قصفت القوات الحكومية، عدة مناطق في قرى بسيمة وعين الفيجة ودير مقرن في وادي بردى، وسط استمرار الاشتباكات في محور الجمعيات ومحاور أخرى في منطقة بسيمة، بين الفصائل المقاتلة والإسلامية من جانب، والقوات الحكومية والمسلحين الموالين لها من جانب آخر.
وجددت القوات الحكومية قصفها الصاروخي على مناطق في ريفي حلب الغربي والجنوبي، دون أنباء عن خسائر بشرية حتى الآن. وفي محافظة درعا، أصيب قيادي من الفصائل وشخص آخر جرّاء انفجار عبوة ناسفة بسيارة كان يستقلها القيادي في درعا البلد في مدينة درعا في محاولة من قبل مجهولين اغتيالهم، في حين قصفت القوات الحكومية مناطق في درعا البلد في مدينة درعا، دون معلومات عن خسائر بشرية.
وتتواصل الاشتباكات العنيفة في محيط منطقة جعبر في ريف الطبقة الشمالي الغربي في غرب الرقة، بين تنظيم "داعش" من طرف، وقوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالقوات الخاصة الأميركية وطائرات التحالف من طرف آخر، في محاولة من الأخير السيطرة على قلعة جعبر، وسط سماع دوي انفجار عنيف ناجم عن تفجير عربة مفخخة في المنطقة ومعلومات مؤكدة عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، في حين قصفت طائرات حربية يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي مناطق في قرية سويدية كبيرة شمال مدينة الطبقة.
واستشهد 3 أشقاء ينحدرون من بلدة القيروان وأصيبت 3 مواطنات بجراح، جراء إطلاق النار عليهم من قبل قوات حرس الحدود التركية أثناء محاولتهم العبور نحو الأراضي التركية في المنطقة الواقعة بين الدرباسية وعامودا، كما وردت معلومات عن إصابة آخرين بإطلاق نار عليهم من قبل حرس الحدود.
تواصل القوات التركية تجديد استهدافها لمدينة الباب مع مواصلة محاولاتها التقدم نحوها، في ظل الإصرار التركي على اقتحام المدينة الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لحلب والسيطرة عليها، والتي كانت هدفًا لسباق بين القوات التركية من جهة، والقوات الحكومية وروسيا والقوى الموالين لها من جهة ثانية، وقوات سوريا الديمقراطية من جهة ثالثة، إلا أن القوات التركية عاجلت الطرفين الآخرين في الـ 21 من كانون الأول / ديسمبر الجاري، بهجوم عنيف بدأته مع الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن عملية "درع الفرات"، بعد حصول تركيا على الضوء الأخضر الروسي، باقتحام مدينة الباب والسيطرة عليها، في أعقاب الوفاق بين تركيا وروسيا وإيران، بخصوص التهجير الذي تم في حلب والإجلاء الذي جرى ولم يستكمل في الفوعة وكفريا ومن ثم مضايا لاحقاً، ورغبة من القوات التركية في منع استغلال قوات سوريا الديمقراطية لثغرة الباب والسيطرة عليها والتي ستتيح لها وصل مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ببعضها في المقاطعات الثلاث "الجزيرة - كوباني - عفرين".
