها لا تسمح لأحد حتى الولايات المتحدة، التى تقدم مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 1.3 مليار دولار منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل، بمعرفة ما يجرى داخل الجيش وعمليات التسليح والخطط العسكرية، مثلما كانت تريد واشنطن ومن ورائها تل أبيب.
ووفقًا للتقرير الأخير لصحيفة "إنترسبت" الأميركية، فإن الجهات الرقابية فى الولايات المتحدة، فشلت فى فرض رقابة على الأسلحة والمساعدات العسكرية التى تقدمها لمصر، وكيفية توظيف الجيش لتلك الأسلحة، وتأتي هذه التحذيرات من خطورة تنامي قوة الجيش المصري في الوقت الذي تشهد فيه القوات المسلحة المصرية طفرة نوعية وكمية هائلة في مجال التسليح غير مسبوقة في تاريخها الحديث منذ إعادة بنائها بعد نكسة 5 يونيو/حزيران 1967 ، حيث نجحت القيادة المصرية ، في تحقيق قفزات واسعة الخطى في أسلحة كافة الأفرع الرئيسية وضعتها في مصاف الجيوش الرائدة من خلال تبنيها رؤية جديدة وهي ثراء فكرة تنويع مصادر السلاح .
واستطاعت مصر خلال العاميين الماضيين ، أن تبرم صفقات ضخمة مع الجانب الروسي لإستيراد أسلحة بقيمة ثلاثة مليارات وخمسمائة مليون دولار، فيما تقدَّر قيمة صفقة منظومة الدفاع الجوي الصاروخية "أنتي–2500" بـخمسمائة مليون دولار، إضافة إلى أسلحة روسية متنوعة ما بين هجومية ودفاعية، أبرزها (طائرات "ميغ-29 إم" و"ميغ-35"، و"سوخوي-30")، وزوارق صواريخ ، إلى جانب صفقة " الرافال" والقرفاطة " تحيا مصر" ، التي تم الحصول عليها من الجانب الفرنسي ، كما انضم مؤخراً إلى صفوف القوات الجوية المصرية 4 مقاتلات حديثة متعددة المهام طراز "إف 16" ، وتتمتع تلك الطائرات بإمكانات قتالية متقدمة، والقدرة على القيام بمهام استطلاعية وتنفيذ هجمات جوية أرضية والاشتباك مع الأهداف الجوية.
وشهدت العلاقات " المصرية-الأميركية" توتراً خلال السنوات الثلاثة الأخيرة ، وتحديداً عقب ثورة 30 يونيه/حزيران 2013 ، وما صاحبها من الإطاحة بنظام جماعة الإخوان المحظورة ، وتسعى الولايات المتحدة جاهدةً إلى أن تعود العلاقات مع مصر مجدداً كما كانت عليه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ، بعد أن حذرت تقارير أميركية ، مراكز صناعة القرار في واشنطن ، من خطورة تنامي العلاقات بين " مصر-ورسيا" ، في أن تفقد واشنطن ، واحدة من أقوى وأهم الدول العربية ، لذا سعت الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة إلى أن تستعيد علاقتها مع مصر، وتم ترجمة هذه المساعي في زيارات دورية يُجريها مسؤولون في البيت الأبيض إلى القاهرة ، آخرها الزيارة المقررة اليوم لوزير الخارجية الأميركي " جون كيري" إلى مصر ، والتي من المقرر أن يلتقي خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي وعدداً من السمؤولين المصريين لمناقشة تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وبحث سبُل دعم وتعزيز العلاقات بين البلدين ، كما وافق الكونغرس الأميركي مؤخراً على استئناف المساعدات العسكرية إلى مصر .
وتقدم الولايات المتحدة سنوياً 1.5 مليار دولار كمساعدات لمصر ، منها 1.3 مليار دولار في المجال العسكري ، وتُعد المساعدات الأميركية لمصر ، إحدى استحقاقات اتفاقية السلام مع إسرائيل ، إضافةً إلى مساعدات تُفدم إلى الحكومة المصرية في التصدي للنفوذ المتزايدة للعناصر المتشددة في شمال سيناء.


أرسل تعليقك