القاهرة – وفاء لطفي
تسعى وزارة التعليم العالي المصرية جاهدة بالتنسيق مع المجلس الأعلى للجامعات لحسم ملف التعليم المفتوح، بعد تزايد عدد طلابه في استغلال البعض لنظام التعليم المفتوح في الحصول على شهادة من أجل الترقيات, وأعلنت عدد من النقابات المهنية في مصر، ومنها نقابة المحامين والصحافيين والتجاريين، وغيرهم، رفضها الاعتراف بخريجي كليات التعليم المفتوح، بدعوى أن هذا النظام لا يحكمه ضوابط صارمة مثل طلاب التعليم العادي، ما أدى إلى تدهور مستوى الخريجين وقلة كفاءتهم لدخول سوق العمل، الأمر الذي رفضه وبشدة طلاب كليات التعليم المفتوح وبالأخص كليتي الإعلام والحقوق والتجارة.
وأكَّدت مصادر خاصة في المجلس الأعلى للجامعات إلى "مصر اليوم"، على أن إجمالي عدد طلاب التعليم المفتوح في الجامعات المصرية، وصل إلى 650 ألف طالب، أكثرهم خريجي كليات التجارة والحقوق، واللتان تضمان 400 ألف طالب وطالبة، فضلا عن وجود 110 ألف خريجين هذا النظام, ومنذ عام تقريبًا، تم تشكيل لجنة في المجلس الأعلى للجامعات لوضع نظام جديد للتعليم المفتوح، كي يتم تنفيذه في جميع الجامعات، والتي أعلنت رصدها لعدد من السلبيات الناتجة عن التعليم المفتوح، ومنها أن هناك بعض الأساتذة أو المنسقين للتدريس بالتعليم المفتوح يدرسون مواد للطلاب في غير تخصصهم الأكاديمي، بجانب أن المكافآت التي يحصل عليها أستاذ التعليم المفتوح أعلى من المكافآت التي يحصل عليها في التعليم الأساسي، والتي تسعى لأن يشمل نظاما جديدا للشهادات باعتبارها شهادات مهنية وليست أكاديمية، وتكون الدراسة محددة طبقا لبرامج دراسية معتمدة من لجان القطاع، وضمن ضوابط حاكمة خاصة بعد أن أعلنت بعض النقابات رفضها الاعتراف بخريج التعليم المفتوح.
ويرفض أعضاء هيئة التدريس، نظام التعليم المفتوح ويطالبون بإلغائه، حيث أكد، الأستاذ في جامعة حلوان الدكتور يحيى القزاز ، في تصريحاته إلى "مصر اليوم"، أن تطبيق نظام التعليم المفتوح في مصر يتم بشكل خاطئ، منذ انتشرت الجامعات الخاصة، وتحولت إلى بيزنس ومشروعات استثمارية بالدرجة الأولى، مشيرًا إلى أن الجامعات الحكومية سارت على نفس المنهاج، وبدأت في اختراع ما يسمى "نظام التعليم المفتوح"؛ لتحقيق الربح أيضاً، وأضاف: "لا يوجد بهذا النظام سواء من قبل الطالب أو الأستاذ، فعضو هيئة التدريس يرى أنه فرصة لزيادة الدخل، والطالب يدفع مقابل الحصول على شهادة لتحسين مستواه الإجتماعي، مضيفًا, " نحن في حاجة إلى إعادة هيكلة التعليم كله الجامعي والمفتوح وما قبل الجامعي أيضاً".
وتواصلت "مصر اليوم" مع ، أمين عام المجلس الأعلى للجامعات الدكتور أشرف حاتم ، والذي أكد على أن التعليم المفتوح لن تم إلغائه، وأن المجلس يعمل لوضع هذا النظام في مساره الصحيح، من أجل الإعلان عن فتح القبول أمام الطلاب, وبين أن اللجنة المشرفة على تطوير التعليم المفتوح، لا تزال تدرس برنامج التطوير، وأنه محل دراسة.
ونفى الدكتور أشرف الشيحي ما تداولته عدة مواقع إخبارية، عن توجه الوزارة لإلغاء برنامج التعليم المفتوح داخل الجامعات، قائلا: "يجرى حاليًا مراجعة نظام التعليم المفتوح وكيفية الالتحاق به ومنظومة تطويره وآليات تطوير الأداء به من خلال مجموعة من ورش العمل المتتالية والتي ستبدأ بورشة عمل ستعقد بجامعة عين شمس 17 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وكشف الوزير، في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، عن أن القبول في كليتي الحقوق والإعلام بالجامعات المصرية التي تطبق نظام التعليم المفتوح سيكون فقط للطلاب الحاصلين على الثانوية العامة، على أن يكون القبول للطلاب الحاصلين على الدبلومات الفنية (بنظام الثلاث سنوات وبنظام الخمس سنوات) في الكليات التي تطبق نظام التعليم المفتوح في نفس تخصصاتهم بشرط أن يكون قد أمضى على حصولهم على الشهادة خمس سنوات وألا يزيد القبول لكل كلية تطبق نظام التعليم المفتوح عن 50% من أعداد الطلاب المقبولين بكل كلية.
وأشار رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر جاد نصار، إلى أن التعليم المفتوح، أنه لا يمانع في إلغاء نظام التعليم المفتوح، مؤكدًا إلى "مصر اليوم"، على أن المشكلة نشأت عام 2008 عندما تم معادلة شهادات التعليم المفتوح بشهادات الجامعات، مشددًا على ضرورة أن يكون التعليم المفتوح لتجويد سوق العمل وليس للتأهيل.
والتقى "مصر اليوم" بعدد من طلاب التعليم المفتوح من مختلف الكليات، والذين رفضوا بشدة إقصائهم من عضويتهم في النقابات المهنية, وتقول شيماء حسين، طالبة في كلية الإعلام بالفرقة الثالثة نظام التعليم المفتوح: "كيف لنقابة الصحافيين أن ترفض دخولنا النقابة، ونحن ندرس نفس المواد التي يدرسها طلاب كلية الإعلام"، مؤكدة على أن الاختلاف ما بين النظام العادي والمفتوح لا يجب أن يكون مبررا لحرمانهم من عضوية نقابة الصحافيين, أما حسام السعيد، طالب في كلية الحقوق جامعة القاهرة نظام التعليم المفتوح، يؤكد على أنه بعد إعلان النقابات المهنية عدم الاعتراف بهم، فإنهم أصبحوا يجدوا صعوبة في التحاقهم بالعمل في مكاتب المحاماة والتدريب فيها، وأن الصعوبة ليست فقط الالتحاق بالنقابة.


أرسل تعليقك