توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختبار حقيقي للمسؤولين المصريين لمواجهة التطرف بالتنمية

بشاعة حادث مسجد الروضة تدفع بجهود التعمير في مناطق سيطرة "داعش"

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - بشاعة حادث مسجد الروضة تدفع بجهود التعمير في مناطق سيطرة داعش

مسجد الروضة في العريش
القاهرة ـ سعيد فرماوي

دفعت بشاعة الحادث المتطرف الذي استهدف مسجد الروضة بمدينة بئر العبد في شمال سيناء، الشهر الماضي، وأسفر عن سقوط 311 ضحية، بينهم 27 طفلاً، الحكومة المصرية إلى التسريع في وتيرة تنفيذ "الخطة التنموية" في مناطق المحافظة التي ينشط فيها على نطاق واسع عناصر تنظيم "داعش سيناء"، والذين نفذوا على مدار 5 سنوات عمليات مختلفة ضد قوات الجيش والشرطة والأقباط وبعض أبناء القبائل. ويبدو ذلك التوجه الرسمي من قبل المسؤولين المصريين اختباراً حقيقياً لما يعرف بـ"خطة محاربة الإرهاب بالتنمية" إلى جانب العمليات العسكرية المتواصلة، وبخاصة أن تجربة تنمية المدينة التي شهدت "مذبحة المصلين" ستكون معياراً يقاس عليه مدى النجاح أو الفشل في ذلك التوجه.

"سنجعل من مدينة بئر العبد الجديدة أنموذجاً يشار إليه بالبنان"... هكذا تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أول خطاب مباشر لمواطنيه، بعد وقوع الحادث، وأعقب ذلك إعلان القائم بأعمال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التأكيد على أن الحكومة "ستسرع في تنفيذ كافة الإجراءات المتعلقة بمتابعة الحادث وتداعياته، وأهمها قيام هيئة التخطيط العمراني بوضع مخطط تنموي شامل لمركز بئر العبد لتلبية كافة الحاجات التنموية المختلفة في هذه المنطقة".

وتفيد نظرة مباشرة على الموقع الجغرافي لمدينة بئر العبد على خريطة شمال سيناء بأنها تكاد تكون الموقع الأنسب لتنفيذ المخطط التنموي المقترح، فهي من ناحية تقع أقصى الشمال الغربي، وتُشكل ما يشبه مثلث ضلعه الأول البحر المتوسط (شمالاً)، وتعد محافظتا الإسماعيلية وبورسعيد والمجرى الملاحي لقناة السويس الضلع الثاني (غرباً) لحدود المدينة، بينما يحيط بها منطقة وسط سيناء من جهتي الشرق والجنوب.

ويعزز من فرص تنمية وتدشين "مدينة بئر العبد الجديدة" المقترح إنشاؤها، أن المركز كان مستقراً إلى حد كبير طوال الأعوام الأربعة الماضية التي اندلعت فيها الأعمال الإرهابية بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى، حيث خلت مدينة بئر العبد من تواجد التيار السلفي المتشدد الذي تطور فيما بعد إلى تنظيم داعش، إضافة إلى ارتفاع معدلات التعليم بها والترابط القبلي، وابتعاد المدينة عن المناطق الجبلية الوعرة، حيث تتميز بمسطح جغرافي شبه مكشوف، يُسهل عمليات المراقبة الأمنية ويعد عائقاً أمام التنظيمات لتشكيل خلايا في المنطقة. وإضافة إلى ما سبق، تبدو قوات الشرطة في هيئتها المعتادة بسياراتها المعروفة والرسمية (على عكس المناطق الأخرى التي تستخدم فيها سيارات مدنية لتجنب الرصد ومدرعات للحماية)، ويرتدي أفراد الأمن الزي المعتاد من دون واقيات الرصاص؛ وهو ما يعاكس تماماً الأوضاع في مدن العريش والشيخ زويد ورفح.

ويبدو أن الأمان النسبي للمنطقة كان سمة تاريخية للمدينة؛ إذ تشير الروايات المتوارثة والنبذة التي يعرضها الموقع الرسمي للمحافظة، إلى أن سبب التسمية يرجع إلى "وجود بئر لشخص كنيته العبد، كانت تمر عليه القوافل التجارية وتحط الرحال عنده للسقاية، وتناقل الناس الاسم حتى عرفت باسم بئر العبد".

