القاهرة - محمود حساني
قضت المحكمة الدستورية العليا، في القاهرة، خلال جلستها المنعقدة السبت، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، برفض الدعوى التي انصبت على نص المادة (336) من قانون العقوبات، المتعلقة بتوقيع عقوبة الحبس على مرتكبي وقائع الاستيلاء على أموال الغير باستخدام طرق احتيالية.
وجاء في حيثيات الحكم أن أن النص المطعون فيه التزم بالضوابط الدستورية المتطلبة في مجال التجريم والعقـاب، ولا يخالف أحكام الدستور. وتنص المادة (336) من قانون العقوبات على أن يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أوسندات مخالصة أو أي متاع منقول، وكان ذلك بالاحتيال، لسلب كل ثروة الغير أو بعضها، إما باستعمال طـرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب، أو واقعة مزورة، أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي، أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال، أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور، وإما بالتصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكًا له، ولا له حق التصرف فيه، وإما باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، أما من شرع في النصب ولم يتممه فيعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، ويجوز جعل الجاني في حالة العود تحت ملاحظة الشرطة، مدة سنة على الأقل، وسنتين على الأكثر.
وأضافت المحكمة أن المشرع توخى بالنص المطعون فيه حماية مصلحة اجتماعية معتبرة، بهدف الحفاظ على كيان المجتمع ولُحْمَته، تتمثل في وجوب توافر الثقة في المعاملات بين أفراد المجتمع، وصون حق الملكية وحمايته من العدوان عليه، واتقاء إدخال الغش على التعاملات، ومكافحة اغتيال الأموال، وما ذلك إلا امتثالاً لقول الله تعالى: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها".
وتابعت المحكمة: "وإذ رصد المشرع في النص المطعون فيه عقوبة الحبس لكل من توصل إلى الاستيلاء على أموال غيره بالطرق الاحتيالية، التي عينها، وأوجب لاكتمال التجريم أن يتوافر لدى الجاني علم ببطلان مزاعمه، وإرادة إدخال التدليس على المجني عليه، لدفعه إلى تسليم المال إليه بهذه الوسائل الاحتيالية، تحت تأثير هذه الوسائل".
وأشارت المحكمة الدستورية العليا إلى أن العقوبة التى رصدها النص المطعون فيه جاءت في إطار العقوبات المقررة للجرائم المعتبرة جنحًا، والمعاقب عليها بالحبس الذي تتراوح مدته بين يوم واحد وثلاث سنوات، وتلك العقوبة، فضلاً عن أنها تتناسب مع الإثم الجنائي لمرتكب تلك الجريمة، دون أن يصيبها غلوّ أو يداخلها تفريط، فإنها تدخل في إطار سلطة المشرع التقديرية في اختيار العقاب، ودون مصادرة أو انتقاص من سلطة القاضي في تفريدها في ضوء الخطورة الإجرامية للمتهم، إذ احتفظ النص المطعون فيه للقاضي بسلطة تقديرية واسعة في الحكم بمدة الحبس المناسبة للفعل الذي قارفه الجاني، وفق ظروف كل جريمة، وظروف مرتكبها.
وأكدت المحكمة أن مؤدى ما تقدم أن النص المطعون فيه التزم بجميع الضوابط الدستورية المطلوبة في مجـال التجريـم والعقاب، بما لا يخالف أي من المواد (54، 94، 95، 96، 98، 151، 184، و186) من الدستور، كما لم يخالف ذلك النص أي أحكام أخرى فيه، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.


أرسل تعليقك