القاهرة - محمود حساني
يحتفل المصريون خلال هذه الأيام ، بضيفٍ عزيزٍ يزورهم في العام مرة ، ينتظرونه بفارغ الصبر ، لكي يرّدوا إلى صاحبته ، جزءاً من الدّين الواقع على عاتقهم ، ألا وهو "عيد الأم" ، لتجمع تلك المناسبة السعيدة بين أبناء الأسرة الواحدة ، تاركيين ورائهم ظروفهم ومشاغلهم ، من أجل أن يحتفلوا بوالدتهم ، من خلال تقديم الهدايا القيمّة لها .
وهناك أخرين قد حالت بينهم المسافات ، وأبعدتهم الظروف عن الاحتفال بهذا العيد عن قُرب ، ولكنها لم تمنعهم عن الاحتفال بهذا العيد ، ألا وهم "المغتربون" ، الذين تركوا بلدانهم وأهلهم ، في سبيل الحصول على "لقمة عيش" ، في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مصر .
وتوجهّت "مصر اليوم" ، بسؤال عدد من المغتربين ، عن كيفية احتفالهم بعيد الأم ، بعد أن حالت المسافات بينهم وبين "أمهاتهم " ، فأكدوا ، أن الاحتفال بالأم ، لا يحتاج إلى عيد أو مناسبة سعيدة ، بل من الواجب الاحتفال بها طوال حياتها ، من خلال الإهتمام والعناية بها ، لاسيما إذ كانت قد بلغت من الكبّر عتيًا ، ولم تعد الحالة الصحية بحكم السن ، تمّكنها من تدبير احتياجاتها الشخصية والمعيشية .
وأضافوا أن عيد الأم يُمثل مناسبة خاصة ، تتكرر مرة واحدة في العالم ، لا يمكن التعّذر بالحجج والظروف ، كدواعي السفر والانشغال في العمل ، لذا نحرص على تقديم ما يمكن تقديمه إلى الأم في هذا اليوم ، من خلال التواصل مع الأشقاء ، والمساهمة معهم في شراء هدية قيمّة لها ، عن طريق إرسال جزء من المال إليهم ، أو من خلال التواصل مع الأم تليفونيًا ، أو عبر رسالة على الهاتف ، أو من خلال "بوست" ، على صفحتها الشخصية إذ كان للأم ، حساب شخصي على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك".
وعبّر محمد عثمان ، 23 عامًا ، طالبًا ، من أسوان ، عن اشتياقه إلى والدته ، قائلًا : "نظرًا لظروف الدراسة في القاهرة ، التي تدفعنا إلى البقاء طوال العام فيها ، فإن هناك مناسبات لا يمكن أن نتشارك فيها كالأعياد والمناسبات السعيدة ، غير أن عيد الأم ، لا يمكن أن يمّر دون أن نشارك فيه ، لذا أحرص في هذا اليوم ، مع أولى ساعات الصباح على التواصل مع والدتي هاتفيًا ، التي لم أراها منذ عام ، بسبب الدراسة ، وهذه المكالمة الهاتفية ، أقل ما يمكن تقديمه لها في هذا اليوم".
ويحتفل خالد الخطيب ، 24 عامًا ، يمني الجنسية ، بعيد الأم ، من خلال رسالة لها على هاتفها ، قائلًا : "طوال الأعوام الثلاثة الأخيرة ، حالت المسافات البعيدة ، بيني وبين والدتي ، فهي تعيش في اليمن ، وأنا أعيش في القاهرة ، لظروف الدراسة ، لكن هذا اليوم ، لا يمكن لأحد أن يتجاهله إلى جاحد أو عاق لوالدته ، لذا أحرص يوميًا وليس في عيد الأم ، على إرسالة "رسالة " لها على الهاتف ، تُعبّر لها عن مدى شوقي واعتزازي بها.
ويرى سامح رفعت ، 26 عامًا ، يعمل في الإمارات ، أن عيد الأم ، يجب أن يكون طوال العمر ، وليس يومًا معينًا ، فالأم فضّلها باق وسيظل الأين ، مديون لها طوال حياته ، ويضيف " نظرًا لدواعِ السفر والعمل في الإمارات ، أحرص على المشاركة في هذا العيد ، من خلال كتابة منشور ، لها على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ، ومع أول زيارة لي إلى مصر ، أحرص على اصطحاب ، مجموعة من الهدايا القيمةّ لها ، تعويضًا لها عن غيابي في هذا اليوم".


أرسل تعليقك