ونفذت القوات التركية وقوات "درع الفرات" هذا الهجوم من المحور من الغربي للمدينة لتسيطر خلال الساعات الأولى من هجومها على معظم جبل الشيخ عقيل والمشفى القريب منه، محاولة تحقيق تقدم نحو المدينة واقتحام أسوارها الغربية، فيما لم تتوقف مدفعية القوات التركية وقوات درع الفرات وراجماتها عن استهداف مدينة الباب بعشرات القذائف المدفعية والصاروخية مع استهداف الطائرات التركية للمدينة بالقنابل والصواريخ، محدثة دماراً كبيراً في ممتلكات المواطنين ومرافق المدينة، ومع انتهاء نهار الأربعاء الـ 21 من كانون الأول الجاري، باغت تنظيم "داعش" الذي أستقدم 200 عنصر وقيادي ميداني قبل نحو أسبوعين إلى مدينة الباب قادمين من العراق، باغتهم بهجوم عنيف وبتفجير آليات مفخخة بمواقع القوات التركية والفصائل، ويتمكن من استعادة السيطرة على المواقع التي خسرها، وقتل وقضى على إثر هذا الهجوم 51 على الأقل من مقاتلي "درع الفرات" بينهم 16 جندياً على الأقل اعترفت بهم السلطات التركية، بينما قتل 33 من عناصر تنظيم "داعش" في القصف والاشتباكات والتفجيرات التي شهدها المحور الغربي لمدينة الباب.
وباغتت الطائرات التركية مدينة الباب يوم الـ 22 من كانون الأول / ديسمبر، لتنفذ مجزرة فيها، أعقبها ظهور شريط مصور لعملية إعدام نفذها تنظيم "داعش"، عمد فيها التنظيم لـ "حرق" جنديين تركيين كانا اختفيا وفقد الاتصال معهما في أواخر شهر تشرين الثاني / نوفمبر الفائت من العام الجاري 2016، ونفذ التنظيم عملية "الحرق" بعد ربطهما وهما واقفان ومن ثم إضرام النار بفتيل لحين وصلت النار لجسديهما واندلعت النيران بهما حتى تفحمت جثتهما، وفي صبيحة الـ 23 من الشهر الجاري نفذ التنظيم المجزرة الثانية في مدينة الباب، حيث ارتفع إلى 104 على الأقل بينهم 26 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و13 مواطنة فوق سن الـ 18، عدد المواطنين المدنيين الذين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهادهم جراء القصف من قبل الطائرات التركية وتنفيذها لمجزرتين بفارق نحو 24 ساعة بين تنفيذ المجرزتين، حيث ارتفعت أعداد الشهداء عقب انتشال جثث مواطنين من تحت أنقاض الدمار الذي خلفه القصف العنيف، واستشهاد مواطنين متأثرين بجراحهم الحرجة التي عجز الكوادر الطبية المتواجدة في المدينة عن إنقاذهم لنقص بعض الاختصاصات وكثرة أعداد المصابين ونقص أدوية ومعدات طبية لازمة لتنفيذ بعض العمليات، كما أسفر القصف الجوي التركي في هاتين المجزرتين عن إصابة عشرات المواطنين بجراح متفاوتة الخطورة وبإعاقات دائمة.
وتشهد قرى قريبة من الضفاف الشمالية لنهر الفرات في ريف الطبقة الشمالي الغربي في غرب الرقة، اشتباكات متواصلة بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة، وتنظيم "داعش" من جهة أخرى، وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحقيق تقدم جديد خلال الساعات الفائتة، والسيطرة على قرية جعبر الشرقية، وترافقت الاشتباكات العنيفة والهجوم من قل قوات سوريا مع قصف للطائرات الحربية التابعة للتحالف الدولي، وبهذا التقدم فإن قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالقوات الخاصة الأمريكية وطائرات التحالف حققت تقدماً جديداً نحو سد الفرات ومدينة الطبقة المحاذية للسد، مقتربة بذلك إلى مسافة نحو 5 كلم من سد الفرات الواقع على نهر الفرات عند مدينة الطبقة، وتمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى الآن من التوثق من مقتل ما لا يقل عن 25 عنصر من تنظيم "داعش"، وإصابة آخرين بجراح، فيما وردت معلومات مؤكدة عن خسائر بشرية في صفوف القوات المهاجمة.
