القاهرة – وفاء لطفي
أصبحت كلمات "سعر الدولار كام النهاردة؟"، و"الدولار انخفض عقبال الأسعار"، يترددان ما يقرب من ألف مرة في الساعة الواحدة، دون مبالغة، باعتبارهما، أصبحتا يفرضا نفسهما على تفاصيل الحياة اليومية لكل مواطن في مصر مهما كان مستواه الاقتصادي، بسبب ما يمثله سعر الدولار من أهمية قصوى في مسار الحياة داخل طبقات المجتمع، فكل سعر للدولار حتى لو انخفض قرشًا واحدًا، نجد الأمنيات تتزايد بأن يقابل هذا انخفاض في الأسعار الباهظة ولو بقرش أيضًا.
ورصدت "مصر اليوم"، الآراء في الشارع ، بشأن أسعار الدولار، ومصير أسعار السلع خلال الفترة المقبلة بعد أن انخفض سعر الدولار ووصل لـ 16 جنيهًا "مقابل 19 جنيهًا ونصف أعلى سعر وصل له"، حيث أكد الجميع أن الأسعار ترتفع بارتفاع الدولار ولا تنخفض بانخفاضه"، وقالت ثنية عبد الحميد، ربة منزل: "الأسعار زادت بعد أزمة الدولار، وارتفاعه، ولكن الغريب إنه لا يوجد سلعة واحدة سعرها قل حتى لو ربع جنيه، واحنا بجد في معاناة حقيقة من زيادة الأسعار في ظل ثبات المرتبات والمعاشات".
وأكد عامل في مستشفى حكومي، رفض ذكر اسمه، أنه منذ تعيينه ما يقرب من 10 أعوام في المستشفى في مهنة عامل نظافة، وراتبه ثابت لم يتعد 1100 جنيه، قائلًا: "بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة أصبحت القيمة الحقيقة لراتبه لا تتعدى 500 جنيه، مطالبًا بزيادة المرتبات وسط ما يشهده السوق من زيادة أسعار".
وأشار محمد رزق، عامل في أحد الماركات الكبرى: "كل يوم يتم تسليمنا قائمة جديدة بأسعار السلع التي نبيعها، وجميعها تشهد زيادة يومًا بعد الآخر، ولم نلاحظ ولو ليوم واحد أن انخفضت أية سلعة بعد الانخفاض الطفيف الذي شهده الدولار، واحنا ننفذ الأوامر فقط التي تأتي لنا من إدارة الماركت، وبالرغم من هذا نجد الزبائن تتشاجر معنا بتهمة الغلاء والجشع".
في السياق، توقع عدد من خبراء الاقتصاد، ثبات أسعار السلع، خلال الفترة المقبلة، رغم انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه، بالرغم من أن سعر صرف الدولار، سجل تراجعًا منذ بداية الأسبوع الماضي، مواصلًا رحلته للهبوط، حتى انخفض إلى 16 جنيهًا بقرار من وزارة المال.
وشددت رانيا يعقوب، المحلل المالي والاقتصادي، أنه ليس متوقعًا أن يؤثر انخفاض سعر صرف الدولار على أسعار السلع، بخاصة أنه ليس ناتجًا عن عمليات إيجابية، مثل عودة السياحة أو زيادة الواردات، لكنه نتج عن ارتفاع الاحتياطي النقدي، والقيود المفروضة على الاستيراد، وبالتالي يجب مراقبة استمرار هذا الانخفاض".
ونوهت "رانيا"، في تصريحات إلى "مصر اليوم"، أن انخفاض الدولار حالة مؤقتة على المستوى قصير الأمد، قائلة: "هذا الهبوط كان متوقعًا بعد الصعود عقب عملية التعويم، وأغلب المحللين والخبراء حذروا من التفاؤل الزائد أو التشاؤم الزائد، من ارتفاع الدولار".
وأكد الدكتور عادل المهدي مدرس الاقتصاد في جامعة حُلوان، أن زيادة التدفقات الأجنبية في مصر خلال الفترة المقبلة هي أهم محددات هبوط سعر الدولار والثبوت عند سعر أقل مما هو عليه الآن، وبالتالي تتحدد أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات بأسعار أقل مما هي عليه الآن، وقال الدكتور عادل المهدي "أهم عنصرين من شأنهما أن يدعما زيادة السيولة النقدية الأجنبية في مصر هما السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما أننا نحتاج إلى أن تعود السياحة لأفضل مما كانت عليه قبل عام 2011 وكذلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بحيث يمكن من خلالهما تغطية جانب كبير من العجز في ميزان المدفوعات".
وتابع مدرس الاقتصاد في جامعة حُلوان، أن كلًا من الاستقرار الأمني ووضوح الرؤية السياسية خلال الفترة الحالية سيساهمان في زيادة التدفقات الأجنبية من خلال مصادرها المتعددة سواءً كانت سياحة أو استثمارات مباشرة أو تحويلات العاملين في الخارج وبالتالي يصل الدولار إلى قيمته الحقيقية متجهًا نحو الهبوط ومن ثَم ينعكس كل ذلك إيجابيًا على أسعار السلع الاستهلاكية والمنتجات والخدمات.
واعترف الدكتور عمرو بهاء المحلل المالي أنه من المتوقع ثبات الأسعار خلال فترة انخفاض الدولار، مؤكدًا أن انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه لن يؤثر على أسعار السلع، لكنه قد يسهم في عدم ارتفاع الأسعار مرة أخرى، فيما قال اليوم الدكتور عمرو الجارحي، وزير المال المصري، إن معدل التضخم في البلاد سيقل بشكل تدريجي، ويتبعه انخفاض هائل في الأسعار، قائلًا: "سنرى هذا التغير في شهر نيسان المقبل.


أرسل تعليقك