توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البعض اعتبره عودة الى عصر الجاهلية وآخرون أكدوا أنه يزيد الأزمة السكانية

اقتراح نائب مصري خفض سن زواج الفتيات من 18 إلى 16 سنة يثير جدلاً واسعًا

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - اقتراح نائب مصري خفض سن زواج الفتيات من 18 إلى 16 سنة يثير جدلاً واسعًا

النائب أحمد سميح
القاهرة - مصر اليوم

كلما ظنَّ البعض أن نور حقِّ الفتيات في التعليم والتنشئة والترفيه بدأ يسطع في نهاية النفق، زاد النفق عتمة. وكلما اجتهدت جهات حكومية ونشطت مؤسسات أهلية من أجل حماية الصغيرات من مصائر باتت معروفة، تقهقرت المسيرة وتدهورت الجهود وأعاد أحدهم القضية برمتها إلى مربّع الطفولة. فمرحلة الطفولة التي تنتهي عند سن 18 سنة، وفق منظمة الأمم المتحدة والقانون المصري، يحاول بعض أن ينهيها في سن الـ16 بقوة القانون، وينهيها آخرون في سن أقل بكثير بقوة المباركة المجتمعية وضيق ذات الفكر المتوقّف عند حدود إشباع الشهوة وتحقيق المتعة والترويج لأفكار أكل عليها الزمان وشرب، وربما لا يزال.

ولا يزال النائب أحمد سميح يروّج لمشروع القانون الذي أثار جدلاً نخبوياً، ألا وهو خفض سن زواج الفتيات من 18 إلى 16 سنة. المقترح الذي اعتاد المصريون سماع طرحه بين وقت وآخر منذ سنّ قانون في عام 2008 وضع حداً أدنى لسن الزواج عند 18 سنة، يقابل في كل مرة برفض من جانب النخبة وقبولاً من قبل قواعد شعبية ريفية، وعدم اكتراث بالقانون أو بتعديله من جانب الغالبية، التي تتابع السجال الدائر بين سميح الذي يجول قنوات على الفضائيات وصفحات الجرائد تفسيراً وتحليلاً وتجميلاً لأسباب إيمانه الشديد بأهمية السماح بزواج الطفلة دون سن الـ18عاماً، من دون أن تتفاعل سلباً أو إيجاباً مع المسألة.

يقول سالم فتحي (موظّف 35 سنة) أن مشكلات المصريين أكبر من «هذا الكلام الفارغ» وأثقل. وسبب فراغ الكلام كما يشرح هو أن «زواج البنت قرار يخص والدها فقط، ولا ينبغي أن يشغل بال المواطنين المثقلين بمشكلات حياتية أكثر تعقيداً».

التعقيدات الكثيرة التي يضعها القانون عمداً أمام المصريين الذي يصرون على ضرب عرض الحائط بالقوانين التي تمنع تزويج الطفلة دون سن الـ18، لم تردع الأهل الذين يصرون على تزويج بناتهم في سن الطفولة. لائحة الأسباب طويلة ومعقدة. فبين عادات وتقاليد لا ترى في الأمر خرقاً للحقوق أو انتهاكاً للبراءة، وتجارة بأجساد الصغيرات بحثاً عن مقابل مادي جيد، ورغبة في التخلّص من عبء البنت مادياً واجتماعياً، تبدو جهود سنوات طويلة مضت من التوعية والدراسة والتحليل وسنّ القوانين أشبه بالحرث في الماء.

هذا الحرث هو ما يدق على أوتاره النائب أحمد سميح. فهو يقول أن كثيرين في المناطق الشعبية والقرى يزوّجون بناتهم دون سن الـ18 من دون توثيق للعقود. ويتحدّث عن قاعدة بيانات دقيقة عن الأسرة المصرية، والتي يصفها بأنها جوهر لفلسفة مشروع القانون الجديد، مضيفاً أن هذه القاعدة ستتوافر لدينا عبر تفعيل التوثيق. والجميع يعلم أن تجاوزات عدة ترتكب على رغم أنف القانون الحالي.

غريب مصطفى (حارس عقار 35 سنة) لا يجد ضرورة لتغيير نصوص قانونية أو تعديل مواقف مجتمعية، لا سيما أنه لا يرى تحايلاً في تزويج ابنته قبل بلوغها السن القانونية. يقول: "أستغفر الله العظيم يا رب. التحايل الوحيد هو التحايل على شرع الله والعياذ بالله. وطالما الزواج على سنة الله ورسوله (ص) وتم إشهاره، فلا تحايل ولا من يحزنون".
مصطفى الذي زوّج ابنته الكبرى قبل أن تتم عامها الـ14 وفي طريقه إلى تزويج الصغرى (13 سنة)، لا يشغل باله كثيراً بهذه المسائل طالما "ماشي قانوني ويوثّق الزواج رسمياً بعد سن الـ18." والغريب أن غالبية أحاديث المواطنين العاديين بين مُعارض للفكرة ومؤيد أو غير ممانع لها، لا تذكر صحة الطفلة النفسية أو الجسدية من قريب أو بعيد. يتحدّثون عن عادات وتقاليد، أو شرع وأحكام، أو حرية شخصية لوالد الفتاة.