وتسعى قوات سوريا الديمقراطية للوصول لهدف حملتها "غضب الفرات" التي أطلقتها في الـ 6 من تشرين الثاني / نوفمبر الفائت من العام الجاري 2016، حيث تحاول في المرحلة الثانية من حملتها التي أعلنت عنها قبل أسبوعين السيطرة على مدينة الطبقة ذات الأهمية الاستراتيجية، والتي تعد مركز ثقل أمني للتنظيم، حيث يتواجد قياديون في التنظيم بسد الفرات كما يوجد فيه أكبر سجن للتنظيم في منطقة الطبقة، والذي يحوي سجناء مهمين وأسرى.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في أواخر تشرين الثاني / نوفمبر من العام الفائت 2015، ما أبلغه به قيادي سوري منشق عن تنظيم "داعش"، عن أن الكاهن اليسوعي الإيطالي باولو دالوليو، لا يزال على قيد الحياة، عقب اختفائه منذ الـ 29 من شهر تموز / يوليو من العام 2013، لدى ذهابه إلى مقر تنظيم "داعش" والواقع في مبنى محافظة الرقة، لمقابلة "أمير" في التنظيم، وأكد القيادي السوري المنشق حديثاً عن التنظيم للمرصد، وأن الأب باولو محتجز في سجن تشرف عليه الكتيبة المعروفة باسم "الكتيبة الأوزبكية"، والموجود في غرب مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، كما أكد القيادي الذي يعد من قيادات الصف الثاني في التنظيم، مشاهدته حينها للأب باولو بشكل شخصي أثناء مهمة له في ذلك السجن، وقال للمرصد:: ""شاهدت الأب باولو في سجن الكتيبة الأوزبكية بالطبقة قبل انشقاقي عن التنظيم في مطلع أيلول / سبتمبر من العام الجاري لأسباب عقائدية وشرعية".
لا يزال التوتر سائدًا في مدينة جرابلس الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لحلب، عند الضفاف الغربية لنهر الفرات، والتي تسيطر عليها قوات "درع الفرات" منذ الـ 24 من آب / أغسطس الجاري، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التوتر جاء على خلفية قتل مقاتل من الفصائل العاملة في عملية "درع الفرات" المؤلفة من الفصائل الإسلامية والمقاتلة والمدعومة بالقوات والطائرات التركية، لشاب في مدينة جرابلس إثر مشادة كلامية جرى تصعيدها بين الشاب والمقاتل ليعاجله الأخير بطلقة نارية أودت بحياته وأصابت أحد أولاده بجراح، وقالت مصادر أهلية أن مظاهرات خرجت خلال الـ 24 ساعة الفائتة تطالب فصائل "درع الفرات" بالخروج من المدينة وتسليمها للجان ومجالس مدنية تديرها، وأضرم مواطنون النار في إطارات وقطع طرقات داخل المدينة في تعبير عن احتجاجهم على حادثة القتل التي طالت أحد أبناء المدينة، كما وردت معلومات عن نية الفصائل الخروج من المدينة والانسحاب منها نحو محيطها وترك جهاز شرطة لتسيير الأمور الأمنية في المدينة.
واستهدفت القوات الحكومية، مناطق في بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي، دون معلومات عن خسائر بشرية. وقصفت القوات الحكومية بشكل مكثف مناطق ومواقع لتنظيم "داعش" في محيط منطقة مطار التيفور العسكري وأطراف المحطة الرابعة ومناطق أخرى بريف حمص الشرقي، كما نفذت طائرات حربية عدة غارات على أماكن في محيط قرى أم صهاريج ورحوم وعنق الهوى بالريف الشرقي، وسط اشتباكات عنيفة في محوري خطاب وأبو العلايا بين تنظيم "داعش" من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر.
وسمع دوي انفجارات وسط العاصمة ناجمة عن سقوط قذائف على مناطق في حي القصاع بالقرب من المشفى الفرنسي، ومعلومات أولية عن سقوط عدد من الجرحى ووردت معلومات عن استشهاد عدة مواطنين وإصابة آخرين جراء إصابتهم بانفجار ألغام خلال محاولتهم النزوح في ريف حلب الشمالي الشرقي والخروج من مناطق يسيطر عليها تنظيم "داعش" إلى مناطق أخرى في ريف المحافظة.
وحصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات من عدة مصادر موثوقة، تفيد بأن ما لا يقل عن 58 عنصرًا من المسلحين الموالين للقوات الحكومية قتلوا خلال 5 تفجيرات على الأقل، هزت حيي السكري والأنصاري خلال الـ 24 ساعة الفائتة، خلال تنفيذ عمليات تمشيط من قبل القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها وقوات خاصة من حزب الله اللبناني في المربع الذي كان تحت سيطرة الفصائل في القسم الجنوبي الغربي من أحياء حلب الشرقية، والذي يشمل حيي الأنصاري والمشهد وأجزاء من أحياء السكري والزبدية وسيف الدولة وصلاح الدين، فيما كان قد قتل 5 آخرين من عناصر نزع الألغام السبت خلال انفجار ألغام بهم في هذا المربع.
وعلم المرصد السوري أن 58 عنصرًا وهم من اللجان الشعبية الموالية للقوات الحكومية، ولجان التعفيش المنحدرة من مدينة حلب والساحل السوري وحمص ولجان التعفيش التابعة للعقيد سهيل الحسن المعروف بـ "النمر"، قتلوا بانفجار ألغام وعبوات ناسفة في الحي، وقتل غالبيتهم خلال انفجار شرك من الألغام في مدرسة في حي السكري كانت تتخذ كمقر للفصائل ومستودع للذخيرة، حيث دخل عناصر لجان التعفيش لسرقة محتويات المدرسة والمقر وسرقة منزل محيطة بها، لينفجر شرك الألغام بهم ويقتل غالبيتهم ويصيب آخرين بجراح، فيما قتل البقية خلال قيامهم بسرقة منازل محيطة بالمدرسة ومنازل ومقرات أخرى في المربع هذا، وأكدت المصادر للمرصد أن القوات الروسية وقوات حزب الله اللبناني حذرت هذه اللجان من الدخول إلى مناطق التمشيط لوجود الغام فيها، إلا أن عناصر اللجان تجاهلوا الأوامر ودخلوا إلى منازل ومقار كان قد فخخها مقاتلو الفصائل قبل انسحابهم مساء الأربعاء الفائت الـ 21 من كانون الأول / ديسمبر الجاري،
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 18 من تشرين الثاني / نوفمبر الفائت من العام الجاري، تقريرًا مفصلًا عن عمليات البلطجة التي ينفذها المسلحون الموالون للقوات الحكومية وجاء في التقرير (( أنه لا رادع يوقف مجموعات يعتبرها أهالي حلب الغربية "منظمة"، هذه الأحياء التي تسيطر عليها القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها، وشهدت خلال الأيام معارك عنيفة نتيجة هجوم عنيف نفذته فصائل جبهة فتح الشام والحزب الإسلامي التركساني وحركة أحرار الشام وفيلق الشام والجبهة الشامية وأجناد القوقاز وجيش تحرير إدلب الحر وحركة نور الدين الزنكي وعدة فصائل إسلامية ومقاتلة أخرى منذ الـ 28 من تشرين الأول / أكتوبر الفائت من العام الجاري 2016 واستمرت حتى الـ 12 من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري، ترافقت مع دمار كبير نتيجة القصف العنيفة بآلاف القذائف والصواريخ والضربات الجوية والبراميل المتفجرة، وانفجار عشرات الألغام والعبوات الناسفة.
