القاهرة – علي السيد
اهتمت الصحف المصرية والعُمانية بأصداء قمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسلطان عُمان قابوس بن سعيد، الأحد، والتي وصفت بقمة الحكمة لما تم بحثه من قضايا مشتركة وإقليمية لإيجاد حلول سلمية لها، في إطار من التعاون والتنسيق المشترك.
وقالت صحيفة الأهرام المصرية في افتتاحيتها "زيارة مهمة للغاية هي الأولى منذ توليه رئاسة الجمهورية، بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسى مشاوراته في سلطنة عمان من أجل البحث عن "حلول عملية" للكثير من قضايا المنطقة خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتحجيم النفوذ الإيراني، وتأتي الزيارة في إطار العلاقات المتميزة ما بين القاهرة ومسقط، وفي ظل السياسة الهادئة والحكيمة لسلطنة عمان الحريصة على أن تكون «جسرا للتواصل»، وأن تعمل على حل الخلافات العربية لا تصعيدها".
وأضافت الصحيفة "تلتقي السياسة الخارجية المصرية مع توجهات السياسة الخارجية لسلطنة عمان في العمل على تهدئة التوترات في المنطقة، والبحث عن حلول سياسية للأزمات نظرًا لعدم جدوى الحلول العسكرية التى أسهمت فى تفجير المنطقة، وزيادة حدة التدخلات الأجنبية.
ووفقا لهذه التوجهات المشتركة فإن الأزمة اليمنية والسبل الكفيلة بوقف انتهاكات ميليشيات الحوثي في اليمن للمياه الإقليمية فى البحر الأحمر وباب المندب ستكون على قائمة جدول أعمال المباحثات المصرية العمانية.. فضلا عن التحديات الخطيرة التى تواجه دول الخليج والمنطقة، والصراع في سورية والعراق والأزمة مع قطر ومفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".
وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارة تمثل فرصة كبيرة للتنسيق ما بين الدولتين، والعمل معا «بهدوء» ودون أى صخب على تقريب وجهات النظر المتباعدة، ولم الشمل العربي، والعمل على تهدئة الصراعات مع دول الجوار خاصة إيران، وذلك من أجل الوصول إلى «مسارات تفاوضية» خلفية بعيدا عن الصخب الإعلامى للوصول إلى حلول. ومما يعزز من أهلية سلطنة عمان للقيام بهذا الدور أنها لعبت «دورا مهما للغاية» فى عملية المفاوضات السرية ما بين الولايات المتحدة وإيران، والتى أسهمت فى الوصول إلى الاتفاق النووي مع إيران فى عهد الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما.
وكشفت الصحيفة المصرية أن القمة ما بين الرئيس السيسى وأخيه السلطان قابوس بن سعيد سوف تعطى دفعة قوية للتعاون الثنائى بين البلدين فى مختلف المجالات، وحرص السلطان قابوس فى خطوة مهمة بتوجيه حكومة السلطنة على إزالة العقبات التى تواجه العمالة المصرية فى سلطنة عمان، كما أمر بدراسة المشروعات المعروضة من الجانب المصرى لإنشائها بمصر ورصد 250 مليون دولار للاستثمارات العمانية فى مصر، حيث تحرص القاهرة ومسقط على تعزيز التعاون الثنائى بينهما، وكان الرئيس السيسى قد أكد خلال لقائه يوسف بن علوى المسئول عن الشئون الخارجية العمانية بالقاهرة، فى أبريل الماضى، حرص مصر على تعزيز التنسيق والتشاور بين مصر وسلطنة عمان والزيارة الحالية للرئيس السيسى تأتي تجسيدا لهذا التنسيق المستمر مع الشقيقة سلطنة عمان.
فيما ذكرت صحيفة عمان اليوم أن العلاقات الراسخة والعميقة بين السلطنة وجمهورية مصر العربية الشقيقة قد قدمت دوما نموذجا يحتذى، للعلاقات الأخوية الصادقة والمتينة، القائمة على الثقة المتبادلة، وعلى الاحترام والتقدير العميقين لقيادتي البلدين، وللمصالح المشتركة والمتبادلة بين الدولتين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات، فإن هذه العلاقات المتميزة، استطاعت أيضا في كثير من الأوقات، وفي مواجهة تطورات مختلفة الإسهام بدور إيجابي وملموس، ليس فقط في مد جسور التواصل بين الأشقاء، وتهيئة المناخ لتحقيق قدر أكبر من التقارب فيما بينهم، ولكن أيضا في تحقيق مصالح مهمة للدول والشعوب الشقيقة، وللمنطقة ككل.
وتابعت "أنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن قمة الحكمة، بين الرئيس السيسي والسلطان قابوس والمحادثات بينهما، والزيارة التي يقوم بها الرئيس المصري للسلطنة من شأنها أن تشكّل علامة بارزة، ونقطة انطلاق إيجابية، وذلك بحكم ما تتناوله من جوانب، وبما يترتب عليها من نتائج طيبة ومؤثرة، سواء على مستوى العلاقات الثنائية الوطيدة والمتعددة الجوانب بين الدولتين والشعبين الشقيقين، أو على مستوى ما تشهده المنطقة من تطورات، وما تتطلع إليه الشعوب العربية الشقيقة والصديقة، من آمال لاستعادة الاستقرار والتقارب والتوافق بين الأشقاء، وبين شعوب المنطقة ككل، على أسس وقواعد طالما تبنتها وعملت على أساسها السلطنة ومصر.
وقال الكاتب العماني حاتم الطائي إن قمة السيسي والسلطان قابوس تمثل حلقة إتمامٍ لثقلٍ دبلوماسيٍّ بين طرفيها، وفرصةً مواتية للتشاور والتنسيق حول مُستقبل المنطقة، وفق رُؤى وتفاهمات تقفُ على أرضيةٍ توافقية مُشتركة، والتقاء إستراتيجي حكيم؛ سواءً ما تعلق منها بالتوجُّهات أو المواقف العملية الفاعلة على ساحة "فن الممكن".
وتابع في مقال له "انطلاقاً من كون مسقط واحة السلام والاتزان السياسي الإيجابي بامتياز، وعلاقتها بالقاهرة العمودٍّ الفقريٍّ للاستقرارٍ الإقليمي والدولي أيضا، فإنَّ قمة اليوم تعدُّ ضمانة حَل لتطوراتٍ إقليميةٍ صَعْبة، وملفات وقضايا ما زالت تغلي فوق مِرجل الاختلافِ، والإرهابِ، والحروبِ، والدمارِ. ويُبرهن الموقف العُماني ونظيره المصري، حرصًا أكيدًا على العمل الدؤوب والتعاطِي بشكل شبه مُوحَّد مع القضايا والمستجدات؛ وذلك وفق توجُّهات حكيمة ومعتدلة ومواقف واضحة؛ وهو -في رأيي- أنه مُعْطَى يُمثَّل في حقيقته أنموذجا حيًّا، وشاهداً ثريًّا على نموِّ وازدهارٍ متانمٍ في العلاقات البينيَّة العربية، وترجمةُ ذلك عَكَسها ذاك الترقُّب والاهتمام العربي والدولي الواسع لأصداء قمَّة اليوم، لجهة ما يُتوقع أن يخرج عنها من مَلامح وموجِّهات جديدة تُواكِب المستجدات، وتُبنَى عليها تكاملية توجُّه قرارات البلدين تجاه استقرار المنطقة، وحل الخلافات، وحلحلة القضايا العالقة، وصَوْن الأمن القومي العربي بشكل عام، بما يحافظ على مصالح مختلف الأطراف".


أرسل تعليقك