تسعى الإدارة الأميركية في محاولات عدة لإيجاد غطاء عربي للتدخل في سورية وأن يكون هناك استبدال لقواتها العسكرية على الأراضي السورية بأخرى عربية ليعيد سيناريو غزو العراق 1990 حين ساهمت جيوش عربية في التدخل لوقف الزحف العراقي في الكويت، إلا أن الوضع الحالي يخلف كثيرًا عن مجريات فترة حرب الخليج الثانية.
وتبحث إدارة دونالد ترامب، مقترح لخطة جديدة تقضي باستبدال الوحدات العسكرية الأميركية المتواجدة في سورية وذلك بعد هزيمة تنظيم "داعش" بقوة عسكرية عربية للمساعدة في تأمين شمال البلاد، بحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأشارت الصحيفة نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن جون بولتون مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس (ترامب) اتصل مؤخرًا بعباس كامل رئيس المخابرات المصرية بالوكالة لمعرفة ما إذا كانت القاهرة ستساهم في هذا الجهد.
وقال وكيل وزارة المخابرات العامة السابق محمد رشاد إن مصر سترفض أي دعوة من هذا النوع، وذلك ردًا على تقرير وول ستريت جورنال.
وأضاف رشاد في تقرير لموقع "إيجيبت اندبندنت" أن القوات المسلحة المصرية ليست مرتزقة ولا يمكن أن تستأجرها أو تأمرها الدول الأجنبية لنشر القوات في منطقة معينة، وهذا غير مقبول ولا أحد، ويجب أن لا يجرؤ أحد على توجيه أو إعطاء تعليمات لجيش مصر.
وتأتي هذه المبادرة، بحسب الصحيفة، بعد أن طلبت الإدارة الأمريكية من السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة المساهمة بمليارات الدولارات للمساعدة في دعم جهود استقرار شمال سوريا، حيث يرغب (ترامب) من الدول العربية المساعدة في تأمين القوات العسكرية كذلك.
وظهرت التفاصيل بشأم المبادرة الجديدة، التي لم يتم الكشف عنها مسبقاً، عقب الضربة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة على المواقع المرتبطة بقدرات النظام الكيميائية.
وكان ترامب قد أعرب خلال إعلانه عن توجيه الضربات، الجمعة الماضية، نفاد صبره المتزايد بالإضافة إلى الكلفة المادية والجهد المبذول لتحقيق الاستقرار في سورية قائلًا "لقد طلبنا من شركائنا تحمل مسؤولية أكبر في تأمين مناطقهم، بما في ذلك المساهمة بمبالغ أكبر من الأموال".
ورفض متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي التعليق على دعوة بولتون للقائم بأعمال جهاز المخابرات المصري، والإدلاء بأي تصريحات للصحيفة، ومع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن المسؤولين في الإدارة، اعترفوا بالمحادثات وأشاروا إلى أن الإدارة قد استطاعت التوصل إلى حلول مع دول الخليج أيضًا.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية " تواصلنا مع المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، للمساهمة بالدعم المالي"، ولم يتسن للصحيفة الاتصال بالمسؤولين العسكريين المصريين والمتحدث باسم مكتب الرئيس المصري للتعليق على الخطة الجديدة.
وأوضح المسؤولين العسكريين الأميركيين أن استكمال هزيمة تنظيم "داعش" في سورية ، يبقى تحدياً بالنسبة للولايات المتحدة. علاوة على أن أي تحرك جديد بهدف جمع قوات عربية عسكرية ليتم نشرها بعد مغادرة القوات الأميركية سوف يواجه عقبات.
وقال (تشارلز ليستر)، الزميل في معهد الشرق الأوسط للصحيفة، إن تجميع قوة جديدة سيكون تحديًا لأن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تعمل عسكرياً في اليمن - لمواجهة جماعة الحوثي – كما أن مصر مترددة في الدفاع عن أراضي لم تكن خاضعة لسيطرة نظام (الأسد).
وأضاف أن الدول العربية لن تكون حريصة على إرسال قوات إلى سوريا إذا لم يوافق الجيش الأمريكي على الاحتفاظ ببعض القوات هناك، قائلاً "لا يوجد أي أساس حالي أو يعمل عليه لصياغة استراتيجية ناجحة"
أرسل تعليقك