انتقد عدد من خبراء الأمن المصريين، عدم تدريب المجندين التدريب الأمثل لمواجهة العناصر الإرهابية التي تستهدف كمائن الشرطة باستمرار، وآخرها كمين امام مسجد السلام في الطالبية في محافظة الجيزة الذي استشهد فيه 6 من رجال الشرطة ، وأرجعوا تزايد عدد القتلى من الضباط والجنود إلى أخطائهم التكتيكية، إذ لا يتم توزيع الأفراد بشكل صحيح، ما يجعلهم "صيدًا سهلا للإرهابيين".
وقال الخبير العسكري اللواء مختار قنديل إن مصر من رفح إلى السلوم عبارة عن ساحة حرب ضد الإرهاب، ومن الواجب أن يعتبر كل مجند أنه في ميدان قتال، خاصة أن الأرهابيين مدربون على القنص والقتل، لذا ينبغي أن تكون العناصر المؤمِّنة للكمائن مدربة جيدا على قواعد الاشتباك في الميدان، ومن المفترض أن يتم ذلك بالتناوب، بحيث يوجد مجندون يحرسون الكمين، وآخرون يفعلون شيئا آخر.
وأرجع قنديل، فى تصريح لـ"مصر اليوم"، ان استشهاد عدد كبير من أفراد الكمين إلى عدم توخي الحذر في تعاملهم مع المسلحين، مضيفا أن جميع الكمائن معرضة للغدر والعمل الإرهابي، ويجب أن يكون المجندون مستعدين لذلك، فهم يواجهون عناصر مدربة فى أفغانستان وليبيا وتركيا ، وغيرها من منابع الإرهاب، وليس شرطا أن تكون المجموعة المؤمنة برئاسة ضابط، بل يمكن أن يقودها أقدم مجند من المتواجدين وهو عريف شرطة، ويصدر تعليماته إلى الأفراد الباقين، ويكون الضابط قائدًا لمجموعة لا تقل عن 30 فردًا، حيث لا تعتمد الفكرة على وجود ضابط، وإنما على التكتيك والعمل القتالي وعنصر المفاجأة.
وأرجع قنديل نسب العمليات الإرهابية لجماعة "الإخوان" فور حدوثها دون انتظار التحقيقات، إلى أنهم " أصحاب المصلحة في خراب البلد، كما أنهم اعترفوا بأنهم وراء هذه العمليات أكثر من مرة، وتعامل الجيش معهم فى سيناء فانتقموا في القاهرة وغيرها من المحافظات"، مطالبا بوجود ردع قوي للعناصر المتهمة في هذه العمليات.
وشدَّد الخبير الأمني اللواء عبدالله الوتيدي، أن الدولة لا تحارب أفراد عاديين إنما تحارب متخصصين في تنفيذ عمليات إرهابية تحركها أجهزة مخابرتية دولية تهدف إلى إشاعة الفوضى فى مصر، بينما من الصعب التنبؤ بتلك العمليات.
واستطرد " ينبغي وضع خطة أمنية جيدة للتعامل مع العمليات ومنفذيها، تستند على عدد من الركائز الأساسية أولها تنشيط مصادر المعلومات ورصدها للكشف عن تلك المخططات قبل حدوثها، وثانيها التدريب العالى والكفاءة القتالية للأفراد والضباط المكلفين بالتأمين للتعامل فورا مع العناصر الإرهابية وزيادة الأسلحة لديهم، مع العمل على تجفيف منابع الأسلحة والمفرقعات قبل تهريبها إلى داخل مصر، منعا لاستخدامها فى تنفيذ مخططات الإرهابيين، ووضع وزارة الداخلية جميع الاحتمالات أمامها فور تنفيذها عمليات ناجحة ضد الإرهابيين والقبض على عدد منهم أو قتل بعضهم، فيما ينبغي اختيار اماكن مؤمنة جيدا لوضع الكمائن وتحصينها تحسبا لحدوث أي أعمال إرهابية.
وأكد مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء مجدي البسيوني، عدم إمكانية منع استهداف الأكمنة الثابتة، لأننا في حرب مع الإرهاب، ولا يمكن القضاء على هذا الخطر بسهولة، وأوضح لـ"مصر اليوم " أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تحارب هذه الظاهرة وإلا ما اجتمع وزراء الداخلية العرب للتصدي لها في دولهم. وأردف " لو تم منع الهجوم على الأكمنة والعمليات الإرهابية فهذا يعني أنه تم القضاء على الإرهاب نهائيا، وهذا ما لا نستطيع فعله حاليًا لشراسة المعركة".
وأرجع البسيوني تكرار تلك الحوادث للهزائم التي يتلقاها الإرهابيون في سيناء وقُتل عدد ليس بالقليل منهم، ما يدفعهم إلى حالة من الجنون في الانتقام من قوات الشرطة والجيش، مشيرا إلى أن عجز وزارة الداخلية عن القبض على المتهمين بمهاجمة الكمائن سريعا سببه أنهم يضربونها ثم يفرون هاربين، وفي بعض الأحيان يتم زرع عبوات ناسفة بجوارها.
وأرجع الخبير الأمني استهداف كمين الطالبية وقتل أفراده جاء نتيجة خطأ تجمعهم في نقطة واحدة في الكمين في الصباح الباكر، لافتا إلى أن انتشار الأفراد ضرورة ليؤمن كل فرد الآخر، بحيث يستطيعون التعامل مع الإرهابيين في حالة استهداف أحد أفراد التأمين، وحتى لا ينال الاستهداف الكتلة البشرية كلها.
وتابع: "سبق أن تمَّ التحذير من تجمع المجندين والضباط في وقت الذروة وأوقات الاسترخاء الأمني التى يهاجم فيها الإرهابيون الكمائن، حيث وقع معظم الحوادث السابقة في مثل هذا التوقيت، لذا يجب الانتشار بشكل أفقي لمنع إفلات المعتدين حال حدوث أي اعتداء، حيث يتم التعامل معهم بالرصاص الحي فورا".
واستكمل "يجب أيضا مراجعة وضع الأكمنة الثابتة في مواقع مؤمنة، ودعمها بأبراج مراقبة وتأمين محيطها جيدا بحيث يصعب إلقاء أي قنبلة أو عبوة ناسفة عليها، كما يجب إلغاء الأكمنة عديمة الفاعلية، والاعتماد على الأكمنة المتحركة أكثر من الثابتة حتى يصعب على الإرهابيين تحديد مكان الكمين.
أرسل تعليقك