القاهرة – وفاء لطفي
انتشرت، خلال الآونة الماضية، دعوات مجهلة ومكثفة لمظاهرات حاشدة تخرج في 11 نوفمبر/تشرين ثان المقبل، في مصر، على غرار ما حدث في ثورة 25 يناير/كانون ثان 2011، إلا أنَّ لا أحد يعرف بالتحديد مَن دعا لهذه المظاهرات في ظل الصمت الرهيب داخل الدولة بسبب ما آلت إليه الظروف الاقتصادية من ارتفاع حاد للأسعار.
وبدأ الترويج لهذه الحملة من خلال الكتابة على العملات الورقية والجدران في الشوارع والميادين في المحافظات والقاهرة، وهو ما قوبل بالرفض من قبل بعض الشباب بسبب الشكوك التي تحيط بالحركة وانتمائها لجماعة الإخوان المتطرفة، رافعين شعار "أنا مصري مش نازل يوم 11-11-2016"، "لا لتخريب مصر".
وفي مواجهة هذه الدعوات يرى نواب وسياسيون واقتصاديون أن هذه الدعوات ورائها جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة، مطالبين بعدم الانسياق ورائها وعدم المشاركة في التظاهرات، بالتحديد، مؤكدين أن هدفها إحداث فوضى وإثارة الفوضى.
وقال عضو مجلس النواب النائب محمد إسماعيل، في تصريحات لـ"مصر اليوم": "11/11، أربعة أرقام، وهي تدل على علامة رابعة وهي دعوة إخوانية خالصة"، كما أن الإخوان جماعة متلونة، وهدفها افتعال الأزمات وإسقاط مصر.وأضاف إسماعيل، أن الإخوان يقومون بشراء الدواء واحتكار السلع الأساسية من أجل افتعال الأزمات، كما وصف النائب البرلماني محمد أبو حامد 11/11 بالدعوات المشبوهة، قائلاً: "هي في مضمونها دعوة للفوضى وتهديد لبقاء مصر، ولن يسمح أحد بذلك، فالظروف صعبة والفوضى ستكون خطرًا كبيرًا ولكن يجب العلم بأن الشعب واعٍ ويملك التفرقة بين التعبير عن استيائه والمشاركة في تخريب البلاد".
وأكد أبو حامد، لـ"مصر اليوم"، أن هناك دورًا جوهريًا يقع على عاتق الحكومة لتجنب الأزمات التي تشجع البعض على المشاركة في تلك الدعوات لاستغلال ضيق العيش لبعض المواطنين فلابد أن ترصد المشاكل وتعمل على توفير السلع وضبط الأسعار، وتحسين الخدمات وحل أزمة الدولار لأنه سبب رئيسي في الأزمة الاقتصادية، وكشف الحقائق للشعب واتخاذ إجراءات عملية دون وعود رنانة.
من جانبه، قال عضو حركة 6 إبريل شريف الروبي، إن الحركة لم تصدر أي بيان يفيد مشاركتهم في تظاهرات 11 نوفمبر/تشرين ثان المقبلة، مؤكدًا أن الحركة لم توجه أي دعوات للنزول أو التظاهر ضد النظام الحالي ولن تشارك في هذه المظاهرات، لأن هذه المظاهرات تدعمها دول خارجية، وعلى رأسها تركيا.وأضاف الروبي في تصريحات لـ"مصر اليوم": "هناك أطراف كثيرة تتصارع لقلب نظام الحكم بمصر طمعًا في الكرسي، مستغلين الأزمات والإخفاقات السياسية والاقتصادية للدولة للإطاحة بالسيسي، ومن هذه الأطراف دولة مبارك التي تسعى إلى استرجاع كرسي الرئاسة من جديد عن طريق جمال مبارك، بالإضافة لوجود شخصيات ثقيلة داخل الأجهزة الأمنية تريد الإطاحة بالسيسي.
وأكد عضو الحركة أن هناك حالة من القلق الشديد من مظاهرات 11نوفمبر/تشرين ثان، لكن الشعب هو صاحب القرار في هذا اليوم، وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع، أنه يجب أن تكون هناك خطوات مهمة وسريعة لاحتواء الشارع تبدأ بالإعلان عن توفير ظهير سياسي جاد للرئيس وخطاب سياسي مباشر يحمل إقرارًا بتدهور الأوضاع والحاجة الماسة إلى كفاءات استثنائية في مختلف الملفات الاقتصادية والخدمية، مع جدول زمنى واضح بما هو مطلوب من كل وزير خلال عام يمثّل التزاماً عليه وذلك بعد إطلاق يده تماماً في وزارته وكذلك الحال مع المحافظين.
وأوضح نافع، في تصريحات خاصة، أن إشعال غضب الجماهير ممكن أن يلعب فيه العامل الاقتصادي الدور الأهم والأخطر.من جانبه، قال مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء أشرف أمين، أن دعوات العناصر المتطرفة للتظاهر وإثارة الفوضى يوم 11 نوفمبر/تشرين ثان المقبل لن يكون لها أي تأثير، مشددًا على أن الجهات الأمنية مستعدة وجاهزة لإفساد هذه الدعوات.
وأكد أمين، على ضرورة، طمأنة المواطنين بعدم القلق من هذه الدعوات مضيفا أن دعوات الإخوان للنزول فزاعة يريدون منها إثارة الرعب في نفوس المواطنين، وفي السياق نفسه لم يتجاهل الرئيس عبدالفتاح السيسي، حواره الأخير مع رؤساء الصحف القومية الحديث بشأن 11 نوفمبر/تشرين ثان حيث قال: "المصريون أكثر وعيًا مما يتصور كل من يحاول أن يشكك أو يسيء، لذا كل الجهود التي تبذل من جانب هذه العناصر وأهل الشر مصيرها الفشل".
وأضاف الرئيس: "جزء كبير من استقرار الحالة الأمنية يأتي من وعي المصريين، وليس فقط من جهد مؤسسات الدولة، كوزارة الداخلية التي يتحسن أداؤها كل يوم، ودعم القوات المسلحة وأجهزة الدولة المعنية بالاستقرار، والشعب المصري يدرك محاولات إدخال مصر إلى دوامة الضياع، ويصر على عدم الدخول إلى هذه الدوامة".


أرسل تعليقك