القاهرة - مصطفى الخويلدي
ظل ملف أطفال الشوارع وصمة عار متوارثة في جبين الحكومات المتتالية، سواء قبل الثورة أو بعدها، رغم تعهد الحكومات بأن تولي هؤلاء الأطفال رعاية خاصة غير أن تلك التعهدات ذهبت مع الرياح، و ظلت المشاريع التي يعلن عنها في لمواجهة ظاهرة "أطفال الشوارع" حبيسة الأدراج رغم أنهناك دولا نجحت في علاج تلك الظاهرة، الا انها في مصر تتفاقم بشكل كبير أصبح يهدد قيم المجتمع المصري.
ورصدت "المؤسسة المصرية للنهوض بالطفولة" ارتفاع بمعدلات انتهاك حقوق الطفل في مصر لأقصى معدل لها خلال شهر تموز/يوليو الماضي ، حيث بلغ عدد الأطفال المنتهكين إلى 496 طفل بينهم 267 قضية تم تداولها إعلامياً من خلال الصحف والجرائد الحكومية وغيرها من غير الحكومية و تتراوح تلك الأنتهاكات بين القتل والأختطاف والأغتصاب والغرق وغيرها الكثير، وكانت نسبة الإناث من تلك الأنتهاكات 31% بينما نسبة الذكور58 % و 11 % نسب للأطفال لم يتم ذكر نوعهم.
وجاءات نسب الانتهاكات كالتالي : 10 اختطاف و 20 إستغلال جنسي و 238 إصابة فى حوادث ( 50 حالة تسمم –10حالات طلق نارى - 6 حالة عمالة أطفال– 5 حالة عنف اسرى - 5حالة قذيفة صاروخية–10حالة مشاجرة–121 حالة حوادث طرق–3 حالة حريق–1 حالة صعق بالكهرباء- 16 حالة عقرة حيوان مفترس- 11حالة فى حوادث اخرى). و9حالات انتحارمن بينهم 4 حالات انتحار بسبب صعوبة الأمتحانات وإعادة بعضها و6 أطفال معثر عليهم و و56 حالة غرق و82 قتل حوادث (7 حالة طلق نارى–2 حالة عمالة أطفال –4 حالة عنف أسرى– 4 حالة تسمم -42 حالة حوادث طرق –1 حالة حريق–6 حالة صعق بالكهرباء - 11حالة حوادث اخرى–2 حالة قذيفة صاروخية– 3 حالة انهيار منزل) . فضلا عن 23 حالة إهمال طبي (21حالة قتل نتيجة اهمال طبى–2 حالة إصابة نتيجة اهمال طبى) و7 حالات تعرض طفل للخطر ( 3 حالات أهمال تعليمي – 3 حالات معاملة سيئة بدار أيتام وحالة أخري ، و43 حالة زواج مبكر و2 حالة لهجرة غير شرعية بين الأطفال .
فيما كانت منظمة اليونسيف رصدت في تقرير لها أن عام 2014 ان عدد أطفال الشوارع في مصر 2 مليون طفل، وقالت مديرة وحدة أطفال الشوارع في المجلس القومى للطفولة والأمومة سمية الألفي، إن ظاهرة أطفال الشوارع لها ثلاثة أسباب رئيسية، اولها الفقر والوضع الاقتصادي السيء لمعظم أهالي الأطفال وأن أغلبهم ينتمون إلى أسر فقيرة وأمية أو حصلوا على مستوى ضعيف جدًا من التعليم.
والسبب الثانى، هو التفكك الأسري والانفصال، الذى يؤدى بعدم الترحيب بلأطفال الناتجين عن هذا الانفصال، والسبب الثالث، النظام التعليمى الطارد الذي يسبب مشاكل عديدة بحيث لا يستوعب الطفال الذين لديهم صعوبات في التعلم أو لديهم مشاكل نفسية او اجتماعية او اعداد كثير في الفصل الواحد حيث المدرس لا يستطيع يقوم بدوره لجذب الأطفال للعملية التعليمية، وأن الأسرة عليها جزء كبير من الإهمال، فجزء كبير من أطفال الشوارع هم الأطفال العاملين الذين تسربوا من الورش أو المهنة هربًا من القسوة الشديدة بدعوة من اصحابهم للنزول للشارع.
واشارت الألفي، إلى أنه يجب على كل الأطراف المشاركة للحد من ظاهرة أطفال الشوارع سواء الدولة او المجتمع، فعلى الدولة بكل أجهزتها ان تعطى اولوية لهذا الموضوع، واكدت أن لدى وزارة الشؤون الاجتماعية خطة عمل للتصدى لهذه الظاهرة،. وأوضحت أن كل جهة فى الدولة عليها دورتجاه أطفال الشوارع، فوزارة الثقافة عليها دور فى توعية وتثقيف هؤلاء الأطفال، ووزارة الرياضة عليها دور في الانشطة الرياضية وفتح الملاعب ومراكز الشباب للأطفال، ووزارة التعليم عليها أن تستوعب الاطفال وتجعل العملية التعليمية أكثر جاذبية واحتضان الأطفال بحيث أنهم لا يتسربوا فى الشارع، والمجتمع المدني عليه دور كبير والجمعيات الأهلية ومساعدة الاأسر الفقيرة ومساندتها والتأهيل النفسي والأجتماعي للأطفال.