وحتى حرية الفتاة نفسها التي يجرى بيعها وشراؤها لا يتحدّث عنها أحد. المجتمع المصري يشهد أخيراً ردة فكرية واجتماعية شديدة، وهي موجودة منذ أواخر سبعينات القرن الـ20 وأوائل ثمانيناته، لكنها طفت جلياً على السطح في أعقاب ثورة يناير 2011، وانكشاف الوجوه الحقيقية لجماعات الإسلام السياسي، ووضوح أثرها على الشارع من دون تمويه أو ترهيب.
أم سلمى التي زوجت ابنتها وهي في سن الـ16 قبل عامين، تقول أن التهريب الذي يحاول بعضهم فرضه لن يجدي نفعاً مع المتمسّكين بقوانين السماء، لا التي هي من صنع الإنسان. وتوضح: "زوّجت ابنتي التي لا أستطيع الإنفاق عليها بعد وفاة زوجي، لأن الزواج للبنت سترة. فلا هو حرام ولا عيب". الغريب أن سلمى التي زوجّتها أمها حتى تكون مسؤولة من رجل ينفق عليها تعمل عاملة نظافة في عدد من المنازل، وتنفق على بيت الزوجية في حين أن زوجها لا يثبت في عمل أكثر من شهرين. ويقابل هذا الدفاع المستميت عن زواج الطفلة استهجان نخبوي موسّع من نائبات البرلمان اللواتي أعلنّ رفضهن الكامل لفكرة مناقشة مشروع الخفض، واصفات إياه بأنه "عودة إلى زمن الجاهلية".

تكتل "نائبات مصر" الذي يضم 45 نائبة، أصدر بياناً رفض فيه مقترح خفض سن الزواج إلى 16 سنة، لأنه يخالف الدستور والقانون. وجاء في البيان أن هذا المقترح يؤدّي إلى زيادة المواليد، ما يفاقم المشكلة السكانية التي تمثّل خطراً داهماً يهدد جهود التنمية. كما أكّدت النائبات المعترضات أن رفضهن نابع من الدفاع عن حق الفتاة في التعليم والتأهّل لشغل مكانها في المجتمع، وحماية الفتيات من إهدار فرصهن في الاختيار الرشيد لزوج المستقبل، إضافة إلى أن الزواج المبكر يرهق الفتيات الصغيرات بأعباء الزواج والحمل والولادة، فتجد الطفلة نفسها تربي أطفالاً مثلها ما ينعكس سلباً على المجتمع والأجيال المقبلة.

وتحفّظ المجلس القومي للطفولة والأمومة في شأن مقترح القانون، مؤكّداً ضرورة التزام مصر بتعهداتها الدولية والاتفاقات التي وقعت عليها في هذا الشأن، وأبرزها اتفاقية حقوق الطفل (1990). والمراد بالطفل في هذا الصدد هو عدم النضج البدني والعقلي والحاجة إلى الوقاية والرعاية.

وتقول نائب وزير الصحة والسكان المشرف العام على المجلس القومي للطفولة والأمومة الدكتور مايسة شوقي، أن المجلس يعاود المطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لظاهرة زواج الأطفال لما تشكّله من تعريض الطفل للخطر. وأضافت أن الطفلة في هذا العمر لم تتح لها الفرص الكافية لتنضج من الناحية العاطفية والاجتماعية والجسدية والعقلية. كما لم يتسع لها المجال لتطوير مهاراتها وتنمية إمكاناتها المعرفية واكتشاف الذات ومعرفة قدرتها على تحمّل المسؤوليات العامة والأسرية.

يذكر أن آلاف الفتيات في المناطق الريفية والشعبية والعشوائية يتم تزويجهن كل عام وهن دون سن الـ18 من دون توثيق، ثم تحرر عقود رسمية للزيجات بعد إتمامهن السن القانونية. ويشرح سميح أن مقترحه بخفض سن زواج الفتيات إلى 16 سنة من شأنه أن يسد الفجوة بين الواقع والتوثيق، ومن ثم يقلل من ظاهرة التحايل على القانون.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقتراح نائب مصري خفض سن زواج الفتيات من 18 إلى 16 سنة يثير جدلاً واسعًا اقتراح نائب مصري خفض سن زواج الفتيات من 18 إلى 16 سنة يثير جدلاً واسعًا



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقتراح نائب مصري خفض سن زواج الفتيات من 18 إلى 16 سنة يثير جدلاً واسعًا اقتراح نائب مصري خفض سن زواج الفتيات من 18 إلى 16 سنة يثير جدلاً واسعًا



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon