القاهرة - مصطفى الخويلدي
اختلف منشقون عن جماعة الإخوان حول مصير الجماعة في الولايات المتحدة الأميركية بعد الضربات التي واجهتها خلال الفترة الأخيرة فمنهم من رأى أن التنظيم في طريقه إلى التلاشي والانتهاء، بعد الضربات الموجعة التي تلقّاها من الدول النابذه للإرهاب، فيما قال آخر إنهم سوف يعيدون ترتيب أوراقهم وخططهم ومواقفهم، مشيرين إلى أن استراتيجية التنظيم المقبلة سوف تتمثل في نقل أنشطة الجماعة من الولايات المتحدة الأميركية إلى دول أخرى أبرزها كندا، وتركيا، وباكستان، وأفغانستان، وماليزيا، والشيشان، وإندونيسيا، ونيجيريا، وألمانيا، وانجلترا.
حيث وصف الباحث في ملف الجماعات الإرهابية والمنشق عن جماعة الإخوان ثروت الخرباوي، قرار مجلس الشيوخ الأميركى باعتبار تنظيم الإخوان جماعة إرهابية، بالضربة الجديدة والقاصمة للتنظيم الدولي بعد أزمتهم في مصر، لافتا إلى أن عناصر الإخوان سوف يحوِّلون تواجدهم من أميركا إلى "انجلترا" الحاضن لهم والراعي الرسمي لشركاتهم الخاصة ورأسمالهم المنتشر في بنوك لندن، مؤكدا أن "ألمانيا" سوف تكون إحدى الدول التى يهربون إليها.
وقال الخرباوي: إن "الإخوان" في الوقت الحالي، في فترة "التيه"، التي كان فيها اليهود ومكثوا فيها ما يقرب من 40 عاما، مؤكدًا أن التنظيم الدولي في طريقه إلى التلاشي والانتهاء، من مصر والعالم أجمع. وأكد أن العالم أصبح متغيرًا ولن يقبل بتواجد مَن يطبق أفكارا متطرفة على أرضه، لافتا إلى أن الإرهاب فى العالم أسبابه الإسلام السياسي المتطرف، والتى تتحمل "الإخوان" الجزء الأكبر منه.
من جانبه قال طارق أبو السعد، أحد المنشقين عن الإخوان، إن العمق الأفريقي سيكون هو الحاضن والملاذ لشخصيات من أعضاء التنظيم، المتورطون في جرائم إرهابية، وعليهم أحكاما قضائية، مشيرًا إلى أن السودان تتربع على رأس قائمة الدول التي تمثل ملاذا آمنا للإخوان، وليس نقطة انطلاق على حد تعبيره، بالإضافة إلى جزيرة "الصومال لاند"، والتي كانت في الأصل تابعة للصومال، وأعلنت انفصالها عنها، وتعترف بها إسرائيل كقاعدة عسكرية، بل تضم عناصر من الإخوان اللذين يتمركزون فيها تحت غطاء وشعار المنظمات الطبية ولجنة الإغاثة الدولية، أما فيما يتعلق برجال الأعمال من التنظيم العائدين من أوروبا فتكون وجهتهم ماليزيا.
وأضاف أبو السعد، أن باقي الإخوان الموجودين في أوروبا، سيحرصون على عدم التورط في أعمال عنف والاكتفاء بالخطاب الدعائي، الذي يهدئ الأعصاب حتى لا يدخلوا في صدام مع تلك الدول التي يعيشون فيها، مشيرا إلى أن الإخوان ستتحول خلال الفترة المقبلة لمجرد ظاهرة صوتية فقط، تحاول بقدر الإمكان أن تقوم بعملية تهدئة لجيل الشباب من الإخوان أنهم عائدون مرة أخرى لاستعادة الأمجاد.
ومن جانبه أوضح الباحث فى الحركات الإسلامية أحمد بان، أن موقف مجلس الشيوخ الأميركي من جماعة الإخوان سوف يؤثر على تحركاتها ويقلِّصها، وتابع: أن نفوذ التنظيم في أميركا سوف يَضعف، ومن ثم سوف يؤثر على حريتها التى اكتسبتها طوال السنوات القليلة الماضية ويضعفها، وهو ما ينتهي إلى تشتيتها". وأشار إلى أن الإخوان ستخسر كثيرًا خلال الفترة المقبلة، وسيتم تحريك ملفات كثيرة ضدَّها في واشنطن، إلى أن يتم طردهم باعتبارها تنظيما إرهابيا.
وأوضح أنه في حال طردهم من أميركا فإن وجهتهم ستكون في دول أوربا مثل "فرنسا وألمانيا"، وسوف يبعدون عن الدول العربية التي ضعفت حركتها فيها وأصبحت لا تقوى على التواجد فيها بسبب أعمالهم والقضايا التى تلاحقهم، بخاصة أن التنظيم لم يراجع سياساته منذ 40 عامًا وكانت السبب الرئيسى في الخسائر الكثيرة التي لحقته.
كانت الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة "دونالد ترامب" اتخذت عدة اجراءت منذ وصولها للحكم من شأنها تضييق الخناق على جماعة الإخوان والتنظيم الدولي لها ، حيث قرر الرئيس الأميركي حظر سفر مواطني 7 دول إسلامية من بينها إيران واليمن وسوريا، وهو ما ينعكس على تحركات أعضاء التنظيم الموجودين في أميركا خلال الفترة المقبلة، والتي ستشهد تحركات ملموسة من جانبهم لتوزيع أنفسهم داخل عددا من الدول الإسلامية الحاضنة لهم لمحاولة الالتفاف حول قرار ترامب، ولمواجهة التضييق عليهم في دول أوروبا.


أرسل تعليقك