القاهرة - محمود حساني
شنّت القوات الحكومية المصرية، فجر السبت، عمليات عسكرية واسعة النطاق، داخل مدن العريش والشيخ زويد ورفح، من خلال قوات الجيش الثاني الميداني وعناصر الدعم المتمثلة في قوات التدخل السريع، بالإضافة إلى الوحدات الخاصة من الصاعقة والمظلات ضد بؤر متطرفة على نطاق واسعة، ونفذت القوات الجوية المصرية، أكبر ضربة جوية ، في تاريخ الحرب على الجماعات المتطرفة في سيناء منذ عام 2011، بواسطة طائرات " إف-16 "، التي سيطرت على سماء العريش ورفح والشيخ زويد لمدة ثلاثة ساعات متواصلة .
وأوضحت مصادر عسكرية، أن الضربات استهدفت بؤرًا متطرفة تبين أنها تُستخدم كقواعد انطلاق وتمركز للمجموعات المسلحة وقصفتها الطائرات، كما وجهت المدفعيات ضربات أخرى لأهداف متحركة، و ركزت فيها القصف الجوي على ثلاثة نقاط مهمة جنوب مدينة العريش، والتي يتمركز فيها عناصر كبيرة من تنظيم " بيت المقدس " المتطرف، وهي مناطق الرأس الأحمر، ومزارع جهاد أبو طبل، ومزارع عبيدة .
وتم قصف تجمعات ومنازل بدوية وعشش وسيارات متحركة ربع نقل كروز تابعة للعناصر المتطرفة، ما أسفر عن مقتل 65 متطرفًا وإصابة 40 آخرين جميعهم حالات حرجة، وشوهدت أشلاء الجثث وأخرى مُتفحمة مُلقاة بين أشجار الزيتون حتى الآن، ومشاهد أخرى لأعمدة الدخان ونيران مشتعلة في مزارع الزيتون جنوب العريش، كما قصفت الطائرات الحربية 3 مناطق أخرى هي أبومسافر جنوب رفح، ومنطقتي المزحلف واللفيتات جنوب الشيخ زويد وتم قصف ثلاثة تجمعات أسفرت عن مقتل 35 متطرفًا من تنظيم أنصار بيت المقدس المتطرف ، في واحدة من الضربات الجوية العنيفة .
وتواصل قوات الجيش الثاني الميداني إحكام السيطرة الأمنية في شمال سيناء بإنشاء العديد من الأكمنة والإرتكازات الأمنية ، وتقوم عناصر القوات البحرية بتأمين أعمال المجموعات القتالية العاملة على امتداد المحور الساحلي ومنع تسلل أو هروب العناصر المتطرفة عن طريق البحر، وتستمر القوات الخاصة بمكافحة النشاط المتطرف،عمليات التمشيط والملاحقات بحثًا عن عناصر متطرفة من مطلوبين لقوات الأمن.
وأشاد عدد من الخبراء العسكريين، على النجاحات التي يحققها الجيش المصري، في الحرب التي يخوضها في مواجهة التطرف، ومدى اليقظة والحذر التي تتمتع بها القوات، وأكد الخبراء أن هناك نقلة نوعية إستراتيجية في تعامل القيادة العامة للقوات المسلحة مع العناصر المتطرفة، تعتمد على توجيه ضربات إستباقية بناء على معلومات إستخباراتية، وهو ما تسبب في شلل تنظيم " أنصار بيت المقدس "، بعد أن فقد المئات من عناصره .
وحيا الخبراء، بتعاون أهالي شمال سيناء مع قوات الجيش والشرطة في حربهم ضد الجماعات المتطرفة، متفقين على أن شيوخ وزعماء القبائل في شمال سيناء يلعبون دورًا كبيرًا في الحرب التي تخوضها مصر في مواجهة التطرف، وذالك من خلال دعمهم لقوات الجيش والشرطة بمعلومات حول عناصر هذه الجماعات ومناطق تمركزها، وأشار الخبراء إلى أن قوات الجيش تقوم الآن بتضييق الخناق على ما تبقى من عناصر التنظيم ، والتي تتخذ من جبال شمال سيناء، مختبئًا لها .
ويقول الخبير العسكري والإستراتيجي ، ومساعد مدير المركز الوطني للدراسات العسكرية، اللواء سمير سيف، أن الحرب التي يخوضها أبناء القوات المسلحة خلال الوقت الراهن، من أشرس المعارك التي خاضتها مصر منذ حرب أكتوبر / تشرين أول 197، مبينًا أن مصر تواجه الآن أكثر من عدو مدفوع ومدعم من قوى داخلية وخارجية، مشيرًا إلى أن الحرب التي تخوضها قوات الجيش في مواجهة التطرف، وصلت إلى مرحلتها الأخيرة، والتي سيتم بعدها إعلان سيناء خالية من العناصر المتطرفة.
ويتفق معه قائد الحرس الجمهوري السابق، اللواء محمود خلف، أن الحرب الآن بين مصر وقوى إقليمية ودولية ، لها أهداف ومصالح في تركيع مصر ودفعها نحو الفوضى، باعتبارها العمود الذي تستند إليه الدول العربية، مبينًا أن الشهور الثلاثة المقبلة، ستعلن القيادة العامة للقوات المسلحة، بعد الانتصارات التي حققوها في أرض الفيروز، إعلان سيناء خالية من التطرف .


أرسل تعليقك