القاهرة - محمود حساني
في الوقت الذي تتحرك فيه مصر جاهدةً إلى ضمان حقوقها في مياه نهر النيل حفاظًا على حياة ومستقبل الأجيال المقبلة ، وسط ما يشكله سد النهضة الأثيوبي من تهديد صريح لأمنها المائي- تتلقى هبة النيل طعنة غادرة في ظهرها من بعض أبنائها الذين تخلوا عن أي وازع وطني وقرروا بحثًا عن الثراء السريع المشاركة في بناء السد. "مصر اليوم" تكشف في السطور التالية مفاجأة من العيار الثقيل حول اشتراك بعض الشركات المصرية في بناء سد النهضة الأثيوبي بناء على معلومات موثقة حصلت عليها من مصدر خاص. وأوضح المصدر أنه بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي تعرضت الشركات المصرية العاملة في مجال المقاولات والإنشاءات في ليبيا إلى خسائر مالية كبيرة؛ الأمر الذى دفع عدد كبير من الشركات إلى الرجوع لمصر والاستغناء عن العمالة التي لديها، والبعض الآخر فضّل استئناف نشاطه خارج ليبيا تعويضًا للخسائر المالية التي لحقت به، والتي تقدر بالمليارات، وعاود نشاطه في إثيوبيا والسنغال وبعض الدول الأفريقية التي تشهد نوعا ما من استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية.
وذكر المصدر- الذي رفض ذكر اسمه - يقدر عدد الشركات المصرية العاملة في ليبيا ما بين 50 - 70 شركة تعمل في مجال الإنشاءات واستصلاح الأراضى، ومجال الطاقة والبترول والهندسة الكهربائية. مضيفا نقل 4 شركات مصرية نشاطها من الأراضي الليبية إلى الإثيوبية، وهي شركات متخصصة في أعمال المقاولات والإنشاءات من خلال مناقصات طرحتها الحكومة الإثيوبية في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2013 ؛ الأمر الذي وجد معه أصحاب هذه الشركات فرصة لاستئناف أنشطتهم ، وتعويضًا عن الخسائر التي لُحقت بهم .
وكشف المصدر أسماء هذه الشركات ، وهي شركة "أي في كريت" التي تعمل في مجال المقاولات، وشركة "ترانس بيلد" وهي شركة متخصصة في نقل مواد البناء، وشركة "إكسبريس بيلدينج" وهي متخصصة في أعمال الاستشارات الهندسية، وشركة "إليكرتيك إيفست" وهي شركة متخصصة في أعمال الهندسة الكهربائية ، بالإضافة إلى شركات أخرى تعاقدت معها الحكومة الإثيوبية تنقل مواد الإنشاءات كالرمل والزلط وحديد الصلب إلى سد النهضة. متابعا أن "شركة ترانس بيلد" صاحبها رجل أعمال مصري قضى 30 عامًا في الأراضي الليبية لظروف العمل ، ويحمل الجنسية الفرنسية ، ويعمل في مجال نقل مواد البناء ، تعرّض لأزمة مالية كبيرة نتيجةً للخسائر التي تكبدتها شركاته جراء توقف أنشطته داخل الأراضي الليبية لاضطراب أوضاع البلاد.
وأشار المصدر إلى أن العشرات من العمال المصريين استئناف نشاطه داخل الأراضي الليبية فضّل الرجوع إلى بلده، والبعض الآخر فضّل البقاء معه واستئناف العمل في إثيوبيا، فقدأوضح لهم في بادئ الأمر أن شركته ليس لها علاقة من قريب أو من بعيد بالأعمال الإنشائية التي يشهدها سد النهضة، لكن عندما اكتشف هؤلاء العمال ، حقيقة الأمر لاحقًا ، أن صاحب الشركة والقائمين على أمورها ينقلون مواد البناء إلى سد النهضة، ألغى عدد كبير منهم عقودهم مع الشركة وفضّلوا الرجوع إلى مصر.
ويرى مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء فؤاد علام أن شركات المقاولات المصرية التي تسهم في بناء سد النهضة الإثيوبي، ما هي إلا شركات إسرائلية في المقام الأول. وأضاف علام لـ"مصر اليوم" أن هناك عددا كبيرا من أصحاب رؤوس الأموال وشركات المقاولات العاملة في الأراضي الليبية تتعاون مع الكيان الصهيوني ويدعمها ماليا، وتتخذ من بعض الخونة المصريين من أصحاب رؤوس الأموال غير المشروعة ستارًا لها .
ويوافقه في الرأى وكيل كلية الحقوق في جامعة جنوب الوادي ، أنه لا يستبعد دعم الكيان الصهيوني بدعم هذه الشركات بالأموال لتحقيق أهدافه في الإضرار بأمن مصر المائي ، مُطالبًا بمحاكمة كل من يثبت إسهامه في بناء سد النهضة حتى وإن كان بطريقة غير مباشرة، بتهمة الخيانة العظمى. ويشير الخبير الاقتصادي طه عبد الدايم ، إلى أن هناك العشرات من الشركات التي كانت تعمل داخل الأراضي الليبية استأنفت نشاطها في عدد من الدول الأفريقية ، ومن بينها إثيوبيا ، نظرًا إلى وجود فرص كبيرة للعمل في المشروعات الإنشائية التي تقوم بها الحكومة الإثيوبية في الوقت الحالي ، مضيفًا أن أصحاب هذه الشركات وجدوا معها فرصة كبيرة للتحقيق مكاسب مالية ، تعويضًا عن الخسائر التي لحقت بهم من توقف أنشطتهم في ليبيا ، مؤكدًا أن رأس المال ليس له جنسية معينة ، فهناك شركات مقاولات أصحابها رجال أعمال عرب يشُاركون في مشروعات كبيرة في إثيوبيا.


أرسل تعليقك