القاهرة - محمود حساني
شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الإثنين، فى جلسة العمل الخامسة لقمة مجموعة العشرين، المنعقدة في مدينة "هانغشو" الصينية، حيث ألقي الرئيس كلمة في الجلسة التى خُصصت لمناقشة القضايا الدولية ذات تأثير على الاقتصاد العالمي. وأكد الرئيس خلال كلمته على أن التطرف أضحى أكبر خطر يُهدد جميع الدول دون استثناء، كما أشار إلى أن مصر حققت نجاحات كبرى في مواجهته، مستندة في ذلك إلى دعمٍ شعبي كامل، وتَطَلُعٍ نحو مستقبل أفضل. كما أوضح أن مصر منحت قضية التطرف الأولوية، خلال رئاستها لمجلس الأمن الدولي، في أيار / مايو الماضي، لتعزيز الجهود الدولية لمواجهة هذا الخطر.
وأضاف "السيسي" أن وتيرة انتشار التطرف تعكس بوضوح أهمية التعامل الحازم مع الأطراف التى تقدم دعمًا سياسيًا وماليًا وعسكريًا لهذه التنظيمات المتطرفة، لتحقيق مصالح ضيقة، على حساب المبادئ الدولية والقيم الإنسانية. وأشار إلى أن هذا المحفل مؤهل للقيام بدور حيوي في مكافحة التطرف، ووقف مصادر تمويله، مشيرًا إلى أن التطرف هو أكبر خطر يُهدد جهود مجموعة العشرين، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الدولي والتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، دعا "السيسي" الرئاستين الحالية والمقبلة للمجموعة، وباقي الدول الأعضاء، لإنشاء آلية في المجموعة تختص بهذه القضية، مؤكدًا على أن مصر ستكون أول من تمد يدها لمعاونتهم والتنسيق معهم، لما لديها من خبرات ميدانية ومعلوماتية وتنسيقية مُمتدة في هذا المجال.
وتطرق لموضوع اللاجئين، حيث أكد على أهمية التعامل مع ظاهرتي اللجوء والهجرة غير الشرعية، من خلال منظور شامل يُعالج الأسباب الجذرية لهما، مشيرًا إلى أنه مثلما نبحث عن حلول سياسية للصراعات والاضطرابات الأمنية، التى تشهدها الدول المُصدرة للاجئين والمهاجرين غـير الشرعيين، ومعالجة المشاكل الاقتصادية التى تُعاني منها دولهم، وتوفير فرص عمل جديدة، لاستيعاب القدرات والطاقات البشرية.
وأكد "السيسي" أن جهود التعاون الأمني والتوصل إلى اتفاقيات لإحكام السيطرة على الحدود تحتاج إلى جهود مكملة، تراعي المُعاناة الإنسانية للاجئين، للمساهمة فى حل تلك المشكلة، والحيلولة دون اتخاذ هؤلاء المهاجرين طرقاً بديلة للوصول إلى دول المقصد، وتعرضهم لمخاطر أكبر. وأكد على أن مصر، تستضيف نحو خمسة ملايين لاجىء ومهاجر، وتتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والدولية بشكل كامل، رغم التحديات الاقتصادية التى تواجهها، كما تُشارك بفعالية فى المحافل الدولية لصياغة وتطوير المعايير والأطر الدولية المعنية بالتعامل مع المهاجرين واللاجئين، وحمايتهم، وتخفيف العبء عنهم.
أما بالنسبة للهجرة الشرعية، أشار الرئيس المصري إلى أنها عملية إيجابية، يجب تشجيعها وتوسيع مساراتها، لتحقيق أهداف التنمية، وتخصيص حصص سنوية لأعداد من المهاجرين الشرعيين، بالإضافة إلى تطبيق مشروعات للهجرة المؤقتة، من خلال استقبال الدولة لعدد من المهاجرين للعمل لفترة معينة، ثم عودتهم إلى موطنهم الأصلي لنقل المعرفة والخبرات التي اكتسبوها.
وبالنسبة لقضية تغير المناخ، تحدث "السيسي" بصفته رئيسًا للجنة القادة الأفارقة المعنية بتغير المناخ، مشيرًا إلى أن أفريقيا هي أقل قارة إسهامًا في الانبعاثات الضارة، ولكنها في ذات الوقت الأكثر تضررًا منها، ومع ذلك فقد تحملت القارة مسؤولياتها بإيجابية في صياغة موقف أفريقي موحد، وقامت الدول الأفريقية بدور بنّاء يعلمه الجميع في التوصل لاتفاق باريس، في كانون الأول / ديسمبر الماضي، بعد تحقيق توافق حول اضطلاع الدول المتقدمة بمسؤولياتها التاريخية فى توفير التمويل والدعم الفني والتكنولوجي اللازم لتعزيز قدرات دول القارةعلى التكيف مع التغيرات المناخية، والتخفيف من تداعياتها وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، دعا الرئيس المصري دول مجموعة العشرين لتقديم الدعم اللازم لمبادرة أفريقيا للطاقة المتجددة، التي أنشأت مصر مسارها، وطرحتها في إطار رئاستها لكل من لجنة القادة الأفارقة المعنية بتغير المناخ، ومؤتمر وزراء البيئة الأفارقة، وتنفيذًا لقرارات الاتحاد الأفريقي ذات الصلة. كما أعرب عن الشكر والتقدير للدول التي أعلنت التزامها بدعم هذه المبادرة، وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا، معبرًا عن تطلعه لامتداد هذا الدعم، ليشمل المبادرة الثانية التي طرحتها مصر، لتعزيز جهود أفريقيا للتكيف مع التغيرات المناخية.
وفي ذات السياق، أكد الرئيس على أهمية التوصل، خلال المؤتمر المقبل حول تغير المناخ، في مراكش، لاتفاق واضح ومُحدد حول تفعيل اتفاق باريس، والتنفيذ الكامل والأمين لكل التزاماته التمويلية. وختامًا رحب "السيسي" بالمبادرة الألمانية الخاصة بمقاومة مضادات الميكروبات، وما لها من أبعاد صحية وإنسانية، مؤكدًا على أن مصر تولي أهمية كبيرة لهذا الموضوع، وتتطلع للتعاون مع ألمانيا وباقي دول المجموعة في هذا المجال.


أرسل تعليقك