تمتلئ الشوارع في مظاهر البهجة والزينة مع قرب حلول شهر رمضان من كل عام، ويعد "فانوس رمضان" جزءا من أهم مظاهر الفلكلور المصري الذى انتشر منذ القدم وأصبح ثابتا كل عام ولا يمكن الإستغناء عنه حيث تتطور ودخل فيه الإبداع وخاصة فى الفوانيس محلية الصنع، المصنعة من الخشب والمعدن وغيرها من الأشكال الجديدة مثل الخيمة والتى نجدها منتشره بطريقة كبيرة جدًا في الأسواق لإقبال بعض المواطنون على شرائها أكثر من الفوانيس الصينية، ليصبحوا المنافس الأقرب للفانوس "الصاج" بعد سحب البساط من تحت الفانوس الصيني وتراجع الإقبال عليه.

ويعد من اللافت وعلى الرغم من إقبال العديد من المواطنين على شراء الفانوس إلا أن الأسواق شهدت هذا العام إقبالًا ضعيفًا مقارنة بالعام الماضى ويرجع البعض هذا الى إرتفاع الأسعار.
استعداد ت الأسواق
ويقول مجدي فهمى أبو العزب صاحب ورشة لتصنيع الفانوس بمنطقة 6 أكتوبر إلى "مصر اليوم"، "إنه يوجد ثلاثة أنواع من فوانيس رمضان تتنافس فى السوق المصري هذا العام بعد الأول مصنوع من الصاج، والثاني دمياطى مصنوع من الخشب، والثالث خيمة مصنوع من القماش"، موضحا أن تجار الخشب الدمياطى اتجهوا لصناعة الفوانيس لقلة بيع الموبليات الخشبية لديهم.

وأكد مجدي أن سبب زيادة سعر الفانوس المصري وخاصة المصنوع من المعدن "صاج" هو إقبال عدد من الدول على التعاقد مع بعض المصنعين لفوانيس رمضان لتصدير إليهم، وأضاف أن الأسعار هذا العام تتراوح من 20 جنيها حتى 100 جنيه للفوانيس الخشبية ومن 30 جنيها حتى 200 جنيه للفانوس الصاج الصغير والوسط أما الأحجام الكبيرة فتبدأ من 300 جنيه حتى 800 جنيه ويتراوح ارتفاعها من 2 متر حتى 3 متر أما الخيامية تبدأ من 25 جنيها حتى 150 جنيها.
وذكر مجدى أن هناك نوع من الفوانيس هذا العام وهو الفورجيه المنقوشه باليد وتبدأ من 35 جنيها وتصل إلى 600 جنيه وفقا إلى حجمها ونقوشها، أما الفوانيس الصيني بحسب "مجدي" فشهدت تراجعًا ملحوظًا، ورغم أنه منع إستيرادها إلا أنها موجوده فى السوق بكثرة حاليًا وهذا بسبب وجودها في المخازن من العام الماضي وتعاقد التجار قبل قرار المنع على صفقات بالملايين مع المصانع الصينية ولا يستطيعوا الرجوع فيها موضحًا أن التعاقد على شراء فوانيس رمضان الصينية يتم قبل شهر رمضان بشهور كثيرة.
الخشب "الأركت" رقم واحد
وقال ناصر مرعى بائع فوانيس شارع فيصل "إن الأسواق تشهد إقبالا على شراء الفانوس الصاج والصفيح المطعم بالزجاج والمزخرف بالرسومات الإسلامية لأنه أطول عمرا وأفضل من حيث الشكل قائلا "بيحسس الناس برمضان أكثر من الصيني كمان بيعيش أكثر ومتين".
وأضاف "الفوانيس الصيني موجودة برده لكن قليل لأن باب الإستيراد مقفول" مشيرا إلى أن هناك نوع جديد ظهر بالسوق وهو الفانوس الخشب المصنوع من خامة "الأركت" والذي يظهر فيه الإبداع بالرسم علي الخشب بماكينة الليزر وبتفريغ الخشب وتطعيمه بالزجاج جعلته رقم واحد بين الفوانيس الأخري حتى الفانوس الصاج.
ارتفاع الأسعار والخامات
ويضيف الأسطى صبحى صاحب ورشة تصنيع الفوانيس أن أسعار الفوانيس هذا العام مرتفعة وذلك بسبب إرتفاع أسعار الخامات والمراحل التي يمر بها تصنيع الفوانيس ولكن الزيادة نسبية مشيرا إلى أن فانوس رمضان هذا العام اكتسب شكلا فلكلوريا مميزا مقارنة مع أعوام سابقة إضافة إلى تعدد مكوناته من الخشب والمعدن الصفيح والزجاج الملون المنقوش بأسماء الله الحسنى وآيات قرآنية فضلا عن القماش ذو الزخارف بألوانه المختلفة.
وأكد صبحى أن إقبال المصريين والسياح على شراء الفوانيس باختلاف أحجامها فمنها الصغيرة للأطفال ومنها المتوسطة للزينة ومنها الكبيرة للفيلات والفنادق فضلا عن تلك التي يتم بها تزيين الشوارع في الأحياء الشعبية والحواري والقرى.
الخيمة أكثر رواجًا
وأضاف إسلام فتحى بائع فوانيس في الجيزة، أن فانوس الخيمة عليها إقبال من المواطنين مشيرا الى أن الأسعار تتفاوت بحسب الحجم والنوع فهناك أحجام تصل أسعارها إلى 1300 جنيه والذي يستخدم عادة في المقاهي والمطاعم أما الأحجام الأخرى التي يتداولها المواطنون فتبدأ من 75 جنيهًا وتصل إلى 140 جنيهًا".
رمضان مع المواطنين
أما عن رأى المواطنين فيقول عاطف مسعود "يأتى رمضان كل عام حاملًا معه العديد من الأشكال للفوانيس التى أصبحت سمة تميز وتدل على إقتراب هذا الشهر المبارك ويقف الأطفال فى حيره أمام تلك الأشكال ليختار كل منهم فانوس يتباهى به أمام أصدقائه مشيرا الى أن الأسعار هذا العام مرتفعه عن الاعوام السابقه وأقل فانوس ثمنه 40 جنيها مما يجعل البعض يبتعد عن شراء الفانوس".
وأكد حجاج الشيخ مدرس أنه لا يمكن الإستغناء عن الفانوس فى شهر رمضان ولكن ما العمل إذا كانت الأسعار مرتفعة ولا نستطيع إسعاد أطفالنا، مضيفا "إحنا هنلاحق على الأكل والشرب ومتطلبات رمضان ودخلة العيد ولا هنجيب فانوس".
ويقول رشدى صالح أن رمضان لا يمكن تخيله بدون فوانيس، مؤكداً أنه مهما ارتفع ثمنها سيقبل عليها الجميع لشرائها وما تحمله من فرحة وبهجة تسري في نفوس الكبار والصغار، مشيرا إلى حرصه على شراء الفوانيس لأبنائه كل عام ليتعودوا على تلك العادة الرمضانية.
أرسل تعليقك