الإسماعيلية-إنجي هيبة
اختار العدو الإسرائيلي مواقع عدة لتحصين قواته في منطقة القناة أثناء حرب أكتوبر المجيدة ظنا منه بسهولة محاصرة الجيش المصري وإنهاء المعركة لصالحه، ولم يكتفي بإقامة خط بارليف ولكنه قام بتحصين مواقعه في عمق دفاعاته فاختار منطقة تبة الشجرة لإقامة هذا الموقع الحصين.
و ويقع موقع " تبة الشجرة" أو "الأفعى" كما أُطلق عليه، على بعد 10 كم من مدينة الإسماعيلية، موقع عسكري صغير، أطلق عليه تبة الشجرة، لأن ممراته كانت ترى على شكل شجرة ذات 15 أو 19 فرعا، وحوّله العدو إلى مستوطنة محاطة بالخنادق وأنشأ غرف معيشة وغرف قيادة وأخرى للتحكم في المعركة، ساعده في ذلك مميزات الموقع الاستراتيجية، الأمر الذي وصل إلى أن تطلق القوات المعادية اسم "نقطة رأس الأفعى المدمرة" عليه، و"تبة الشجرة" كان من أهم نقاط القيادة للجيش الإسرائيلي، وتتحكم فيه 8 نقاط حصينة من 18 نقطة حصينة لخط بارليف، وتضم موقعين حصينين متصلين بواسطة أنفاق محصنة، وأسقطته إحدى كتائب المشاة المدعمة بالدبابات، خلال 25 دقيقة، بالاستيلاء على أسلحة ومعدات الموقع، وأسر 50% من قوة السرية المشاة المدعمة للجانب الإسرائيلي، والتي كان قوامها 150 فردًا، ونتيجة للخسائر الفادحة قام الجانب الإسرائيلي يوم 9 أكتوبر بتمهيد نيراني من القوات الجوية والمدفعية، ودفع كتيبة دبابات مدعمة لاستعادة الموقع، إلا أنه فشل في تحقيق أهدافه وتحمل خسائر إضافية فى قواته المهاجمة .
وتحوّل الموقع الى مزار سياحي، رسوم دخوله 5 جنيهات، واستقبل الطلاب والمواطنين والسائحين، لمشاهدة الخنادق والدبابات ووسائل الإعاشة للجيش الإسرائيلي ومنها مطبخ حديث وغرقة معيشة ووسائل ترفيه وسائل اتصال بتل أبيب لأسرة الجندي، خط مياه مخصوص من إسرائيل إلى القوات في شرق سيناء، فتحات هروب أمنة، وأوضح المجند محمد بركات احد المشاركين في الموقعة أن القوات المصرية بعد الاستيلاء على الموقع، عثرت على مجلات وجرائد وعملات إسرائيلية وخطابات موجهة من الجنود إلى أهاليهم وأدوات طعام وكبريت وشمع وطوابع بريدية، وأفاد عصام عطية مدير إدارة السياحة السابق بالإسماعيلية انه على مدار سنوات عمله كان يستقبل وفودا من جنسيات مختلفة لزيارة الموقع التاريخي، مشيرا إلى انه يقع على بعد حوالي 10 كم من الشاطئ الشرقي لقناة السويس، وتتمثل أهميته في كونه كان مركز قيادة وسيطرة للعدو تغطي مساحه كبيرة تمتد من منطقة البلاح وحتى الدفرسور بحوالي 38 كم، ومكنه من توجيه كافة الأسلحة بما فيها الطيران من هذا الموقع الذي يرتفع عن سطح البحر بحوالي 74 مترا بما يتيح له إمكانية اكتشاف أي تحركات.
وأكد عصام عطية ان الموقع انقسم إلى قسمين إداري وسكني وكلاهما مغطيان برمال صفراء بكميات كبيره يعلوها قضبان سكك حديدية، يعلوها صخور بارتفاع مترين تقريبا معبأة في شبك من الأسلاك، صنعت خصيصا في المانيا لتحمل العوامل الجوية، ثم طبقه أخرى من الرمال الصفراء، وذلك ليتحمل أي قصف دون التأثر بالهجوم المضاد، وداخل المقر الإداري غرفة عمليات بقيادة ضابط مجهزة باللاسلكي للتوجيه الفوري و غرفة مناوب عمليات وغرفة طوارئ مجهزه طبيا وقلعة طعام وفتحات هروب مصممه للهروب في حالة الطوارئ ومن الخارج محاطة بمدفعية ودبابات ومراكز مراقبة، إلى جانب حقول الغام، وكشف عطية ان القوات المصرية اقتحموا الموقع بعد يوم ونصف من الهجوم المكثف وتم تحريره يوم 10 أكتوبر، وحاول العدو حاول استرداد الموقع فدفع بدباباته بقيادة اللواء عساف ياجوري، الذي تم أسره بعد معركه شرسة مع قواتنا الباسلة، وبعد توقيع اتفاقية السلام عاد عساف زائرا سياحيا للموقع.


أرسل تعليقك