القاهرة - محمود حساني
شهد مطار القاهرة الدولي ، الجمعة ، انطلاق أولى رحلات نقل البضائع بين القاهرة وموسكو ، بعد توقف أكثر من عام ، جراء سقوط الطائرة الروسية في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ، في سيناء ، عقب إقلاعها من مطار شرم الشيخ وأفادت مصادر ملاحية رفيعة ، أن طائرة نقل بضائع تابعة لشركة مصر للطيران ، للشحن الجوي غادرت إلى مطار موسكو ، وعليها 40 طن من الخضروات والفاكهة المصرية ، وذالك بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة لسفرها.
وقال خبراء إن استئتاف أولى رحلات نقل البضائع بين القاهرة وموسكو ، بعد توقف أكثر من عام ، "بُشرة خير" ، متوقعين عودة رحلات طيران الركاب ، مع روسيا، خلال الأسابيع القليلة المقبلة ، بعد أن تجاوبت القاهرة مع الطلبات الأمنية الروسية الخاصة بتأمين المطارات وأشار الخبراء إلى أن العلاقات القوية التي تتمتع بها القاهرة مع موسكو، بفضل الرئيس عبد الفتاح السيسي، عززّت من موقف مصر، لاستئناف الرحلات الجوية بين البلدين مُجددًا.
وتتمتع القاهرة وموسكو ، بعلاقات صداقة منذ قديم الأزل، تعود إلى ما قبل 1784 م، وبدأت العلاقات الدبلوماسية تأخذ شكلًا رسميًا في عام 1943 مع الاتحاد السوفياتي السابق، تطورت العلاقات واستمرت حتى بعد تفك الاتحاد السوفياتي، وانتهاء الوجود القانوني له في يوم 26 ديسمبر/كانون الثاني عام 1991 وبدأت أولى خطوات التعاون المصري الروسي في عام 1948 حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية بين مصر وروسيا بمقايضة القطن المصري الشهير بحبوب وأخشاب روسية في فترة حكم الملك فاروق لمصر .
وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا مميزًا بعد ثورة 23 يوليو/تموزعام 1952 إذ قدّم الاتحاد السوفيتي إلى مصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا كبيرًا في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، حين ساعد آلاف الخبراء الروس مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان، ومجمع الألمونيوم في نجع حمادي، ومد الخطوط الكهربائية بين أسوان والإسكندرية، والمشاركة في 97 مشروعاً صناعيًا بمساهمة سوفياتية وتم تزويد الجيش المصري بأسلحة سوفياتية حديثة خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول1973.
وقد شهدت العلاقات المصرية الروسية، توترًا كبيرًا ، خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بل وصلت إلى حد قطع العلاقات في سبتمبر/أيلول عام 1981 ، وبعد تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي حكم البلاد عام 1981، وبدأت العلاقات المصرية الروسية في التحسن والإزدهار مرة أخرى ومع وصول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى حكم البلاد، عام 2013، أعاد العلاقات المصرية الروسية إلى فترة الازدهار السابقة، حين قام بزيارة تاريخية إلى روسيا، والتقى الرئيس فلاديمير بوتين، وكانت لهذه الزيارة انعكاسات إيجابية على الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية كافة بين البلدين، وأصبحت علاقات مميزة.
ومع سقوط طائرة الركاب الروسية، فوق شبه جزيرة سيناء، شمال شرقي مصر، في 15 أكتوبر/تشرين الأول ، والتي أودت بحياة 224 راكبًا ، بدأت العلاقات "المصرية-الروسية" تأخذ منحنى هبوط وتوتر من الجانب الروسي الذي علّق رحلاته إلى مصر، وحظر استقبال رحلات مصرية.


أرسل تعليقك