القاهرة - محمود حساني
وصل جثمان المفتي السابق والزعيم الروحي للجماعة الإسلامية، الشيخ عمر عبدالرحمن، إلى مطار القاهرة الدولي، ظهر الأربعاء، قادماً من الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن وافته المنية في أحد السجون الأميركية. ووصل جثمان الشيخ على متن رحلة مصر للطيران رقم "985" والمقبلة من نيويورك . وأكد تقرير الوفاة المرافق للجثمان أنها طبيعية بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية والقلب. وحرص عدد من قيادات الجماعة الإسلامية والعشرات من تلاميذ الشيخ واتباعه على التواجد أمام مطار القاهرة لاستقبال الجثمان ومرافقته إلى الدقهلية من بينهم المشايخ كرم زهدى وجمال سمك ونصر عبدالسلام وحمدى عبدالرحمن وحسن الغرباوي وأسامة حافظ وشعبان على إبراهيم وعبدالرازق حماد ومنتصر الزيات.
وتوفى عمر عبد الرحمن عن عمر يناهز 78 عاما؛ حيث قضى أكثر من 20 عاما داخل السجون الأميركية، على خلفية اتهامه بالتورط في تفجير برج مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993. وعمر عبدالرحمن من مواليد محافظة الدقهلية، عام 1938، فقد بصره بعد 10 أشهر من ولادته، حصل على الثانوية الأزهرية عام 1960، تخرج من كلية أصول الدين جامعة الأزهر عام 1965، وعُرف عن "عبدالرحمن "، أنه معارضاً سياسياً إذ شّن هجوماً حاداً على الزعيم الراحل أنور السادات، على خلفية قرار الأخير بعقد اتفاقية سلام مع الجانب الإسرائيلي، وأصدر عشرات الفتاوى التي تُبيح قتله، لذا تم إحالته ضمن المتهمين في قضية اغتيال السادات، ولكنه حصل على البراءة، وبعدها سافر إلى الخارج .
وله العديد من المؤلفات التي تدعو تكفير الحاكم ورجال الجيش والشرطة، وسار على نهجه المئات من التلاميذ الذين اعتنقوا فكره، وخاضت الدولة المصرية خلال فترة التسعينات مواجهات شرسة مع العشرات منهم، على خلفية تورطهم في ارتكاب عدد من الحوادث المتطرفة أبرزها حادث استهداف مديرية أمن أسيوط عام 1991، التي راح ضحيتها العشرات من رجال الدولة .
ومع سياسة التصالح التي انتهجتها الدولة المصرية خلال فترة التسعينات مع أبناء الحركات الإسلامية، والتي اتفقوا فيها على وقف أعمال العنف مقابل أن تقف الدولة عن الملاحقات الأمنية، تراجع العشرات من تلاميذ الشيخ عمر عبدالرحمن، عن الأفكار التي تبنوها، لعل أبرزهم الشيخ ناجح إبراهيم. وأثارت وفاة الشيخ عمر عبدالرحمن في أحد السجون الأميركية، حالة من الجدل في مصر، إذ طالب البعض بأن ترفض مصر استلام جثمانه، بينما طالب البعض الآخر بالسماح له بالدفن في مصر، ولكل طرف حججه وأسانيده، حتى تدخلت رئاسة الجمهورية، وأجرت اتصال بأسرة عمر عبدالرحمن، أبلغتهم فيها عن خالص تعازيها، وحرصها على تذليل العقبات والإجراءات التي تقف عقبة أمام وصول جثمانه إلى مصر، وهو أمر أشاد به الكثير من الخبراء المعنيين بالحركات الإسلامية في مصر، مؤكدين على أن الدولة المصرية ترعى جميع ابنائها بصرف النظر عن توجهاتهم السياسية.


أرسل تعليقك