تسود حالة من الخوف بين تجار الماشية في مصر، بعد انتشار مرض الحمى القلاعية، الذي يصيب الماشية، في مختلف المحافظات، ما تسبب في خسائر مادية كبيرة للتجار، بسبب نفوق عدد هائل من الماشية في المنوفية والبحيرة والإسكندرية.
وأكّد أحد تجار الماشية في محافظة المنوفية، الحاج إبراهيم السناوي، أنه اشترى كمية من الماعز والماشية، واكتشف أن إحداهن مصابة بمرض الحمى القلاعية، ما جعله يتخلّص منها على الفور خشية من أن تقوم بنقل العدوى إلى باقي الحيوانات، مشيرًا إلى أن التجار يخشون انتشار مرض الحمى القلاعية لحيواناتهم، لذلك فهم يقومون بعرض الماعز والخراف والأبقار علي الأطباء البيطريين للكشف عليهم والاطمئنان وإعطائهم المصل لمكافحة المرض.
وكشف أحد تجار الماشية في محافظة البحيرة، الحاج مصطفى البحراوي، أنه يخشى إصابة الماشية من أبقار وماعز وخراف، الذي يتاجر فيهم بمرض الحمى القلاعية، خاصة وأن هناك إصابات كثيرة ظهرت في البلاد المجاورة له في المحافظة، مشيرًا إلى أنه "ليس لنا أي مورد رئيسي للمعيشة سوى تجارة الماشية، التي ورثناها أبا عن جد"، ومبيّنًا أن المرض أدى إلى حالة ركود شديدة في البيع، ما جعل المواطنين يعزفون عن الشراء خوفًا من إصابة الماشية بالحمى القلاعية، وأن المرض تسبب في خسائر مادية كبيرة لهم.
وشرح الطبيب البيطري، الدكتور جمال الموكل، الإجراءات الوقائية الواجب اتخذاها، موضحًا أنه "لابد من إعدام أي ماشية، والتخلص الآمن الصحي من الطيور النافقة، والدواجن المصابة، وتطهير المزارع والمعدات، وإعداد حملات إرشادية للتوعية، لإحكام السيطرة على المرض، بالإضافة إلى ضرورة توفير كافة طرق الوقاية اللازمة والتحصين اللازم للعاملين المتعاملين مباشرة مع الطيور باستخدام نظارات وكمامات وقاية وقناع للوجه والرأس وقفازات ومراسل بلاستيك مع تطهير الأحذية قبل الخروج من المزرعة منعا لنقل العدوى في حالة ظهورها، علاوة على ضرورة إصدار شهادات الأمان الحيوي للمزارع التي يتم التأكد من مطابقتها لشروط الأمان الحيوي.
وأعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، حزمة إجراءات وقائية نفَّذتها الهيئة العامة للخدمات البيطرية للسيطرة وعدم انتشار مرض الحمى القلاعية، مشيرة إلى أنَّه تمَّ عقد ندوات توعية بالمحافظات المختلفة لإرشاد المربين بالطرق الخاصة بالتعامل مع المرض من خلال أطباء الإرشاد بالمديريات والإدارات البيطرية المختلفة، فضلًا عن طرق الإبلاغ والعزل والعلاج والتحصين في نطاق بؤرة الإصابة واتخاذ إجراءات الأمان الحيوي، وأنَّه تمَّ اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للسيطرة على الأسواق، بالتنسيق مع المحافظين والمجالس المحلية، والسيطرة على منع حركة الحيوانات وانتقالها خلال فترة انتشار المرض.
ونبَّهت الوزارة المربين بعدم شراء عجول من أسواق الحيوانات الحية، خاصة مجهولة المصدر أو "المهربة"، وعدم دخولها على القطعان الأبعد، وعزلها منفصلة لمدة 21 يومًا، وتطبيق البرامج التحصينية عليها واتخاذ إجراءات الأمان الحيوي، وكذلك المداومة على تنظيف الأرضيات وتطهيرها بصفة دورية لتقليل العمل الفيروسي للمرض، مشيرة إلى أنَّ برامج التحصين الحقلي حول بؤر الإصابة تتم في نطاق نصف قطر 10 كيلو مترات، وأنَّ برنامج التحصين الدوري الروتيني يتم كل 4 أشهر للحلاب و6 أشهر للتسمين، للتحصين ضد المرض.
وأشارت الوزارة إلى أنَّه في حال الاشتباه بوجود بؤر يتم سحب العينات لفحصها بمعامل معهد بحوث صحة الحيوان للتأكد من نوع المرض، وكذلك عزل وعلاج الحالات المرضية لمنع العدوى، وتنظيف وتطهير مكان التربية والتخلص الصحي والآمن من النافق، مع تطهير الأرضيات والمساقي والعلاقات بصفة يومية، مشيرة إلى أنَّه يتم أيضًا عمل تحرٍّ وبائي في نطاق البؤرة للوقوف على حقيقة الوضع وسبب البؤرة ومدى انتشارها لتحديد الإجراءات الوقائية المناسبة، وكذلك غلق أسواق الحيوانات الحية لمنع انتشار المرض حتى انتهاء أعمال التحصين.
وطالب رئيس الإدارة المركزية للطب الوقائي بالهيئة العامة للخدمات البيطرية في وزارة الزراعة، الدكتور محمد عطية، وزارتي التنمية المحلية والداخلية بتفعيل قانون 53 لسنة 1956 بحظر نقل الحيوانات بين المحافظات للحد من انتشار مرض الحمى القلاعية، كإجراء احترازي، خاصة أن المرض ينشط في فصل الشتاء.
وأكد رئيس الطب الوقائي، في تصريحات لـ"مصر اليوم"، أن بعض المحافظات كثفت الرقابة على الأسواق بالتعاون مع اللجان البيطرية، مؤكداً أنه يتم حالياً استكمال جميع التحصينات ضد الأمراض الوبائية التي تؤثر على الثروة الحيوانية، خاصة الحمى القلاعية، ونوه إلى أن الإدارة المركزية للطب الوقائي تواصل إجراءاتها لتحصين الماشية ضد الأمراض دورياً بلقاح الحمى القلاعية "ثلاثي العترة الزيتي" مجانا، وأن التحصين يتم حلقياً في نطاق بؤرة الإصابة في دائرة نصف قطرها 10 كيلومترات .
وناشد نقيب عام الفلاحين، حسين عبدالرحمن أبو صدام، الوزارات المعنية منها الزراعة ووزارة الداخلية ووزارة التنمية المحلية بضرورة تفعيل القانون رقم 53 لسنة 1956 الخاص بحظر نقل الحيوانات بين المحافظات للحد من انتشار مرض الحمى القلاعية وغلق الأسواق بالقرى التي تظهر بها حالات مصابة وذلك كإجراء احترازي خاصة أن المرض ينشط في فصل الشتاء وينتشر عبر الرياح .
ويصيب مرض الحمى القلاعية الحيوانات ذات "الظلف المشقوق" مثل الأبقار والأغنام والماعز والخنازير وينتقل عن طريق الهواء ويؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة للحيوان المصاب ويتبعه بعد ذلك خمول وفقدان للشهية وانخفاض أو توقف في إنتاج الحليب وإجهاض لإناث الماشية العشار وإفراز اللعاب بكمية كبيرة وتقرحات بدرجات مختلفة على اللثة واللسان والغشاء المخاطي المبطن للفم، مما يؤدى إلى ظهور فقاعات وتقرحات على الضرع في حيوانات الحليب وتختلف شدة أعراض المرض تبعاً لنوع السلالة الفيروسية .
أرسل تعليقك