فيما قال رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين أحمد مصلحي ، ان مصر تفتقد الإحصائيات الصحيحة الخاصة بأطفال الشوارع ، وذلك لعدم وجود الأسلوب العلمي ووضع إساليب حديثة وقاعدة بيانات حديثة بالاطفال ، بالاضافة إلي عدم وجود تعاون بين الجهاز الحكومي والمنظمات المجتمع المدني . مشيرا إلي ان ظاهرة أطفال الشوارع تفاقمت بشكل كبير بعد عام 2011 ،بسبب زيادة العشوائيات وزيادة الفقر ،وبالتالي زاد الأطفال بالشارع ، حيث نراهم بالميادين واشارات المرور واسفل الكوبري ، بالاضافة إلي اماكن أخري يحتمي بها من الحكومة المصرية وقساوة المجتمع المصري .
واوضح مصلحي أن الفقر و التفكك الأسري وزيادة نسبة الطلاق خصوص منذ عام 2014 ، وزيادة نسب قضايا إثبات النسب ، والتسرب من التعليم نتيجة الخلل الموجود بالتعليم ، وأنتشار ظاهرة عمل الأطفال وهو ما يجعل الطفل يقوى علي أسرته . فضلا عن عدم مواجهة الظاهرة بشكل جيد والتنسيق لحلها وهي مسؤلية وزارة التضامن الإجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بالإضافة إلي دور الرعاية التي يهرب منها الأطفال نتيجة الأهمال بها كما حدث بدار "بنت مصر" - تضم أطفال من عمر يوم حتي يدمج في المجتمع - في الأيام الماضية ، حيث قام مجموعة من المسؤلين بزيارة الدار في يوم اليتم الا انهم لاحظوا آثار ضرب وتعذيب للأطفال ،وعدم وجود طعام صالح وبنية تحتيه غير مؤهله ،بالأضافة إلي انتشار أمراض جلدية بين الأطفال ،وبعد ذلك فوجئنا ان بعض الأطفال يقولون ان بنك الإسكان والتعمير خصص لهم وحدات سكنية واعطها للجميعة باسمائهم ولا يعرفون عنها اي شيء فضلا عن الاستيلاء علي أموال التبرعات للأطفال وأرسالها مرتبات إلى بعض مكاتب المحامين ومرتبات للموظفين في الحزب.
وأضاف رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال في نقابة المحامين، أن تلك المخالفات رصدتها وزارة التضامن ولجنتها المشكلة من 24 شخصًا، مؤكدة أن وزارة التضامن سعت إلى حل الظاهرة ووضعت إستراتيجية منذ عام 2013 إلا انها لم ترى النور إلى الآن. ولفتت إلى أن مجتمع أطفال الشوارع ينتشر بينهم تناول المخدرات و التعدي جنسي حتي للذكور مشيرا إلي ان اطفال الشوارع في كل منطقة يكون لها قائد، يقوم بالاعتداء علي هؤلاء الأطفال بذاته او يأمر أحد غيره بألإعتداء عليهم وذلك لضمان ولائهم وطاعتهم له ، فضلا عن انتشار المخدرات والسرقة والتشرد ، ويتم أستغلالهم كثير في إرتكاب الجرائم ، كما رأينهم في الثورات بشكل كبيرفي الصفوف الأولى لأن في داخلهم إنتقام من الدولة والمجتمع ، كما أنه يمكن أستغلالهم عن طريق دفع الأموال.
وبيَّنت أنها شاركت بشكل كبير في إنتشار الجريمة في المجتمع المصري، سواء عن طريق استغلالهم بالأموال او ما يقوم به هولاء الأطفال من أحداث سرقة بالإكراه وجرائم قتل، وتجارة المخدرات، مثل ما يحدث ببعض دور الرعاية في مدينة السادس من 8 أكتوبر مثل الرواد وليلة القدر مشيرًا إلى أن أطفال الشوارع خطر كبير علي المجتمع المصري ، لكن الخطر الأكبر هو التعامل معهم على أنهم مجرمين ذلك هو الخطر الاكبر . وتابع أنه للحد من تلك الظاهرة هناك عدة خطوات أولها القضاء علي الأسباب، تليها مرحلة الحماية ثم التأهيل فيها يتم تغيير مسار الأطفال تماما من سلوك وتعلم وغيرها، مشيرا ان لها برامج إجتماعية متطورة عالميا لابد من تدريب الأخصائيين الإجتماعيين عليها ، وصولا إلي إلي مرحلة الدمج في المجتمع.


أرسل تعليقك