بدأ بعض الأهالي الذين أجبروا على النزوح من منازلهم في مناطق العمليات العسكرية بعد أن وضعت الاشتباكات أوزارها، بمنيان ومشروع 1070 شقة ومشروع 3 آلاف شقة والحمدانية وأطراف حلب الجديدة، بدأوا بالعودة لمنازلهم، ليتفاجئ غالبيتهم بقيام حواجز المسلحين الموالين للنظام المنتشرة على المداخل المؤدية إلى الأحياء التي تتواجد فيها منازلهم، بمنعهم من الدخول إليها، فيما تمكن البعض من الوصول إلى منازلهم، بعد دفع رشاوى للمسلحين الموالين للقوات الحكومية ليجدوها كما لم يتركوها.
ويروي أهالي من مدينة حلب لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان ما جرى معهم، حيث تحدث البعض منهم عن أنهم دخلوا منازلهم ليروها خاوية خالية، والدمار محيط ببيوتهم، فيما محتويات منازلهم غير موجودة، ولدى سؤال الحواجز عنها، قالوا لهم لم نرَ شيئاً، نحن موجودون هنا لحماية المنطقة، ويسترسل آخرون في الحديث لمصادر المرصد السوري، معبرين عن شكواهم مما حدث ويستمر، حيث أكدوا أن المسلحين الموالين للنظام باتوا يمتهنون السرقة، وبعضهم يدفع رشاوى كبيرة لجهات قيادية، ومن ثم يقومون بفرض أتاوات على المارة والمتواجدين في مناطق نفوذهم، ليحصِّلوا أضعاف ما دفعوه، كما يقومون بسرقة محتويات المنازل، من الأدوات الكهربائية وصولاً إلى النقود والمصاغ وأسلاك الكهرباء الممدة داخل الجدران ومعدات الحمامات والمطابخ، والبعض أكد بأنه رصد السرقات بأم عينه، وأعطت قوة النفوذ لدى هؤلاء "الحرامية والمعفشين" كما يقول أحد الأهالي، أعطتهم القدرة على سرقة المنازل بوجود أصحابها، وختم حديثه قائلاً:: ""ما لم تدمره الحرب ...عفَّشه المعفِّشون".
وبدأ شخص من مجموعة أخرى من أهالي حلب حديثه لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلًا "على مين بدهم يضحكوا عمي، اعتقلوا كم حرامي صغير لأنهم ما قدروا عالكبار"، بعد تعليقه على قيام القوات الحكومية بملاحقة السارقين من المسلحين الموالين لها، حيث أكد الأهالي أن الاستياء بدأ يزداد، لأن عمليات السرقة ما تزال مستمرة يومًا بعد يوم، وبوتيرة أكبر، ولا أحد يريد الخروج من هذه المناطق "بدون حمّص"، وأجهزة النظام الأمنية لا تريد التصريح بفشلها، ولكنهم يماطلون حتى تنتهي الأمور لوحدها، وتقف عمليات السرقة، وأكد أهالي تصديهم لعمليات سرقة في وضح النهار، حيث يقوم أشخاص ومسلحون موالون للقوات الحكومية بعد سقوط القذائف على أحياء مدينة حلب الغربية، بإسعاف الجرحى، ومن ثم العودة إلى سرقة منازل المصابين أو الشهداء، ويؤكد أحدهم بأن جهاز المخابرات اعتقل عشرات آلاف الشبان وزج بهم في سجونه ومعتقلاته، غير قادر على أن يوقف مجموعات "لا يعلم من يسندها"، عن سرقاتها وما تقوم به بحق مواطنين قضوا عمرهم حتى تمكنوا من امتلاك متجر أو منزل يتعرض اليوم للسرقة على يد مسلحين موالين للقوات الحكومية.
ويواصل المسلحون الموالون للقوات الحكومية، عمليات السرقة منذ نحو 3 أسابيع في تصعيد وتكثيف عمليات السرقة التي طالت عشرات المنازل والمتاجر في القسم الغربي من حلب، وبخاصة في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية عنيفة في الأسابيع الثلاثة الفائتة، زاد من استياء المواطنين في المدينة، مع عدم تمكنهم من وقف هذه الاعتداءات اليومية، وما زاد الاستياء هم عدم توقف عمليات السرقة هذه وعدم قدرة سلطات النظام على وقفها.
