القاهرة – محمود حساني
قررّت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في التجمع الخامس، برئاسة المستشار جمال عبدالوهاب، الثلاثاء، قبول الطلب الذي تقدمت به النيابة العامة، بالتحفظ على أموال وممتلكات المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"الرشوة الكبرى"، وهم مدير إدارة المشتريات في مجلس الدولة، جمال اللبان، وأمين عام مجلس الدولة السابق، المستشار وائل شلبي، واثنين آخرين من مُقدمي الرشوة.
وشملت أوامر التحفظ منع المتهمين من التصرف في أموالهم السائلة والعقارية والمنقولة، ومنعهم من التصرف في كل حساباتهم المصرفية أو الودائع أو الخزائن أو السندات أو أذون الخزانة المُسجلة بأسمائهم، وأسماء زوجاتهم وأبنائهم القصر.
وتعود تفاصيل القضية إلى 27 كانون الأول / ديسمبر الماضي، عندما تمكن رجال هيئة الرقابة الإدارية من توقيف مسؤول مشتريات في إحدى الجهات الحكومية، وذلك عقب قاضيه رشوة، وبتفتيش مسكنه عُثر على مبلغ 24 مليون جنيه مصري، وأربعة ملايين دولار أميركي، ومليوني يورو، ومليون ريال سعودي، بالإضافة إلى مشغولات ذهبية، وسيارات. وتم توقيف المتهم أثناء تقاضيه مبالغ مالية كبيرة، لاستغلال منصبه، وتحقيق ثروات ضخمة.
وتواصل نيابة أمن الدولة العُليا في مصر، بإشراف المحامي العام الأول، المستشار خالد ضياء الدين، تحقيقات واسعّة في القضية، في ضوء التطورات الجديدة التي شهدتها القضية، خلال اليومين الماضيين، إذ اعترف المتهم الأول في القضية، جمال اللبان، بتورّط قاض معه في الجريمة التي ارتكبها، وهو ما دفع النيابة العامة إلى التقدم بطلب إلى مجلس الدولة لرفع الحصانة عنه، والذي عقد بدوره اجتماعًا طارئًا، مساء السبت الماضي، وافق فيه على قبول الاستقالة التي تقدم بها أمينه العام، على خلفية تورّطه في القضية، وبعد تحقيقات موسّعة، تجاوزت الست ساعات مع المتهم، أعلنت مصادر أمنية، الأحد، انتحاره شنقًا داخل محبسه، وهو ما دفع النائب العام، المستشار نبيل صادق، إلى إصدار قرار بحظر النشر في القضية، في ضوء التطورات الأخيرة.
وانتقل فريق من أعضاء النيابة إلى مقر مجلس الدولة، الكائن في منطقة الدقي، التابعة لمحافظة الجيزة، برفقة المتهم "اللبان". ووصل المتهم إلى مكتبه في مقر المجلس، لتمثيل أعماله التي كان يتابعها أثناء فترة عمله، حتى تتعرف النيابة على طبيعة مهامه، وكيفية حصوله على الأموال التي ضُبطت داخل منزله، بجانب تفتيش مكتبه.
وفتشّت النيابة مكتب المتهم بالكامل، وتحفظت على جميع الأوراق والمستندات الموجودة في داخله، والتي من بينها فواتير حسابات متعلقة بعمليات البيع والشراء التي أجراها الموظف المرتشي.
ويتابع النائب العام تطورات القضية لحظة بلحطة، مع المحامي العام الأول، بعدما أصبحت قضية رأي عام، أثارت اهتمام وتساؤلات المصريين خلال الفترة الأخيرة، وأصبحت حديث وسائل الإعلام.
وفي سياق متصل، شيّع أهالي قرية زنارة، في مركز تلا، التابع لمحافظة المنوفية، جثمان أمين عام مجلس الدولة السابق، المستشار وائل شلبي، الذي عُثر عليه منتحرًا داخل محبسه، إلى مثواه الأخير، وذلك بعدما أدى الأهالي صلاة الجنازة على جثمانه، في مسجد عمر بن الخطاب، في القرية، وسط حالة من الحزن.


أرسل تعليقك