القاهرة - محمود حساني
أمرت نيابة أمن الدولة العُليا برئاسة المستشار خالد ضياء الدين، السبت، بإحالة مستشار بدرجة رئيس في محكمة استئناف الإسكندرية و3 متهمين آخرين مقدمي رشوة مالية ومتهمين اثنين آخرين توسطا في تقديم رشوة، وجميعهم محبوسون احتياطيًا على ذمة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية، وذالك لاتهام القاضي بالحصول على رشوة مالية قيمتها الإجمالية 650 ألف جنيه في مقابل استغلال نفوذه.
وتعود تفاصيل القضية إلى 21 يوليو/ تموز الماضي، عندما تلقت هيئة الرقابة الإدارية، بلاغًا من أحد الأشخاص، ممثل عن متهم في قضية مخدرات، يفيد بوصوله إلى اتفاق مع قاض في محكمة جنايات الإسكندرية، يتلقى بموجبه رشوة 650 ألف جنيهًا نظير الحكم لصالحه، واتفق معه على تقاضي المبلغ في أحد المقاهي في منطقة سيدي جابر شرق الإسكندرية.
وأخطر ضباط الرقابة الإدارية، المجلس الأعلى للقضاء، والذي أصدر إذنًا بتوقيفه متلبسًا بحضور ممثلين عن التفتيش القضائي.وفور حضور القاضي المتهم إلى المكان المتفق عليه وتلقيه المبلغ المالي تم توقيفه متلبسًا، وأحيلت القضية إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق فيها؛ وبادر القاضي المتهم فور توقيفه من جانب ضباط الرقابة الإدارية، وبدء التحقيقات معه، بتقديم استقالته من منصبه القضائي، وتم عرض الاستقالة على وزير العدل الذي وافق عليها.
وكشفت تحقيقات النيابة عن أن القاضي المتهم "علاء.ح" لم يكن له أي سابقة في ملف عمله، وأنه تورط في قبول الرشوة مقابل إصداره حكمًا بالبراءة على المتهمين في قضية جلب حاويتين هربت أقراصًا مخدرة. وأشارت التحقيقات إلى أن الرقابة الإدارية رصدت تسجيلات صوتية للمتهم تثبت تورطه في القضية على مدى نحو أسبوع، وذلك قبل عرض ملف القضية على مجلس القضاء الأعلي للبت فيها، ليأذن فيما بعد مجلس القضاء بتوقيفه من قبل لجنة من التفتيش القضائي والرقابة الإدارية.
وأسندت النيابة العامة – في ختام تحقيقاتها- إلى القاضي المتهم، الحصول على رشوة مالية مقابل استغلال نفوذه، فيما أسندت النيابة إلى مُقدمي الرشوة، الاتهام بتقديم رشوة مالية إلى قاضٍ نظير استغلال نفوذه، وأسندت النيابة إلى الوسطاء، أنهم توسطوا في تقديم الرشوة المالية موضوع الاتهام. وأوضح مصدر قضائي رفيع في نيابة أمن الدولة، أن القاضي المتهم يواجه عقوبات تصل إلى السجن المُشدد 15 عامًا، وبغرامة تساوي قيمة الرشوة التي طلبها، والعزل من الوظيفة، وهو ما نصت عليه صراحةً المادة 156 من قانون العقوبات المصري بقولها: "يُعاقب الموظف بالسجن حتى خمسة عشر عامًا إذا قبل الرشوة أو طلبها ليعمل عملًا منافيًا لواجبات الوظيفة أو للامتناع عن عمل كان واجبًا عليه بحكم الوظيفة، وبغرامة تساوي على الأقل قيمة الرشوة وبعزله من الوظيفة، وتتناول العقوبة أيضًا الراشي والوسيط كما أنها تتناول وكلاء الدعوى إذا ارتكبوا هذه الأفعال".


أرسل تعليقك