توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صمدت لثلاث سنوات ووصفت بالحصار الأطول واحتفظت الصحراء ببقايا جثث "داعش"

ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات "الميغ" محيطها

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات الميغ محيطها

بقايا مقاتلي داعش بجانب دبابة حاول طاقمها إقتحام جدار في القاعدة الجوية
دمشق - نور خوام

ما تزال بقايا داعش ماثلة على الارض الصحراوية خارج الأسوار الرملية للقاعدة الجوية كويرس في شمال سورية، من بينها جمجمة ومخلفات عسكرية ملقاة في الشمس وبعض الجذوع تحت القماش المشع الرمادي إلى جانب خزان كبير, حينما استطاع الجنود السوريون وطلاب القوات الجوية والطهاة والمعلمون العسكريون أن يجبروا مقاتلي داعش على الفرار بعد قتال دام لثلاث سنوات، ويشير القائد العسكري السوري للقاعدة العميد منذ زمان أن القاعدة كانت تحتوي على 1100 رجل، 800 منهم قتلوا, فيما تمكن داعش مرتين من اختراق القاعدة الجوية التي تبعد حوالي 15 كم مربع على الطريق الرئيسي المؤدي إلى الرقة، واستطاعت أن تأخذ العربات المدرعة السورية المحملة بالمتفجرات إلَّا أنَّ القاعدة بقيت صامدة.

ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات الميغ محيطها

واستطاع الصحافي الغربي روبرت فيسك ان يزور هذه القاعدة لأول مرة، واصطحبه ضابط مخابرات يدعى الرائد ماهر في جولة بدأت من كومة من الخرسانة ترتفع 30 مترًا، وصرح الضابط "خمسة من أصدقائي قتلوا هنا، وجدنا يد وجزء من الجسم وهذا كل شيء، أحدهم كان قائد."

واذا استطاع الجيش السوري البقاء بعد هذه الحرب الاهلية الرهيبة فان قصة حصار هذه القاعدة الواقعة الى الشمال من البحيرات المالحة في الصحراء على بعد 38 ميلًا شرق حلب، ستكون  قصة ملحمية عن الصمود والشجاعة، اما اذا هزم فستكون هذه قصة معركة وقف فيها الجيش السوري النظامي بوحشية ضد "قتلى" الاسلام، والقرى والمساجد المحيطة المدمرة بسبب قسوة المعارك.

ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات الميغ محيطها

ويبدو مشهد الدمار واضحًا في القرى المجاورة فالقذائف وصلت الى كل مكان من المنازل والمساجد وحتى المقابر، وحتى بعد ستة أشهر من وصول التعزيزات بقيادة العقيد سهيل والرائد صالح الى القاعدة الجوية فان المعركة لم تنته، فشهد الصحافي اثناء وجوده كل يوم مدافع من عيار 122 ملم تقصف في الصحراء، ويكسر العميد زمان محادثاته مع من حوله لتلقي طلبات القتال لدعم المدفعية من الجنود الذين يهتفون، بينما هو يخربش على خرائط جهاز الكومبيوتر الخاص به ليتأكد من الاحداثيات ويعطي الاذن بإطلاق النار، وتبقى نوافذ مكتبه تهتز باستمرار مع كل انفجار.

ويصل الى القاعدة طريق وحيد من الشرق بين الحقول والمصانع المحروقة والمنازل المدمرة، ويصر العقيد على أنه سيأتي يوم ما سيعاد فيه بناء سورية على الرغم من كل هذا الدمار ويقول " تحرير الجنود المحاصرين عمل يؤدي الى دمار كبير، قد يكون هناك قرى على الخرائط ولكنها كلها مسحت، الا أن سورية ستصبح أجمل بعد اعادة بنائها أكثر جمالا حتى قبل وصول الارهابيين."

ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات الميغ محيطها

ويعني العقيد بالإرهابيين جبهة النصرة فالنسبة له لا فرق بينهم خصوصا وهو يملك ذاكرة قاسية وقاتمة من المعارك للدفاع عن قاعدته الجوية، وتابع " عدونا لديه خيارين اما الموت أو الموت، لا يوجد خيار آخر." وعندما سأله روبرت عن الطيار السوري اللواء نورس حسين الذي أفرج عنه بكفالة مؤخرًا من يد جبهة النصرة المسيطرة على الحدود السورية اللبنانية ولكن الخاطفين سرعان ما أعدموه بعد اطلاق سراحه، أومأ العميد بأنه يعرفه واضاف " بالطبع أعرفه جيدًا، لقد كان رجلًا متزوجًا ولكنه لم ينجب أطفال ولكن طرق الارهابيين لن تخيفنا، وبقيت قاعدتنا تحت الحصار لمدة ثلاث سنوات ونصف، وكان هذا اكبر حصار في التاريخ بعد ستالينغراد."

ويبدو أن الضحايا والجغرافيا في هذه المنطقة صورة مصغرة عن حصار الجيش الألماني السادس للمدينة السوفيتية وان كان هناك بعض الشبه أوجه الشبه التاريخي، فان تحرير قاعدة كويرس في وقت سابق من هذا العام لم يكن ليتحقق لولا الدعم الجوي الروسي، وما خلفته طائرات الميغ المقاتلة من مقابر للمقاتلين الاسلاميين ومسح وقطع للأشجار وحفر الصواريخ التي تشابه دمار الحرب العالمية الثانية بوضوح.

