القاهرة - محمود حساني
أعرب السفير المصري لدى الأمم المتحدة عمرو أبو العطا عن أسفه لعدم تمكُّن قطبي الرئاسة المشتركة لمجموعة الدعم الدولي من البدء في تنفيذ اتفاقهما رغم امتلاك الولايات المتحدة وروسيا الإمكانيات لمراقبة الأوضاع على الأرض.
وطالب أبو العطا البلدين بتنحية الخلافات السياسية جانباً، والتركيز على وقف العداءات بعيداً عن التراشقات الإعلامية. ودعا أبو العطا جميع القوى القادرة على التأثير لإنهاء الصراع السوري، مشيرا إلى ضرورة بدء المفاوضات بين الأطراف السورية، دون الاستسلام لأية شروط مُسبقة، موضحاً أن مئات الآلاف قُتلوا في سورية والملاييين شردوا، ويجب السعي لتحقيق مصالح الشعب السوري.
وأضاف - خلال كلمته في مجلس الأمن الإثنين - "نجتمع اليوم مجددا لإلقاء البيانات وتكرار المواقف المختلفة للأزمة السورية الممتدة منذ أكثر من 5 أعوام، وللأسف فإن هذا الاجتماع يأتي على خلفية استمرار الخلافات بين القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الأوضاع على الأرض، وهي القوى التي فشلت حتى الآن في أن تدرك أن الطرف الوحيد الذي يتحمل فاتورة تلك الخلافات هو الشعب السوري والأمهات السوريات التي تفضل ترك فلاذات أكبادها إلى مصيرها في أعالي البحار عن بقائها في وطنها".
وتابع قائلا :"لقد شهدت نيويورك في الأيام الماضية عدة اجتماعات معنية في سورية سواء في إطار مجلس الأمن أو في إطار مجموعة الدعم الدولية لسورية، واتفق الجميع على نقطتين أساسيتين هما الأهم على الإطلاق: الأولى هي إدراكنا جميعا أن الحرب في سورية هي حرب بالوكالة وأن وقف نزيف الدماء يتوقف على تلك القوى المشاركة في العمليات العسكرية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أما النقطة الثانية فهي أن تنفيذ الاتفاق الروسي الأميركي الأخير الخاص بإعادة إحياء وقف إطلاق العدائيات هو الفرصة الوحيدة في الوقت الحالي لتحقيق وقف إطلاق النار وبدء العمليات السياسية قبل فوات الأوان".
وعادت الخلافات " الروسية –الأميركية " حول سورية إلى الواجهة ، وذالك بعد أن طلب الطرفين من مجلس الأمن ، إلغاء اجتماع كان من المُقرر أن يناقش وقف الأعمال القتالية في سورية حيث تبادلت واشنطن وموسكو الاتهامات ، حيث اتهمت روسيا الولايات المتحدة ليلة السبت (17 أيلول/ سبتمبر 2016) برفض تقاسم وثائق متعلقة بالاتفاق الأميركي الروسي حول وقف الأعمال القتالية في سورية مع مجلس الأمن الدولي الذي ألغى اجتماعا مغلقا كان مقررا بشأن هذا النص.
وكان يفترض أن يناقش سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن في جلسة مغلقة إمكانية دعم الاتفاق الروسي الأميركي ، وقد ألغي الاجتماع بطلب من روسيا والولايات المتحدة.وأوضح سفير روسيا فيتالي تشوركين أن المجلس لا يستطيع دعم الاتفاق بإصدار قرار ما لم يتلقَّ المعلومات اللازمة حول مضمون الاتفاق ، مضيفاً: "نعتقد أنه لا يمكننا أن نطلب منهم دعم وثيقة لم يطلعوا عليها".
وكان يفترض أن يعرض سفيرا الولايات المتحدة وروسيا لشركائهما تفاصيل النص التي لم تنشر بعد. وينص هذا الاتفاق على وقف لإطلاق النار يسمح بإيصال مساعدات إلى البلدات السورية المحاصرة بدءا من الأحياء التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة في حلب، جبهة القتال الرئيسية.
وتتحفظ الولايات المتحدة على إطلاع الأمم المتحدة على تفاصيل الاتفاق مشددة على حرصها على سلامة بعض الفصائل المسلحة التي يدعمها الأمريكيون في سورية.
ويهدف الاتفاق الذي تم التوصل إليه في التاسع من أيلول/سبتمبر إلى تشجيع تسوية للنزاع الذي أسفر عن سقوط أكثر من 300 ألف قتيل في أكثر من خمس سنوات، بحسب أرقام المصدر السوري لحقوق الإنسان. لكن الهدنة خُرقت مرات عديدة منذ دخولها حيز التنفيذ ولم يبدأ تسليم المساعدات الإنسانية بسبب التوتر بين موسكو وواشنطن.
وكان مقررًا أن يقدم المبعوثان الأميركي والروسي خلال الاجتماع تفاصيل حول الاتفاق المشترك الذي ينص على وقت لإطلاق النار، وإيصال المساعدات، وشنّ ضربات مشتركة ضد المقاتلين الإسلاميين في سورية.


أرسل تعليقك