ووردت معلومات للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن إطلق مسلحين مجهولين بإطلاق النار على عبد الرحمن شداد المعروف بأبي نمر السوري، الذي شغل الرأي العام بعد أن فخخ ابنته وفجرها في قسم شرطة الميدان في الـ 16 من كانون الأول / ديسمبر الجاري، وأفادت المعلومات التي حصل عليها المرصد السوري بأن إطلاق نار طال أبو نمر السوري خلال تواجده في حي تشرين الواقع بأطراف العاصمة دمشق بين حيي القابون وبرزة، ومعلومات أولية عن مقتله.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر الجمعة تقريرًا عن رصده لحادثة تفجير الطفلة فاطمة، بعد تفخيخها من قبل والديها وهما أبو نمر السوري وزوجته، وإرسالها إلى حي الميدان وتفجيرها في قسم شرطة النظام بالحي الواقع في وسط العاصمة وجاء في التقرير، ((الـ 16 من كانون الأول / ديسمبر من العام 2016، وبعيد الساعة الرابعة بتوقيت دمشق، يهزُّ انفجار عنيف حياً دمشقياً يقبع في منتصف المدينة، إنه حي الميدان. تتضارب المعلومات في البداية في طبيعة الانفجار بالضبط، الذي حدث داخل قسم شرطة الميدان، تمر الدقائق ولا تزال المعلومة الدقيقة مجهولة، من عبوة ناسفة، إلى تفجير شخص لنفسه بحزام ناسف إلى تفجير مواطنة متسولة لنفسها في قسم الشرطة، لتظهر جثة طفلة وليأتي الخبر اليقين في شريط مصور. وفاطمة ابنة عبد الرحمن شداد الملقب بأبي نمر السوري، طفلة سورية تبلغ من السنوات تسعاً، تظهر في الشريط المصور الذي وردت منه نسخة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، مع أختها إسلام التي تنقصها بنحو سنة من العمر، وسيدة مخفية الوجه تقبلهم قبل أن تمضي الطفلتان في طريقهما الذي رسمه والدهما، بعد أن أحاط خصريهما بحزامين ناسفين.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وتابع تطوراتها، وفي التفاصيل التي تمكن المرصد من توثيقها من عدة مصادر موثوقة، فإن أبو نمر السوري هو من سكان المنطقة الواقعة بين حيي برزة والقابون الواقعين عند أطراف العاصمة دمشق، انضم في البداية إلى صفوف جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، ثم ترك الأخير لينضم إلى صفوف تنظيم "داعش" في غوطة دمشق الشرقية، قبيل المعارك التي دارت بين الفصائل العاملة في الغوطة الشرقية وتنظيم "داعش" وطرد الأخير من الغوطة، ليترك بعدها أبو نمر العمل التنظيمي مع تنظيم "داعش"، ويعود وينضم إلى حركة أحرار الشام الإسلامية”، ويعمل معهم في قطاع القابون بالأطراف الشرقية للعاصمة دمشق، كـ “قيادي أمني”، وأكدت المصادر للمرصد أن سبب عمله كأمني في حركة أحرار الشام، هو نتيجة لخبرته وعلاقاته داخل العاصمة دمشق، وعاد أبو نمر السوري لفك ارتباطه بالحركة، والعمل بشكل مستقل تحت عباءة وحماية جبهة النصرة (جبهة فتح الشام) حالياً، حيث أكدت مصادر مقربة من أبو نمر السوري، أنه لا يظهر إلا قليلاً، ولا يخرج من مكان تواجده إلا ليلاً، ويرتدي حزامًا ناسفًا بشكل دائم، وأن الشريطين المصورين جرى تصويرهما من قبل أبو نمر وزوجته، وهم
ا الشريطان اللذان ظهر فيهما أبو نمر السوري وزوجته وطفلتيهما فاطمة التي فجرت نفسها بقسم شرطة الميدان، وإسلام التي كانت قد دُفعت لتفجير نفسها، إلا أن الخطة المرسومة لها لم تنجح فجرى العدول عن قرار تفجيرها لنفسها.