وقتل تسعة طلاب للقوات الجوية عندما انفجرت شاحنة ملغومة في كابينات النوم أثناء نومهم، ودفن السوريون موتاهم في مقابر حول المدرجات، 79 من بين القتلى دفنوا في مقابر منفصلة بجانب بركة السباحة في القاعدة الجوية.

ويوضح الرائد " صلى عليهم المفتي تحت النيران، وعندما كنا نجد الوقت كنا ندفن الموتى مع وعاء زجاجي بأسمائهم والتفصيل، فيشير القبر رقم 7 الى أحمد على زهد من اللاذقية والذي قتل في 7 تموز/يوليو عام 2015 وهكذا." وقتل هذا الجندي قبل سنة تقريبا بسبب قذائف الهاون محلية الصنع التي كان مقاتلي داعش يشيدونها على العشب بالقرب من القاعدة، ويستخدمون مركبة أميركية الصنع لإطلاقها.

واضاف العميد زمان "حاولوا اخافة واستمالة الضباط في القاعدة، وأرسلوا لنا الاوراق من فوق الجدران مع أرقام الهواتف النقالة كي يتصل عليهم رجالنا ويستسلموا لهم، عرضوا علينا ممرات السلامة اذا وافقنا على ترك القاعدة، ولكن رجالنا كانوا مواليين جدا، وفي مرة تلقيت أرقام هواتف لعصابة من السعودية وتركيا، وأعطيتها لمخابراتنا، نعرف أن هذه الدول تعمل لصالح أميركا وإسرائيل، وكان الشعار الوحيد الذي أرسلناه لهم في المقابل أننا سننتصر أو نقتل", فيما كانت المروحيات تهبط في القاعدة العسكرية تحت النيران لسنتين ولكن بعد أن أصبحت الرحلات خطيرة جدا اعتمد الجيش على الاسقاط الجوي للإمدادات الاساسية، وكان المدرس في الأكاديمية اللواء هشام محمد يونس المسؤول عن كل الامدادات طوال فترة الحصار، ويشير " كنت طائرات هليكوبتر تحلق على ارتفاع 4 كم، وكنا نعاني من الريح ووزن الحمولات التي تتراوح بين 75 كغم و 120 كليو، ولأن المظلات التي استخدمت كانت معدة لوزن الرجال فان الارهابيون كانوا يطلقون عليها النار كثيرا لدرجة أنها كانت تجنح في بعض المرات وتصل الى ايديهم ولكن ليس كثيرًا، فقد استطعنا أن نحصل بنجاح على وقود الديزل والكيروسين والمواد الغذائية ورسائل الطلاب من اسرهم."

ويحكي الجنود الكثير من قصص الحرب، ويذكر اللواء يونس كيف احدى طورد الرسائل كانت محملة بالطعام مع رسالة من والدة احدى الجنود ولكن سقطت الهدية في يد الارهابيين الذين بعثوا له برسالة يقولون له فيها انهم تمتعوا بطعام والدته اللذين وطلبوا منه ان يقول لها بأن ترسل المزيد منه, فيما يضيف آخرون عن قصة المروحية التي أسقطها الارهابيون فوق القاعدة والتي مات كل طاقهما حرقًا ما عدا الطيار علي هوسمان الذي قفز بإحدى المظلات وسقط فوق صبي يبلغ من العمر 14 عامًا ولكن هوسمان قتل بعد خمس دقائق وبقى الطفل حيًا، وليس من الصعب رؤية اهداف داعش التي قصفتها طائرات الميغ الروسية من القاعدة الجوية، في الوقت الذي ليس من الصعب ايضا رؤية الصواريخ الروسية التي لم تنفجر عليها أحرف باللاتينية.

واستطاعت قوات داعش أن تستولي على بضع دبابات من الجيش السوري في بداية الحرب من بينها دبابة بي أن بيه وتي 72 التي ما يزال داعش يستخدمها، ويعتبر الجنود في هذه القاعدة الجوية محظوظون فالقواعد الاخرى التي سيطر عليها داعش اعتقل كل الجنود فيها وقطعوا رؤوسهم، ولا عجب أن العميد زمان قاس في تعليماته، ويقول " لم يكن لدينا رسائل لأعدائنا فقد ردننا عليهم بأسلحتنا، هؤلاء الناس الذين يملكون هذه الايدلوجية لا يمكن تغيريهم ولكن يمكن قتلهم فقد."

وقتلت في حادثة حماة في عام 1982 القوات السورية الالاف في اعقاب انتفاضة للإخوان المسلمين، وأضاف " نحن ندافع عن انسانية العالم في سورية، اذا هزمت سورية فلا شيء سيبقي لا بريطانيا ولا فرنسا ولا تركيا ولا الأرض فسيغرقون كلهم في نفس بركة الدم", فيما يلقي الكثير من الاشخاص باللوم في كل هذه الاحداث على فرنسا وبريطانيا وتركيا والأردن وأميركا واسرائيل والخليج بالتآمر لإسقاط نظام بشار الأسد.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات الميغ محيطها ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات الميغ محيطها



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات الميغ محيطها ضابط يُوضّح أنَّ قاعدة كويرس العسكرية تم تحريرها بعد أن أحرقت طائرات الميغ محيطها



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon