القاهرة - محمود حساني
أكدت محكمة القضاء الإدارى في الاسكندرية برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي ، على خضوع شركة توزيع الكهرباء للضريبة على العقارات المبنية تحقيقًا للعدالة الضريبية، وأكدت على وجوب خضوع جميع الأشياء الاعتبارية الخاصة المملوكة للدولة كالشركات، حتى ولو كانت تقدم خدمة عامة للضريبة العقارية. كما أكدت على أن امتناع الشركة عن سداد دين الضريبة إساءة لاستعمال حق التقاضي ومخالفة للدستور ولا يحقق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، وأوجبت على الشركة ألا تماطل في سداد دين الضريبة لصالح الخزانة العامة لتنمية موارد الدولة.
وقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي ، خلال جلسة الإثنين 15 أب/أغسطس ، بتأييد قرار وزارة المالية بإلزام رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة البحيرة لتوزيع الكهرباء بسداد مبلغ نصف مليون جنيه قيمة الضريبة العقارية المربوطة على أملاك الشركة وألزمتها المصروفات.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها أن المشرع قرر فى قانون الضريبة على العقارات المبنية إعفاء بعض العقارات والأبنية من أداء الضريبة المذكورة ، وحدد على سبيل الحصر العقارات التي تتمتع بهذا الإعفاء ومن بينها " العقارات المملوكة للدولة " ، إلا أن المشرِّع لم يحدد في ذلك القانون على وجه قاطع المقصود بمفهوم الدولة في هذا المجال أو بطبيعة ملكيتها للعقار وذلك حتى يتسنى القول بأن عقارًا ما يدخل في مفهوم العقارات المملوكة للدولة ويسري عليه الإعفاء من أداء الضريبة من عدمه، ومن ثم فإنه كان من اللازم الرجوع إلى القواعد العامة لتحديد ضوابط إعمال ذلك الإعفاء . وأضافت المحكمة : أن الأصل العام هو خضوع العقارات المبنية للضريبة أيا كانت الجهة التي تمتلكها وأيا كان الغرض الذي تستخدم فيه ، والاستثناء هو الإعفاء من تلك الضريبة طبقًا للحالات وبالشروط المنصوص عليها قانونًا، ومن المقرر أن الاستثناء يفسر تفسيرًا ضيقًا فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه .
وتابعت ، أن المشرع حينما قرر ذلك الإعفاء إنما استهدف به تحقيق غايات خاصة بالنظر إلى أن العقارات محل الإعفاء تستغل في أغراض ذات نفع عام أو أغراض إنسانية أو اجتماعية ، مما يفيد أن العبرة في الإعفاء من الضريبة ليس بالجهة المالكة فحسب ولكن أيضًا بالغرض من استخدامه فالمقصود بالعقارات المملوكة للدولة هي تلك المملوكة للأشخاص الاعتبارية العامة ملكية مباشرة وتستغل في تحقيق النفع العام .
واستطردت المحكمة ، أن ما يؤكد ذلك المعنى السابق ، هو أن المشرع حينما أصدر قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لعام 2008 ، نص صراحةً في المادة 11 على أن يعفى من تلك الضريبة العقارات المبنية المملوكة للدولة والمخصصة لغرض ذي نفع عام ، فلم يكتف بذكر ملكية الدولة للعقار وإنما اشترط صراحة أن يكون الغرض منه ذي نفع عام ، مما ينتهي معه الجدل حول المقصود بالعقارات المملوكة للدولة ومن ثم فإن كلمة " الدولة" يقصد بها في هذا المجال جميع الأشياء الاعتبارية العامة كالوزارات والمصالح والهيئات العامة والوحدات المحلية ، أي جميع الأشخاص الاعتبارية المكونة للدولة ، ولا يدخل في ذلك المفهوم أي من الأشياء الاعتبارية الخاصة المملوكة للدولة كالشركات وحتى ولو كانت تقدم خدمة عامة .
وذكرت المحكمة ، أن المشرع قرر أن تحول هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة مصرية تسمى " الشركة القابضة لكهرباء مصر " وتؤول إلى تلك الشركة جميع الحقوق العينية والشخصية للهيئة السابقة ، وتتحمل بجميع التزاماتها وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتعتبر من أشخاص القانون الخاص ومن ثم شركة البحيرة لتوزيع الكهرباء هي شركة مساهمة مصرية ، وبالتالي فهي من أشخاص القانون الخاص ولا تعد شخصًا اعتباريًا عامًا ، حتى لو كان رأسمالها مملوكًا بالكامل للدولة ، إذ أنه رغمًا من ذلك فإنها لا تعد من أشخاص القانون العام حتى ولئن كانت تقوم على خدمة عامة وهي توزيع الكهرباء .
وانتهت المحكمة في حكمها الذى يرسخ لمفهوم عدالة الضريبة على الجميع إلى أنه لا يفوتها في هذا المقام أن تشير إلى ضرورة أن تكون شركة توزيع الكهرباء مثالًا للالتزام بأحكام القانون بحسبان رأسمالها مملوكًا بالكامل للدولة ، مما يتعين معه عليها الخضوع لما يفرضه القانون من أعباء والتزامات عليها مثلها في ذلك مثل سائر المواطنين المقيمين على أرض مصر ، فلا تماطل أو تسوّف لعدم سداد ما عليها من دين الضريبة التي تهدف – كغيرها من التكاليف العامة – إلى تنمية موارد الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية على نحو ما جاء بنص المادة 38 من الدستور المصري.


أرسل تعليقك