القاهرة – أكرم علي
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بحالة من الفوضى الاستثنائية، حيث أصبح ميزان القوى في المنطقة يميل لغير صالح العرب، خاصة في ظل سعي قوى إقليمية إلى اقتناص الفرصة لتثبيت وضع إقليمي جديد ومستقر يخدم مصالحها، وليس بالضرورة المصالح العربية، مع الأخذ في الاعتبار أن العالم بشكل عام يمر بدوره بحالة سيولة غير معهودة، مع صعود قوى دولية تريد لها مكانًا، أو ترغب في استعادة مكانتها، وذلك في ظل تنافس على مناطق نفوذ، من بينها منطقة الشرق الأوسط، التي تعد مسرحًا رئيسيًا للتجاذبات الدولية.
وأشار الأمين العام، خلال مشاركته في "حوار المنامة"، إلى غياب الحد الأدنى من توافق الرؤى حول التهديدات القائمة، خاصة مع تصاعد المخاوف الأمنية وتعدد مصادر التهديدات القائمة، والتي يأتي أغلبها من داخل الدول نفسها، الأمر الذي يستلزم قيام نقاشات جدية حول المبادئ والمنطلقات الرئيسيّة لأي ترتيبات مستقبلية في المنطقة، على أن تأخذ هذه النقاشات في حسبانها أن محاولة تغيير الأوضاع بصورة كلية أو شاملة أو جذرية قد تفضي إلى وضع لا يقل صعوبة أو سوءًا عما كان في السابق.
وطرح الأمين العام رؤية تتأسس على ستة مبادئ رئيسية، يمكن أن تشكل أساسًا لأي نظام إقليمي جديد، وهي:
-ضرورة احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وأن تحظى الدولة الوطنية بالأولوية، خاصة وأن هناك بعض القوى الإقليمية التي تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، على غرار التدخل الإيراني، بدعوى سعي هذه القوى إلى حماية طوائف معينة يعيش أبناؤها كمواطنين في دول عربية، على أن تكون السيادة مقرونة في ذات الوقت بالحكم الرشيد، وتفعيل دولة القانون والعدالة، وتبني سياسات تؤمن عدم تهميش أية فئة أو جماعة.
-تغيير الحدود سيخلق مشكلات أكثر مما سيقدم من حلول، باعتبار أن التقسيم أو التفتيت لن يسهما سوى في المزيد من عدم الاستقرار وتنامي النزاعات، علمًا بأنه لا يوجد معيار أو منطلق أو محدد واضح يمكن أن يجري أي تقسيم على أساسه.
-اللامركزية ربما توفر الإجابة المناسبة والحل الدائم لمعالجة الأوضاع في المجتمعات التي انفجرت الأمور بداخلها، وذلك باعتبار أنها تفتح مجالاً أكبر للطوائف المختلفة للحفاظ على مصالحها وكياناتها وثقافاتها، ولكن في إطار دولة وطنية موحدة.
-ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للصراع العربي الإسرائيلي، لكي يكون هناك نظام إقليمي مستقر، علمًا بأن غياب مثل هذه التسوية يتسبب في توافر الحجة للجماعات الراديكالية وأصحاب المصلحة في تخريب المنظومة الإقليمية، كما لا يمكن بدونها التعامل مع إسرائيل كعضو في المنطقة.
-أهمية أن يتخذ المجتمع الدولي موقفًا موحدًا قويًا ضد امتلاك أي من دول الإقليم لأسلحة دمار شامل، بأنواعها المختلفة، على أن يُفرض على الدول التي لديها مثل هذه القدرات، كإسرائيل وإيران، الالتزام بمبدأ حظر الانتشار.
-لا يمكن أن تتحقق أية "هندسة أمنية إقليمية" في ظل تجاهل الجذور الاقتصادية والاجتماعية لعدم الاستقرار في المنطقة، حيث تعاني المنطقة في هذا الإطار من مجموعة من المشكلات والأزمات، على رأسها البطالة، والشح المائي، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتغير المناخ، الأمر الذي يستدعي تبني برنامج إنعاش اقتصادي شامل على غرار خطة "مارشال"، واستيعاب سلبيات الحقائق الاقتصادية والاجتماعية القائمة، لتجنب حدوث دورات متتالية من عدم الاستقرار.


أرسل تعليقك