القاهرة - محمود حساني
قرّرت النيابة العامة في مصر، الأحد، إحالة مدير الإدارة العامة للتوريدات في مجلس الدولة، " جمال اللبان " ، وآخرين إلى محكمة الجنايات بعد أن انتهت نيابة أمن الدولة العليا من تحقيقاتها، والتي كشفت عن اتهام المذكور بتقاضيه عطايا تمثلت فى مبالغ مالية وفوائد غير مادية على سبيل الرشوة مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها وارتكابه تزوير مُحررات رسمية.

ونسبت النيابة إلى المتهم الأول في القضية " جمال اللبان " ، اتهامات بتقديم وتلقى رشوة وذالك لأداء عمل من أعمال وظيفته بإرساء عمليات توريد أساس إلى المتهم الثاني وزوجته واستغلال النفوذ والكسب غير المشروع وتجارة العملة والجميع بين وظيفتين ، كما نسبت إلى المتهمين " مدحت عبدالصبور ورباب عبدالخالق " ، اتهامًا بتقديم رشوة إلى موظف عام للإخلال بواجبات وظيفته .
وتعود تفاصيل القضية إلى- 27 تشرين الأول/ ديسمبر الماضي- عندما تمكن رجال هيئة الرقابة الإدارية ، من توقيف مسؤول مشتريات في إحدى الجهات الحكومية وذالك عقب تقاضيه رشوة، وبتفتيش مسكنه عُثر على مبلغ 24 مليون جنيه مصر، و4 ملايين دولار أميركي و2 مليون يورو ومليون ريال سعودي،وذالك بالإضافة إلى مشغولات ذهبية وسيارات، وتم توقيف المتهم أثناء تقاضيه مبالغ مالية كبيرة لاستغلال منصبه وتحقيق ثروات ضخمة.
وأشاد الرئيس عبدالفتاح السيسي ، بالجهود التي تبذلها هيئة الرقابة الإدارية في كشف قضايا الفساد داخل مؤسسات الدولة ، والتي كان آخرها توقيف مسؤول حكومي في إحدى الجهات الرسمية أثناء تقاضيه رشوة للإستغلال منصبه وإنهاء إحدى المصالح ، ومن قبل بدورها في توقيف شبكة دولية للإتجار في الأعضاء البشرية، وأكد الرئيس – في كلمة له خلال وقت سابق - حرص الدولة على مكافحة الفساد داخل مؤسساتها ومحاربته ، قائلًا :" أن الدولة وأجهزتها عازمة وبكل قوة ووضوح على مكافحة الفساد ومحاربته في أي مكان ، وأن هناك تعليمات مُشددة بهذا الأمر ، غير أن محاربة الفساد غير قاصرة على مؤسسات الدولة فقط ، وإنما هناك دور كبير يقع على عاتق وسائل الإعلام والمواطنين ، في الكشف عن قضايا الفساد وعدم التستر عن الفاسديين ، وإبلاغ الجهات المختصة بها .
وانتقل فريق من أعضاء النيابة- في 31 كانون الأول/ ديسمبر الماضي- إلى مقر مجلس الدولة الكائن في منطقة الدقي التابعة لمحافظة الجيزة برفقة المتهم ، ووصل المتهم إلى مكتبه في مقر المجلس لتمثيل أعماله التي كان يتابعها أثناء فترة عمله ، حتى تتعرف النيابة على طبيعة مهامه ، وكيفية حصوله على الأموال التي ضُبطت داخل منزله بجانب تفتيش مكتبه .
وفتشّت النيابة مكتب المتهم بالكامل ، وتحفظت على جميع الأوراق والمستندات الموجودة في داخله ، والتي من بينها فواتير حسابات متعلقة بعمليات البيع والشراء التي أجراها الموظف المرتشي، ومرّت القضية ، بالعديد من التطورات ، إذ قرّر مجسل الدولة خلال اجتماع طارئ في 31 كانون الأول/ ديسمبر الماضي – قبول الاستقالة المُقدم من الأمين العام ، المستشار وائل شلبي ، على خلفية الاعترافات التي أدلى بها المتهم الأول في القضية ، "جمال اللبان" ، بتورّط ، أمين عام مجلس الدولة معه في الرشاوى التي حصل عليها .
وقرّرت السلطات القضائية في مصر – في 2 كانون الثاني/ يناير الماضي- حظر النشر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ " الرشوة الكبرى" والمتهم فيها ، مدير عام المشتريات في مجلس الدولة ، جمال اللبان ، وأمين عام مجلس الدولة السابق ، المستشار وائل شلبي ، ومتهمان اثنان آخران من أصحاب الشركات الخاصة والمحبوسين حاليًا بصورة احتياطية على ذمة القضية .ويأتي قرار حظر النشر ، بعد دقائق من إعلان الجهات الأمنية ، وفاة أمين عام مجلس الدولة السابق ، المستشار وائل شلبي ، داخل محسبه ، في ظروف غامضة ، يُرجح معها أن يكون شنق نفسه..

وأفاد مصدر قضائي ، أن المتهمين في القضية ، وفقًا لأمر الإحالة الذي أعددته النيابة العامة ، والاتهامات المُسدة لهم ، فأنهم يواجهون عقوبات تصل إلى السجن المُشددة 15 عامًا ، فضلًا عن العزل من الوظيفة بالنسبة للمتهم الأول في القضية ، مدير إدارة المشتريات في مجلس الدولة ، جمال اللبان ، مضيفًا أن النيابة استندت في أمر الإحالة ، إلى اعترافات المتهمين ، والتسجيلات التي كشفت طلب المتهم الأول لمبالغ مالية على سبيل الرشوة .


أرسل تعليقك