وظهر عبد الرحمن شداد في الشريط المصور، وكان قد فجر شقيقه وزوجة شقيقه نفسيهما في وقت سابقاً، حيث أكدت مصادر متقاطعة للمرصد أن شقيق وزوجة شقيق أبو نمر السوري فجرا نفسيهما بأحد المناطق في العاصمة دمشق في العام 2014، خلال مداهمة القوات الحكومية لمنزلهما.
وتعد هذه الحادثة الأولى من نوعها لطفلة سورية في هذا العمر، صدمت أبناء الشعب السوري، على الرغم من الموت الذي يحل أينما تواجد المواطن السوري، وأينما فرَّ بحثاً عن ملاذ آمن، ودفعت لاستياء في الأوساط الدينية والشعبية، ورفض وتنديد واستنكار لهذه الحادثة التي تولدت اليوم وسط تخوف من أن تكبر في قادم الأيام، هذه الجريمة بحق الطفلة فاطمة كان لها أسباب عديدة بدأت من القتل المستمر والمتواصل بحق أبناء الشعب السوري من قبل نظام بشار الأسد والقوى الموالية له من حزب الله اللبناني وروسيا وإيران والميليشيات الأخرى المساندة له من جنسيات سورية وعربية وآسيوية، هذا القتل المتواصل الذي حرم الطفل السوري والمواطن من أبسط حقوقهم، هذه الحقوق التي ثاروا من أجلها وللوصول إلى دولة القانون والعدالة والحرية والمساواة والديمقراطية، ونتيجة للحرمان والضخ الفكري المذهبي والطائفي من قبل النظام والمسلحين الموالين له، وتنظيم "داعش" وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) ومقاتلين ونشطاء وبعض من أدعياء المعارضة، هذا الضخ الذي خلق خياراً آخر أمام الطفل السوري، خياراً لا يعرف تبعاته، هذه الأطراف وغيرها التي باتت تستغل الطفل السوري وتعمل ليل نهار من خلف الكواليس إلى حرمانه من حق الحياة عبر تطويعه في تنظيماتها الجهادية والعقائدية، مستغلة جهله وممعنة في زيادة هذا الجهل عبر حرمانه من حق التعلم، أو فرض أنظمة دراسية معينة تحنط فكره وتجمده.
يذكر أنّ المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 5 من شهر كانون الأول / ديسمبر الجاري أنه عثر على جثامين 3 شبان ينحدرون من بلدة الدرباسية الحدودية مع تركيا، وقالت مصادر أهلية لنشطاء المرصد السوري إن قوات حرس الحدود التركي ألقت جثامينهم على الجانب السوري من الحدود، بالقرب من منطقة صالة ميديا على الطريق الواصل بين الدرباسية وعامودا، وأن مصيرًا مجهولًا يلاحق نحو 15 شابًا آخرين كانوا برفقة الشبان الذين قتلهم حرس الحدود التركي، وأكدت مصادر طبية لنشطاء المرصد، حينها أنّ الجثامين الثلاثة تظهر عليها آثار تعذيب وتنكيل بآلات حادة، وسط مخاوف من اعتقال أو قتل الشبان الآخرين، بعد أن جرى محاصرتهم من قبل قوات حرس الحدود في الطرف التركي، وشهد الشريط الحدود بين تركيا وسورية، في الأشهر الأخيرة تصاعدًا لعمليات التعذيب والقتل لكل من يحاول اجتياز الحدود من وإلى الأراضي التركية، حيث جرى قتل العشرات وتعذيب وإصابة عشرات آخرين.
أرسل تعليقك