القاهرة - أكرم علي
أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن الزيارة التي يقوم بها إلى إسرائيل اليوم، تأتي في توقيت مهم وحرج تمرُّ به منطقة الشرق الأوسط، نتيجة صراع فلسطيني عربي امتد الى ما يزيد عن نصف قرن راح ضحيته الآلاف، وتحطمت على جداره طموحات وآمال الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفقاً لحدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وطموحات الملايين من أبناء الشعب الإسرائيلي في العيش في أمان واستقرار وسلام.
وأوضح شكري خلال كلمته عقب لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأوضاع فى الشرق الأوسط وخطورتها يزيد من هشاشة الوضع الحالي ، ذلك التنامي والانتشار المخيف لظاهرة الإرهاب، وما باتت تمثله من خطر وجودي على شعوب المنطقة، بل والعالم أجمع، دون استثناء أو حصانة لأى شخص أو جماعة أو شعب، ويضاف إلى ذلك امتداد الصراعات والنزاعات المسلحة فى منطقتنا، وما يصاحبها من معاناة إنسانية خطيرة تهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط لعهود طويلة مقبلة.
وأشار وزير الخارجية المصري إلى إن الزيارة التي قام بها إلى إسرائيل اليوم، تأتي في إطار جهد مصري نابع من شعور بالمسؤولية تجاه تحقيق السلام لنفسها وجميع شعوب المنطقة، ولاسيما الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي اللذين عانا لسنوات طويلة من جراء امتداد هذا الصراع الدموي البغيض. وتأتي الزيارة فى إطار الرؤية التى عبر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي في السابع عشر من مايو/ايار الماضي لتحقيق سلام شامل وعادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ووضع حد نهائي لهذا الصراع الطويل، وهذا الانجاز إذا تحقق سيكون له أثار إيجابية على منطقة الشرق الأوسط، واستعداد مصر للإسهام بفاعلية فى تحقيق هذا الهدف استناداً إلى تجربتها التاريخية فى تحقيق السلام والثقة التي تحظى بها كداعمة للاستقرار ونصير لمبادئ العدالة.
وأكد شكري أن مصر تقدر الثقة التي يوليها الطرفان والمجتمع الدولي فيها نتيجة التزامها بالسلام والاستقرار والعدالة، انطلاقاً مما تقدم، مشيرا إلى أنه يزور إسرائيل لاستكمال نفس الحوار الذي قام به في رام الله نهاية الشهر الماصي، كي نهتدي سوياً إلى خطوات جادة على الطريق السليم لتفعيل مقررات الشرعية الدولية واحترام الاتفاقيات والتفاهمات التى سبق أن توصل إليها طرفا النزاع من أجل تحقيق حل الدولتين. واضاف: فالثقة المطلوب تحقيقها هى تلك القائمة على العدل والحقوق المشروعة واحترام حق الآخر فى الحياة في سلام واستقرار والرغبة المتبادلة في التعايش السلمي في دولتين مستقلتين إلى جوار بعضهما البعض في سلام وأمن.
وأوضح شكري أنه منذ توقف محادثات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في إبريل/نيسان 2014، والأوضاع على الأرض تمر بتدهور مستمر، سواء الأوضاع الإنسانية أو الأمنية أو الاقتصادية، ومعاناة الشعب الفلسطيني تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، وحلم السلام والأمن يصبح بعيد المنال عن الشعب الإسرائيلي طالما بقي الصراع، ولم يعد من الممكن القبول بمنطقية مقولة "الحفاظ على الوضع الراهن" باعتبارها أفضل ما يمكن تحقيقه من آمال وطموحات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. فالوضع الراهن، وللأسف، ليس مستقراً أو ثابتاً، ولا يتناسب مع تطلعات وطموحات الشعبين، أو شعوب المنطقة والعالم، المتطلعة إلى السلام والأمن والاستقرار.
وأشار شكري إلى أن رؤية "حل الدولتين" ليست ببعيدة المنال، وهناك الكثير من الأفكار والمبادرات المطروحة التي يمكن أن تسهم في ترجمته إلى واقع عملي، إلا أن تنفيذ تلك الرؤية يقتضى اتخاذ خطوات جادة على مسار بناء الثقة، وتوفر إرادة حقيقية غير قابلة للتشتت أو فقدان البوصلة تحت أي ظرف من الظروف، مؤكدل على أن التزام مصر بدعم حل عادل وشامل ودائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وبدعم السلام والأمن فى الشرق الأوسط، هو التزام أصيل وثابت، وأن القيادة المصرية جادة فى اعتزامها تقديم كافة أشكال الدعم لتحقيق هذا الهدف.
وتطلع شكري إلى مناقشة ما تقدم بشأن عملية السلام بقدر من التفصيل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بالإضافة إلى عدد من الجوانب السياسية المرتبطة بملف العلاقات الثنائية. وأثق في أن المناقشات ستكون مثمرة وذات منفعة مشتركة.


أرسل تعليقك