القاهرة - سهام أبوزينة
بدأت معاناة عمّال مصنع "القوطة للصلب" بعد توقف دام عام ونصف العام وهروب صاحب المصنع تاركا خلفه ديونا تمثلت في 16 مليون جنيه لشركة الكهرباء و6 ملايين لشركة الغاز. انكسار وذل وتشريد أصاب وقتها عائلات آلاف من عمال المصنع، فلم يجد العمال حيلة سوى "إدارة الذات" كوسيلة جديدة للتحكم في مصير الغلابة.
عاد العمّال بعد أن تولت إدارته لجنة إدارة المصنع المكونة من عمال لا يعرفون سوى العمل ليلا ونهارا لسداد مديونة المصنع والاكتفاء الذاتي بين بعضهم البعض وهو ما يسمى بـ"التشغيل الذاتي للمصانع"، لتصبح بعدها هذا التجربة بمثابة القشة التي تتعلق بها كثير من المصانع المتوقفة التي تواجه نفس مصير "قوطة".
ولم يجد وزير القوى العاملة الأسبق كمال أبوعيطة، خلال فترة ولايته سوى امتثاله لهذه التجربة الناجحة في التشغيل الذاتي.
ويرصد "مصر اليوم" أمثلة واقعية على عملية التشغيل الذاتي لمصانع القطاعين العام والخاص، لتسلط الضوء على إرادة عمال ودور دولة.
يروي المهندس عماد الشباشي، مفوض العمال عن التشغيل الذاتي بشركة نوباسيد، تجربة الشركة في التشغيل الذاتي قائلا: "لقد حقق العمال نجاحا كبيرا خلال إدارتهم للشركة لم يحققه المستثمر، ففي خلال سنة واحدة تم سداد أرباح العمال المتأخرة لمدة ثلاث سنوات، ورفعنا المرتبات، فضلا عن تحقيق فائض تم وضعه بأرصدة الشركة بعد أن قام المستثمر بسحب كل أرصدتها قبل هروبه خارج مصر".
وأوضح "الشوباشي" أن الشركة كانت تابعة إلى القطاع العام في الدولة إلا أنها كالعديد من المصانع التي فرمها قطار الخصخصة تم بيعها للمستثمر السعودي الذي قام بدوره باضطهاد العمال والضغط عليهم، وتم التحفظ على الشركة مرة أخرى عقب رفع العمال لقضية بطلان عقد البيع، مضيفا: "ثم جاء القانون الذي أصدره المستشار عدلي منصور الرئيس السابق بحصر حق الطعن على عقود الدولة بينها وبين الطرف الآخر مما أدى إلى إعادة الشركة مرة أخرى للمستثمر لحين الفصل القضائي في الطعن على القانون".
وأكد أنه عقب عودة المستثمر قام بفصل عدد كبير من العمال والمهندسين الذين شاركوا في عملية التشغيل الذاتي للمصنع انتقاما منهم، لتصل عدد قضايا الفصل التعسفي المرفوعة ضده لـ40 قضية.
أما الشركة الدولية للمنتجات الورقية ومواد التعبئة "إنكوباب"، فعلى مدار أعوام ناضل العمال للحصول على تصريح لتشغيلها ذاتيا بعد هروب المستثمر بقروض من البنوك ومحاولته لـ"تطفيش" العمالة وإغلاق الشركة إلا أنهم واجهوا التعنت في الأعوام الماضية ماقبل ثورة 25 يناير وبعد تولي الرئيس السيسي حكم مصر أصبح العامل له شأن عظيم وحصل على جميع حقوقه.
يقول محمد سلطان عبده أحد عمال "إنكوباب": "لقد توقف العمل بالشركة تدريجيا في عام 2009، وبشكل كامل في ٣٠ يناير ٢٠١٢، ليتوالى الانهيار حيث تم منع المواصلات الخاصة بالعمال في مايو، ثم امتنع المستثمر عن صرف الأجور الشهرية بدءا من أبريل ٢٠١٢، وعدم صرف أى علاوات سنوية منذ عام 2010"، و أضاف "عبده": "بعد هروب صاحب العمل، حاولنا استصدار تفويض من النائب العام لتشغيل الشركة ذاتيا، إلا أننا لم نستطع ذلك وقتها"، وأشار إلى أنهم تمكنوا بالفعل من إدارة الشركة ذاتيا عقب هروب صاحب الشركة لمدة 6 أشهر ولكن لم يستطيعوا الاستمرار بسبب عدم وجود خامات، وعدم مساعدتهم بأي وسيلة ممكنة.


أرسل تعليقك