186 ألف حالة طلاق كل عام في مصر، من إجمالي 980 ألف حالة زواج، بمعدل حالة طلاق كل دقيقتين تقريبا، وهي الأرقام والإحصائيات الرسمية الصادرة عن الحكومة، وهو ما يستدعي تحليلها والوقوف على دلالاتها مع خبراء ومتخصصين، تواصل معهم "مصر اليوم"، ليوضحوا الأسباب ويتوقعوا النتائج، بالتزامن مع تعهدات رسمية ببرامج تكبح جماح الظاهرة المجتمعية الخطيرة.
من جانبها قالت مدير مكتب شكاوى المرأة بـالمجلس القومي للمرأة هناء رفعت، أن مصر الآن وفقا لآخر الإحصائيات بها حالة طلاق كل دقيقتين، بعدما كانت حالة كل 4 دقائق، وهي معدلات "صادمة ومرعبة"، مشيرة إلى أن أغلب الحالات التي فحصوها، تبين أن 3 عوامل رئيسية السبب فيهما: أولا عدم الإعداد الجيد للفتيات على المستوى النفسي والذهني، ثانيا تناول الأزواج للمخدرات، ثالثا الفقر وتأثر الأحوال الاقتصادية".
وأضافت في تصريحات خاصة لـ"مصر اليوم"، أنهم يعقدون العديد من الندوات بشكل مكثف، يدعون لها ممثل الحكومة ووزارة التضامن، ومندوبي المنظمات المدنية والدولية، من أجل الوقوف على أبعاد الظاهرة السلبية والتصدي لها، حماية لحقوق المرأة والرجل والأطفال، لتقترح بشكل مبدئي مع تدشين الحملات الرسمية المستمرة، الاستعانة بصناع الدراما، لما يتمتعوا به من تأثير كبير ومباشرة على ملايين المواطنين، من أجل بحث كيفية علاج الظاهرة في أعمالهم، وترسيخ الأفكار الإيجابية، والقيم التي تفيد الأسر المصرية بشكل فعال، وذلك إلى جانب كافة الخطط القوية التي يتم بذلها من أجل نسف الأزمات الاجتماعية وإحلال التوافق والهدوء بدلا منهم.
وبالنظر إلى البعد الأكاديمي والديني، فالدكتورة آمنة نصير الأستاذ بالأزهر في الفلسفة والعقيدة، أكدت أن الطلاق معضلة حقيقية في مصر، وأن فشل منظومة الزواج تضرب على الفور بتأثيراتها السلبية الأبناء والنشء الجديد، مطالبة بالتمعن في التشريعات والقوانين المتعلقة بحماية الأسرة، وإدراج النصوص التي تتطرق لصلب المشكلات، بناء على قياس حقيقي وواقعي للمشكلات من عمق الشارع وحالات محاكم الأسرة.
وعن الحلول من أجل وقف تصاعد الأرقام الخاصة بالطلاق، قالت إنه يجب التأكيد على حقوق المرأة حتى لا تكون عرضه للتلاعب والاستهتار، أن نضع لها حزمة من الحقوق التي تضمن لها كرامتها وتصون سنواتها بعد الطلاق، بالإضافة إلى الاجتهاد من أجل نزع فتيل الأزمات منذ البداية، ومحاربة الكراهية بين الأزواج، وتكريس مفاهيم تفيد بأن الأمور التعسفية دائما بين الأزواج تضر مباشرة بالأبناء دون أدنى شك.
حكوميا، قالت غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعي، إنه يتم إعداد برنامج متكامل الآليات لمواجهة أزمة ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع، لافتة إلى أنه سيتم عرضه على الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الفترة المقبلة، لاهتمامه بتداعياتها على الأسرة والأبناء، مضيفة: "كان علينا الاطلاع على تجارب الدول الأخرى التي واجهت هذه الأزمة، وتم تحديد 3 دول، وهى "ماليزيا، والإمارات، وعمان"، وبالفعل تم التواصل معها للتعرف على الطرق التي استخدمتها لوقف ارتفاع هذه النسب".
وأشارت إلى أنه تم التواصل مع سفارة ماليزيا التي انخفضت فيها نسب الطلاق من 35% لـ 10%، موضحة أنه تبين أنها سلكت أكثر من مسلك تشريعي يلزم بوقوع الطلاق أمام القاضي، ولا ينفذ إلا بعد 6 أشهر، ومسلك آخر هو برامج توعية الشباب.
ميدانيا، يقول "خالد أ س" إنه مطلق منذ قرابة عشر سنوات، وأنه يرى أن ذلك خيار أفضل من الاستمرار في أسرة مفككة تحيا على الصراخ والمشكلات، مرجعا السبب في وجهة نظره لتفاقم حالات الطلاق، إلى تغيرات نفسية عميقة أصابت الشباب والبنات على حد سواء، الأجيال تعقدت احتياجاتها وذهنياتها، لم نعد جيل الأباء والأجداد، ممن تحلوا بالصبر والهدوء والتعقل من أجل دفع المركب، وأننا بتنا نرى الشباب والفتيات الآن، في حالة "غرور وتكبر"، يصعب على أي منهما الإذعان أو التفهم والإنصات للآخر والتكيف وفقا له، وهو دور كان ليصبح ناجحا، لو كانت هناك منظومة تعليمية ومجتمعية ومؤسسات دينية وتربوية سليمة، وهو مالا يتوافر في مجتمعنا منذ عقود.
وأضاف: كافة المبادرات الحكومية والمدنية التي تأتي لكبح جماح نسب الطلاق ستظل هي والعدم سواء، هم لا يعرفون أصول المشكلات، يتعاملون بشكل ظاهري، لن يستطيعوا إعمال تغيير حقيقي دون ثورة في المناهج التعليمية، وطفرة في تأهيل وتجهيز الأجيال، وتبديل حال محاكم الأسرة لتحكم بالعدل، وإصلاح للأحوال الاقتصادية، التي تمكن الجميع من أن يملكوا قدر من الهدوء والسلام النفسي للتعامل مع المشكلات، لا الانخراط في دوامة الالتزامات والعمل دون التقاط الأنفاس.
ومن ناحيتها تقول " مها م ع"، أنها أمرأه ثلاثينية ولديها طفل واحد، وكانت أحد الحالات التي شهدت طلاقها في وقت مبكر من زواجها، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بالخزي في البداية عن عرض المشكلة، لكنها حينما رأت 4 من كل 10 سيدات في محيطها مطلقات، تمتعت بقدر من الجرأة في عرض مشكلتها، قائلة لـ"مصر اليوم"، أنها من كثرة وتعدد حالات الطلاق بشكل ملحوظ، باتت تؤمن أن كل زواج مصيره إلى طلاق، وأن الاستمرارية هي استثناء نادر".
وعن الأسباب التي أدت إلى ذلك من وجهة نظرها، أشارت إلى أنها الظروف الاقتصادية بالدرجة الأولى، والتي كانت توفر للشريكين حينما كانت في أحسن أحوالها، مساحات للتلاقي والتعايش وإمكانية لتحمل أعباء المعيشة من طعام وغذاء ومتطلبات، وأنه مع تفشي الغلاء الصارخ وقلة الدخل، باتت العصبية والمشكلات عنوانا عريضا لأغلب البيوت المصرية، مشيرة إلى أن الأسر بشكل ما عليها دور أيضا، في تربية ذكور وإناث لا يملكون الحد الأدنى من المسؤولية والتفهم المطلوب لتسيير حياة الأزواج.
أرسل تعليقك