رئيس مدينة بئر العبد، المهندس نصر الله محمد، قال لـ"الشرق الأوسط": إن المدينة تضم 24 قرية و101 تابع (تقسيم إداري)، ويبلغ إجمالي سكانها 91.876 ألف نسمة، وفقاً لآخر إحصاء سكاني عام 2016. وأضاف: "إن عدداً من أبناء قبائل (السواركة، والرميلات) وعائلات أخرى من مراكز الشيخ زويد ورفح، نزحت تباعاً هرباً من آثار الحرب على الإرهاب خلال الأعوام الأربعة الماضية، ووفقاً لإحصائية رسمية من اللجنة المكلفة من قبل محافظ شمال سيناء بمتابعة أحوال المنتقلين من الشيخ زويد ورفح إلى مراكز المحافظة الأخرى، تبين نزوح 1268 أسرة في 36 تجمعاً في مركز بئر العبد".

ويشرح محمد، أن التقسيم الحالي للمدينة يتضمن جزأين، أولهما العمارات السكنية التي أنشأتها الحكومة لتسكين الأهالي والموظفين، والجزء الآخر المساكن الأهلية ذاتية البناء، كما يوجد بها مكاتب المصالح الحكومية والخدمية "مكتب بريد وفرع لبنك مصر ومركز إعلام مطور تابع للهيئة العامة للاستعلامات، ومستشفى عام وتم إنشاء مستشفى مركزي جديد قيد الافتتاح قريبا، يحظى بإمكانات طبية متطورة، وكذلك توجد الإدارات الحكومية المختلفة ومقر لمجلس المدينة، ويوجد قسم شرطة، كما يوجد قسم آخر للشرطة في قرية رمانة ومحطة تعبئة أنابيب غاز ومحطتان للوقود، إحداهما محطة مطورة أنشأتها القوات المسلحة المصرية".

يتنوع نشاط الأهالي في بئر العبد بين العمل بصيد الأسماك والزراعة، وبخاصة النخيل والمنتجات المرتبطة به صناعة العجوة وبيع وتعبئة التمور، كما يوجد بها أكبر عدد لمفارخ إنتاج الدجاج التي يتم نقل إنتاجها إلى المحافظات الأخرى.

وإضافة إلى المدينة الجديدة التي ستكون سمتها الوحدات السكنية والمباني الخدمية (من المخطط أن تضم 5 آلاف وحدة سكنية)، فهناك في بئر العبد أيضاً "المنطقة الصناعية الاستثمارية" التي تخلو حتى الآن من أي مصانع عليها، وهي تقع منطقة جنوب الطريق الدولي الساحلي بنحو كيلومتر واحد فقط، وتوازي طريق "جعل" الذي يصل إلى منطقة الصناعات الثقيلة بوسط سيناء، وتحكمه كمائن أمنية عدة للشرطة والقوات المسلحة؛ وهو ما يعطيها مميزات الوجود المستقر للاستثمار.

ولا تعد مسألة الاهتمام بالمنطقة الصناعية الاستثمارية وليدة الحادث الأخير المعروف باسم "مذبحة المصلين"؛ إذ تفقدت وزيرة التعاون الدولي والاستثمار سحر نصر، في يناير/كانون الثاني 2016 مدينة بئر العبد، وبصحبتها ممثلو 6 صناديق عربية، هي العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والسعودي للتنمية، والكويتي للتنمية، وأبوظبي للتنمية، والأوبك للتنمية الدولية (أوفيد)، والبنك الإسلامي للتنمية، وتعهد ممثلو المؤسسات بدعم مشروع تنمية شبه جزية سيناء بتمويل يقدر بـ1.5 مليار دولار.

وتحدث نائب رئيس مدينة بئر العبد المهندس محمد عيد اللواء إلى "الشرق الأوسط"، موضحاً أن "المنطقة الصناعية تمتد على مساحة مليون مترمربع، وتم مد المرافق الحيوية لنحو 60 في المائة من مساحتها، وتضمن 96 قطعة جاهزة لإقامة مشاريع بمساحات من 2 إلى 6 آلاف مترمربع، ومقسمة إلى 150 فداناً للأنشطة الصناعية و70 فداناً للطرق، و13.5 فدان للخدمات و6.5 فدان مساحات خضراء". ويشرح عيد، مزايا إقامة المدينة الجديدة السكانية إلى جانب المنطقة الصناعية، فيوضح أن "المسافة بينهما لا تتجاوز سوى 3 كيلومترات؛ مما يعني توفر مساكن للعمال وأسرهم".

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بشاعة حادث مسجد الروضة تدفع بجهود التعمير في مناطق سيطرة داعش بشاعة حادث مسجد الروضة تدفع بجهود التعمير في مناطق سيطرة داعش



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بشاعة حادث مسجد الروضة تدفع بجهود التعمير في مناطق سيطرة داعش بشاعة حادث مسجد الروضة تدفع بجهود التعمير في مناطق سيطرة داعش



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon