اتفق خبراء عسكريون وإستراتيجيون على أن القوات المسلحة المصرية شهدت طفرة نوعية وكمية هائلة في مجال التسليح غير مسبوقة في تاريخها الحديث منذ إعادة بنائها بعد نكسة 5 يونيو/حزيران 1967 .
وأكد الخبراء أن دخول مصر سباق التسلح أمر يُثير قلق إسرائيل ومخاوفها ، لاسيما أن الصفقات التي أبرمتها القوات المسلحة منذ بداية عام 2012 وصولاً إلى الوقت الحالي ، ساهمت في تعزيز مكانته وترتيبه بين أقوى جيوش العالم ، كما جاء في أحدث تقرير لموقع " غلوبال فايير باور" المعني بتصنيف القوة العسكري لجيوش دول العالم لعام 2016 ، حيث احتل الجيش المصري ، المرتبة الأولى عربياً والـ14 عالمياً بفارق مرتبتين عن الجيش الإسرائيلي .
وأكد الخبراء ، أن القيادة العامة للقوات المسلحة ، نجحت في تحقيق قفزات واسعة الخطى في أسلحة كافة الأفرع الرئيسية وضعتها في مصاف الجيوش الرائدة من خلال تبنيها رؤية جديدة وهي ثراء فكرة تنويع مصادر السلاح والتي تمت ترجمتها على أرض الواقع من خلال الصفقات التي عقدتها مؤخراً مع كل من روسيا وفرنسا والصين.
ويرى الخبراء أن الظروف والتحديات الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ، من بزوغ جماعات متطرفة على سطحها ، ومساعي عدد من الدول الإقليمية والدولية إلى تحقيق أهدافها ومصالحها ، من خلال استهداف جيوش دول المنطقة ، كل ذالك دفع القوات المسلحة إلى تنويع مصادر السلاح لمواجهة هذه التحديات.
واستطاعت مصر خلال العاميين الماضيين ، أن تبرم صفقات ضخمة مع الجانب الروسي لاستيراد أسلحة بقيمة ثلاثة مليارات وخمسمائة مليون دولار، فيما تقدَّر قيمة صفقة منظومة الدفاع الجوي الصاروخية "أنتي–2500" بـخمسمائة مليون دولار، إضافة إلى أسلحة روسية متنوعة ما بين هجومية ودفاعية، أبرزها (طائرات "ميغ-29 إم" و"ميغ-35"، و"سوخوي-30")، وزوارق صواريخ ، إلى جانب صفقة " الرافال" والفرقاطة " تحيا مصر" ، التي تم الحصول عليها من الجانب الفرنسي ، كما انضم مؤخراً إلى صفوف القوات الجوية المصرية 4 مقاتلات حديثة متعددة المهام طراز "إف 16" ، وتتمتع تلك الطائرات بإمكانات قتالية متقدمة، والقدرة على القيام بمهام استطلاعية وتنفيذ هجمات جوية أرضية والاشتباك مع الأهداف الجوية.
وخلال زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأخيرة إلى القاهرة ، تم عقد صفقات عسكرية ضخمة ، سيتم بموجبها شراء قمر صناعي لأغراض التجسس وآخر للاتصالات العسكرية ، إضافة ً إلى سفن حربية حديثة بلغت قيمته نحو 1.2 مليار دولار.
ولم تتوقف رؤية القوات المسلحة ، على تعزيز مصادر السلاح فقط ، بل امتدت رؤيتها لتشمل الفرد المقاتل من خلال التدريبات المستمرة في جميع أفرع الجيوش والمناطق ، والتي وصلت بكورتها في تنفيذ أضخم مناورة في تاريخ القوات المسلحة وهي " بدر 2014 " ، الى جانب المشروعات التكتيكية التي يتم تنفيذها على مستوى الوحدات المختلفة .
ولم يتوقف التدريب على الداخل فقط بل امتد ليشمل الخارج ، حيث أجرت مناورات مشتركة مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة ، فلأول مرة يتم التدريب مع دولة البحرين الى جانب التدريبات مع كل من السعودية والامارات واليونان وفرنسا، والمناورات البحرية مع روسيا.
وأكد الخبراء أن القوات المسلحة أصبحت على درجة عالية من الجاهزية وقادرة على تنفيذ المهام في أي وقت وفي أي مكان، وهو ما ظهر جلياً بعد شنها غارات على معاقل تنظيم "داعش" المتطرف في ليبيا، وإحداث خسائر كبيرة في صفوفه، وذلك أخذاً بالثأر لذبح 22 مواطنا مصريا ، تلك الجريمة البشعة التي وقعت في فبراير/شباط 2015، كما شاركت مصر في عملية عاصفة الحزم ضمن التحالف العربى لإعادة الشرعية الى اليمن.
ويرى الخبير العسكري ووكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق ، اللواء محمود زاهر ، أن ليس كل الصفقات التي تبرمها القوات المسلحة تعلن عنها ، وإنما تعلن فقط عما ترغب فيه ، لتوجيه رسائل إلى الدول المجاورة لها والمعادية ، مبيناً أن القوات المسلحة لم تشهد هذا التغير النوعي في في مجال التلسيح منذ إعادة بناء القوات المسلحة إثر نكسة 5 يونيو/حزيران 1967 . ويضيف وكيل جهاز المخابرات الأسبق ، أن القوات المسلحة أصبحت الآن أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الطارئة ، ولديها من الأسلحة ما يمكنها على درء أي أعتداء قبل وقوعه.
ويتفق معه الخبير العسكري ، اللواء أحمد رجائي ، أن مصر من الدول القلائل في منطقة الشرق الأوسط ، التي تمتلك من الأسلحة الحديثة والمتطورة يجعلها قادرة على مواجهة أي أعتداء قبل وقوعه ، مبيناً أن سباق التسلح الذي تخوضه مصر أمر يثير قلق إسرائيل ومخاوفها ، لذا فهي حاولت جاهدةً إلى الضغط على فرنسا وروسيا للعدول عن صفقات السلاح التي أبرمتها مع مصر ، إلا أن محاولاتها انتهت بالفشل.
أرسل تعليقك