القاهرة - محمود حساني
تشهد مصر في الأيام القليلة المقبلة عقد قمتين، الأولى ثنائية مع السودان، والثانية ثلاثية مع كل من قبرص واليونان، ويقوم الرئيس السوداني عمر البشير بزيارة إلى القاهرة يومي الأربعاء والخميس المقبلين، والتي ستعقد خلالها القمة المصرية السودانية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعمر البشير.
ويسبق القمة اجتماعات للخبراء يوم الأحد، والوزراء يوم الاثنين المقبلين، كما سيتم افتتاح معبر أرقين الثلاثاء المقبل، وتشهد هذه الزيارة عقد اللجنة العليا المصرية السودانية برئاسة الرئيسين السيسي والبشير، والتي ستعقد للمرة الأولى على المستوى الرئاسي، وسيتم التوقيع خلالها على عدد كبير من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والتعليمية والقانونية. كما سيعقد منتدى لرجال الأعمال من مصر والسودان لبحث مشروعات التعاون المشتركة وسبُل تذليل أيه معوقات قد تواجهها.
وتتناول القمة الثنائية المصرية السودانية أوجه التعاون بين البلدين وسبل تنميتها، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها الأوضاع في ليبيا وسورية وفلسطين واليمن والتعاون في مواجهة التطرف.
وأكد سفير السودان في القاهرة عبد المحمود عبد الحليم، أن القمة المصرية السودانية سوف تعطي دفعة كبيرة للعلاقات المصرية السودانية حيث ستوفر الإرادة السياسية التي ستدفع التعاون المشترك لأعلى المستويات، مشيراً إلى مشاركة البشير خلال الزيارة في احتفال مصر بالذكرى الـ ٤٣ لنصر تشرين الأول/ أكتوبر كضيف لمصر، مضيفاً أن الرئيس البشير قد شارك في حرب تشرين الأول/ أكتوبر عام ١٩٧٣.
وتستضيف مصر يومي ١١ و ١٢ تشرين الأول/أكتوبر القمة الثلاثية الرابعة المصرية اليونانية القبرصية في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وكل من رئيس الوزراء اليوناني ورئيس قبرص الكسيس تسيبراس، ونيكوس أنيستاسياديس، وتعكس هذه القمة الخصوصية التي تتصف بها علاقات مصر واليونان وقبرص، والرغبة والإرادة السياسية الجادة لتعزيز العلاقات بين الدول الثلاث وتنسيق المواقف بما يحقق مصالح شعوب الدول الثلاث.ومن المنتظر أن تتناول هذه القمة موضوعات ومشروعات متنوعة تتعلق بمجالات التعاون الثلاثي.
وشارك وزير الخارجية المصري سامح شكري – في وقت سابق من الشهر الماضي – في الاجتماع الرابع للآلية التنسيقية الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص على مستوى وزراء الخارجية، والذي عُقد في مقر بعثة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتناول هذا الاجتماع بالتفصيل عملية الإعداد للقمة الثلاثية القادمة، ومراجعة مشروعات التعاون القائمة في مجالات الزراعة والطاقة، فضلاً عن استشراف مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث.وأكدت خلاله الدول الثلاث التزامها المشترك بتنمية العلاقات الثلاثية، وتنسيق المواقف فيما يتعلق بالقضايا المختلفة الدولية الإقليمية.
وتضرب العلاقات المصرية السودانية بجذورها في أعماق التاريخ إذ يربط بين الدولتين تاريخ مشترك، وتداخل إنساني وثقافي عززته مياه النيل، كما تعرض البلدان لضغوط متشابهة من القوى الغربية حتى أضحى تعبير "وادي النيل" مرتبطًا بعلاقات القاهرة مع الخرطوم، وعندما امتدت فتوحات محمد علي وأبنائه لتصل إلى سواحل شرق أفريقيا وتحتوي نهر النيل من المنبع إلى المصب، فإن البلدين دخلا في بوتقة واحدة تحت رعاية «العرش العلوي» وظلت مسألة السودان بنداً دائماً في أجندة المفاوضات بين مصر وبريطانيا، كما ظلت مصر امتداداً طبيعياً لجنوب الوادي تعيش قضاياه وتتفاعل مع أحداثه.
وتشهد العلاقات الاقتصادية نشاطاً ملحوظاً على صعيد أروقة الدولتين على أعلى المستويات خاصة فيما يتعلق بتفعيل الاستثمارات المصرية ورفع حجم التبادل التجاري بين الدولتين، وتصنف الاحصاءات ان مصر تحتل المرتبة الثالثة بعد الصين والإمارات، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي"839 "مليون دولار أميركي، فيما بلغت الاستثمارات المصرية في السودان 8.7 مليار دولار من خلال 320 مشروعا، كما تشهد العلاقات المصرية ـ اليونية القبرصية تطوراً مستمراً وتتمتع بالكثير من الحيوية والديناميكية والسرعة بما يتناسب مع أهميتها الاستراتيجية للدول الثلاث. وتنبع أهمية الشراكة الإستراتيجية بين مصر وقبرص واليونان، حيث يجمع الأطراف الثلاثة قاسم مشترك في التوجهات يمكن على أساسه تدشين ركائز حقيقية قابلة للظهور في صورة سياسات عملية، برزت مؤشراتها الأولى في "إعلان القاهرة" الذي ركز على محاور أربعة، تتمثل في الأمن والتنمية والاستقرار والمكانة، تمهد لنمط من التعاون الإقليمي "الناشئ"، ويستفيد من آليات مواجهة تعثر تجربة "الاتحاد من أجل المتوسط" منذ سنوات".


أرسل تعليقك