يبدو أن عودة الطيران الروسي إلى القاهرة، بعد فترة توقف ليست بالقليلة، فتحت شهية العديد من السائحين لزيارة مصر، وهو ما شكّل تهديدًا مباشر وواضحًا للسياحة في بعض الدول، في ظل ما تتمتع به "مصر" من مقومات غير عادية، تجعلها أهم المقاصد السياحية.ووفق الخبراء فإن مصر عملت خلال الفترة الأخيرة على تطوير وتعزيز البنية الأساسية السياحية في كل مجالاتها، وتطبيق معايير الجودة العالمية التي يتم تطبيقها في الفنادق والمنتجعات السياحية، فضلاً عن قيامها بالعديد من الحملات الترويجية العالمية، التي ساهمت بشكل كبير في تنشيط القطاع السياحي.
وكشفت تصريحات المهندس أحمد يوسف رئيس هيئة تنشيط السياحة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، صباح اليوم الخميس، عن تحسن ملحوظ في القطاع السياحي، حيث أكد أن الهيئة تستهدف الوصول بعدد السياح الذين يزورون مصر هذا العام إلى نحو 9 ملايين سائح بزيادة نحو 10% عن العام الماضي الذي بلغ فيه عدد السياح 8.3 مليون سائح.
وأضاف رئيس هيئة السياحة أن السياحة تستهدف زيادة الإيرادات السياحية هذا العام بنحو 15% عن عام 2017 والذي بلغت فيه إيرادات السياحة نحو 7.6 مليار دولار.
وأشار "يوسف"، إلى أن مصر تستهدف زيادة عدد السياح كمًا وكيفًا بحيث تستطيع جذب أعداد كبيرة من السائحين تستطيع شغل الغرف الفندقية التي تمتلكها مصر، وتوفير فرص عمالة كبيرة وفي ذات الوقت تحقيق إيرادات كبيرة.
تصريحات "يوسف" جاءت متزامنة مع ما تقرير نشرته صحيفة "الباييس" الإسبانية، أمس الأربعاء، جاء فيه أن مصر أصبحت من أهم المنافسين لإسبانيا في الجذب السياحي خلال 2018، ونقلت عن رئيس الاستثمارات في إسبانيا UBS، روبيرتو سكولتس رويز، قوله إن قطاع السياحة الإسباني يعاني من تباطؤ في 2018، بسبب انتعاش الوجهات المتوسطية، في إشارة إلى مصر وتونس.
وأشارت الصحيفة، إلى أن إسبانيا تشهد تراجعًا في السياحة بعد انتعاش السياحة في مصر، خاصة أن الرحلات السياحة لمصر ستكون أقل تكلفة، والسياح في مصر يستمتعون بشكل كبير، ليس فقط على شاطئ البحر المتوسط الذي تتشارك فيه مع أوروبا، ولكن أيضًا على شاطئ البحر الأحمر الذي يعطيها طابعًا مميزًا.
وارتفاع نسبة الإشغال بالفنادق المصرية بالربع الأول من 2018 لأعلى مستوى منذ 2010: ارتفعت نسبة الإشغال بالفنادق المصرية خلال الربع الأول من العام الجاري لأعلى مستوى لها منذ عام 2010 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة تبلغ 21.2% لتصل إلى 60.1%، وفق بيانات "إس تي آر جلوبال". وارتفع متوسط سعر الليلة أيضًا بنحو 11.8% إلى 1291.72 جنيه، فيما بلغ متوسط الإنفاق للغرفة الواحدة 775.69 جنيه بزيادة نسبتها 35.5% على أساس سنوي.
وجاء ارتفاع الإنفاق للغرفة الواحدة بدعم من شرم الشيخ (+8.49%) والقاهرة/الجيزة (+14.7%). ويتوقع محللو "إس تي آر جلوبال" أن يدعم تدفق السياحة الروسية مرة أخرى إلى مصر من أداء القطاع بوجه عام.ومن ناحية أخرى ارتفعت الحجوزات السياحية الوافدة من السوق الإيطالية إلى مصر بنسبة 100% خلال موسم الصيف الحالي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفق مصدر مطلع بوزارة السياحة.
وشهد شهرا يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضيين ارتفاعًا في أعداد السياح الإيطاليين تخطت نسبته 75% على أساس سنوي، وفقًا للمصدر. وبدأ القطاع السياحي المصري خلال الفترة الماضية التعافي ببطء بعد الضربة الموجعة التي تلقاها إثر سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2015، إذ شهد العام الماضي ارتفاع رحلات السفر الجماعي إلى البلاد بنحو 66.5%.
وأكد "سكولتس"، أن مصر وتونس ستستعيدان ما لا يقل عن 8 ملايين سائح هذا العام، وثمانية أخرى في 2019، ما يؤثر على إسبانيا بشكل كبير، وعلى البرتغال بدرجة أقل"، مشيرًا إلى أن عدد السياح في إسبانيا نما بنسبة 10.5% في 2016، و8.6% في 2017، ووصلت نسبة عدد السياح في إسبانيا في 2018 إلى 5.2%، وتشير التوقعات إلى 4.1% في 2019.
وأكد المسؤول الإسباني، أن "انخفاض قطاع السياحة في إسبانيا سيساهم في انخفاض نمو الناتج المحلى الإجمالي إلى أقل من النصف"، مشيرًا إلى أن قطاع السياحة الإسبانية يمثل 11.5% من الناتج المحلى الإجمالي ، قبل انتعاش السياحة في مصر وتونس، إذ ارتفع عدد السياح الأجانب في 2017 بنسبة 31% عن 2016 ، لافتًا إلى أنه بسبب الربيع العربي وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها بعض الدول العربية، كانت السياحة في هذا الوقت تتجه لإسبانيا".
فيما نشرت صحيفة "دنيا" التركية، تقريراً، أكد أن قرار عودة السياحة الروسية إلى مصر سيؤثر بالسلب على السياحة التركية، وسيجذب الروس إلى المدن المصرية مرة أخرى.
وأكد التقرير أن السياحة الروسية التي لجأت إلى تركيا عقب حادث الطائرة بـ" شرم الشيخ"، تسببت في ارتفاع نسبة الإشغالات بشكل كبير في الفنادق والأماكن السياحية، الأمر الذي سيتأثر بالسلب عقب قرار عودة الطيران الروسي للقاهرة.
ويرى عصام على، الخبير السياحي، أن انطلاق رحلات الرحلات الروسية للقاهرة من جديد، بمثابة ضربة لتركيا وإسرائيل، خاصة أن تلك الفترة تُعد بداية الموسم السياحي في اسطنبول.
ويوضح أن السياح الروس اندفعوا لأماكن أخرى، بسبب سقوط للطائرة الروسية، لكن مع التقدم الأمني والتقني والاقتصادي الذي شهدته مصر حديثًا، بدأ في الرجوع للقاهرة مرة ثانية، لافتاً إلى أنه هذه الأسباب لم تكن وحدها سبباً في هروب السائح الروسي من القدوم إلى مصر، لكن كانت هناك حاجة مُلحة لتطوير منظومة السياحة خاصة الإرشاد.
ويؤكد "علي"، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شدد على عدم إنشاء شراكات تركية روسية، بعدما شهدت العلاقات خلافات ومشكلات كبرى بين الطرفين خلال الفترة الماضية، الأمر الذي جاء في مصلحة مصر وجعل منها طوق النجاة، لافتاً إلى أن السياحة التركية إلى مصر لازالت تتمتع بصداها الطبيعي حتى الآن، دون النظر إلى أية خلافات سياسية، لأن الشعب التركي لديه حب كبير لمصر وشعبها.
أرسل تعليقك