القاهرة – وفاء لطفي
تراجعت أعداد موائد الطعام المجانية أو الشوادر، والتي يطلق عليها اسم "موائد الرحمن"، وذلك بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، وفي نفس الوقت انتشار فكرة "شنطة رمضان" والتي يحبذها الكثيرون عن إقامة الموائد، وهي عبارة عن حقيبة فيها نحو 10 كيلو غرامات من الأغذية المعلبة والجافة واللحوم والدقيق والزيت يتم توزيعها مجاناً على الفقراء في بيوتهم.
وهذا الأمر لم يقتصر فقط على القادرين في توزيع شنط رمضان، بل حبذته الحكومة المصرية أيضا عن فكرة إقامة الموائد، حيث اختفت الموائد التي كانت تقيمها وزارة التضامن الاجتماعي، وبنك ناصر، واتجهت إدارة البنك وفقاً لتعليمات وزارة التضامن الاجتماعي إلى توزيع الحقائب الرمضانية على الفقراء.
وقال محمد شومان، نائب رئيس بنك ناصر، في تصريحات خاصة لـ"مصر اليوم"، إن الوزارة اتجهت الى الاستعاضة عن الموائد بالحقائب لأنها وسيلة عصرية مناسبة لإيصال الطعام لمستحقيه في بيوتهم والمتعففين الذين يخشون التعرض للحرج المتمثل في الجلوس على طاولة على رصيف أحد الشوارع، فضلا عن أن الحقائب تحدُّ من الفوضى والارتباك المروري الذي تسببه موائد الرحمن في الشوارع.
ويرى عدد من المهتمين بإقامة الموائد، أن القرارات التي أعلنتها الحكومة بشروط إقامة الموائد، هي المتسبب الأول في إختفاء موائد الرحمن.
ويؤكد محمود عبد الفتاح، 54 عاما، لـ"مصر اليوم" أنه يحرص على إقامة موائد خلال الشهر الفضيل للفقراء والمحتاجين، مضيفا أنه كان يقيم ما يقرب من 10 موائد خلال شهر رمضان، إلى أنه هذا العام لم يقم سوى مائدتين فقط بسبب الشروط التي وصفها بالتعجيزية لإقامة الموائد، والتي تتطلب الحصول على الموافقات اللازمة لإقامتها.
وحددت الحكومة المصرية عدة ضوابط لضبط الشارع وتحقيق السيولة المرورية ومواجهة إشغالات المحلات التجارية خلال شهر رمضان المبارك ، حيث أكد اللواء محمد كمال الدالي محافظ الجيزة أن الضوابط التي تم وضعها تتمثل في السماح للمحلات التجارية بالأشغال أمام واجهات المحلات بما لا يتجاوز ثلث عرض الرصيف مع دفع الرسوم المستحقة وفقاً لقانون الإشغال .
وأضاف اللواء الدالي في تصريحات لـ"مصر اليوم"، أنه يحظر إشغال الأرصفة بأي شوادر من أي نوع، وأنه يجوز السماح بها في الأراضي الفضاء المملوكي ملكية خاصة بعد موافقه الحي أو المركز والادارة العامة للمرور والحماية المدنية.وحذر الدالي من إقامة الزينات الكهربائية بكافة أنواعها ترشيداً لاستخدام الطاقة الكهربائية .
وفي السياق ذاته، أكد الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف، لـ"مصر اليوم"، إن الوزارة منعت استخدام صحن (ساحة) المسجد لاقامة أي موائد على الإطلاق، وأنه في حالة وجود مائدة إفطار يجب أن يكون مكان المائدة مستقلا تماما عن صحن المسجد، مع عدم استخدام صحن المسجد نفسه في أي لون من ألوان طهي الطعام على الإطلاق، مع التأكيد على الاهتمام بنظافة المسجد.
وأكد طايع، أن المستحب هنا هو توزيع شنطة رمضان على الفقراء والمساكين، من أجل رفع الحرج عنهم في الجلوس في الموائد وعلى أرصفة الطرق في الشوراع.
الجدير بالذكر، أن معرفة المصريين بموائد الرحمن ترجع إلى نحو 1200 عام مضت وتحديدا في زمن أحمد بن طولون الذي أقام طوال شهر رمضان في السنة الرابعة لولايته موائد مجانية في شوارع الفسطاط والقطائع، ودعا الفقراء والمحرومين إلى الإفطار عليها، حتى حذا التجار والأغنياء حذو ابن طولون واستمر هذا التقليد كنوع من التكافل الاجتماعي بين أغنياء مصر و فقرائها طوال شهر رمضان وفي العصر الحديث.
ومنذ عام 1967 تولى بنك ناصر الاجتماعي الإشراف على موائد الرحمن من أموال الزكاة إلى أن أقدم البنك على استبدالها بحقيبة رمضان.


أرسل تعليقك