القاهرة - محمود حساني
يحمل العاشر من رمضان، ذكرى طيبة في نفوس المصريين والعرب، لأنه يعد يوم الكرامة واستعادة الأراضي المصرية، ففي مثل هذا اليوم من 43 عامًا، سطر التاريخ بحروف من نور النصر العظيم لمصر والعرب، نصر العزة والكرامة، نصر حرب تشرين الأول/ أكتوبر المجيد 1973، الموافق للعاشر من رمضان 1339 هـ .
وتأتي ذكرى انتصار العاشر من رمضان، هذا العام في ظروف استثنائية لاتختلف كثيرًا عن الظروف التي عاشتها مصر خلال الحرب، ففي الحرب كانت تقاتل مصر عدوًا واحدًا معروفًا، أما في ذكرى الحرب، تواجه مصر جماعات متطرفة في سيناء، مدعومة من دول إقليمية ودولية، تود النيل من أمن الوطن واستقراره، وجره نحو مستنقع الفوضى والظلام إلا أن تكاتف المصريين خلف قواتهم المسلحة، التي توعدت بدحر التطرف واقتلاعه من جذوره، كفيل بمواجهة أي عدو وإجهاض أي مخطط .
ويوافق هذا اليوم الغفران لدى اليهود، حيث يقومون فيه بتعطيل الأعمال البرية و البحرية و حتى وسائل الإعلام للاحتفال بهذا العيد، و هو اليوم الذي وجدتة القوات المسلحة المصرية مناسبًا لتنفيذ خطة الهجوم على إسرائيل،و لم تعلم إسرائيل بخطة الهجوم المصرى عليها إلا فى عشية عيد الغفران.
وبدأت الحرب في تمام الساعة الثانية ظهر السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 1973، الموافق لـ 10 رمضان 1339 هـ، بهجوم مفاجئ من جانب الجيش المصري والسوري، على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء، وهضبة الجولان.
و تم تشغيل صافرات الانذار فى إسرائيل، و تم إعلان حالة الطوارئ القصوى و تم استدعاء جميع الجنود الاحتياط وقطع إجازاتهم، و بدء تجهيزهم و تسليحهم، غير أن قُصر الوقت أمام الجنود الإسرائيلين لم يمكنهم من التصدى للقوات المسلحة المصرية والسورية.
وحقق الجيشان المصري والسوري، الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، حيث نجح الجيش المصري في اختراق خط في الريف خلال 6 ساعات فقط من بداية المعركة، كما منع القوات الإسرائيلية من استخدام أنابين " النابالم"، واسترد الجيش المصري، قناة السويس، وجزءًا من سيناء، واستطاع الجيش السورى تدمير التحصينات الكبيرة التي أقامتها إسرائيل في هضبة الجولان، وتمكن الجيش السوري من احتلال، قمة جبل الشيخ مما أربك الجيش الإسرائيلي، كما تمكن من استرداد جزء من مناطق مرتفعات الجولان ومدينة القنيطرة في سورية.
وبعد مُضى 5 أيام على الحرب، تدخلت الولايات المتحدة الأميركية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءًا من يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر 1973.
وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارًا من مساء اليوم نفسه إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا أخر 23 تشرين الأول/أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، وفي نهاية الحرب عمل وزير الخارجية الأميركي هنري كسينغر وسيطًا بين الجانبين انتهت مساعيه بتوقيع اتفاقية سلام شاملة في "كامب ديفيد" عام 1979.
وانتهت الحرب رسميًا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 أيار/مايو 1974، حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسورية وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.
ومن أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء، واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنطرة وعودتها للسيادة السورية، وتحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لايقهر.


أرسل تعليقك