القاهرة - أحمد عبدالله
عقد مجلس النواب جلسته، الثلاثاء، والتي لم تخل من القرارات المهمة، والمفارقات اللافتة أيضًا، والمشادات بين رئيس البرلمان وأعضاء المجلس واجتمعت قرابة 11 لجنة نوعية في حضور عدد كبير من المسؤولين، وحتي الوزراء في الدولة، وأبرزها اللجنة الاقتصادية، والتي ناقشت رفع التموين عن الأغنياء في مقابلة زيادة الدعم للفقراء، وبعد مناقشات تركزت على تحديد ماهية الأغنياء والشروط التي تنطبق على الفقراء، وانتهت اللجنة إلى تأجيل حسم مشروع قانون من النائب عاطف عبدالجواد، لتطبيق الفكرة بشكل رسمي، إضافة إلى توصية مهمة للحكومة، ربما جاءت كدرس مستفاد من تجاهل البرلمان، خلال اتخاذ الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، ومنعت اللجنة الحكومة بشكل واضح من اتخاذ أية إجراءات خاصة بالدعم دون الرجوع إلى البرلمان أولًا.
وجاء أول انتقاد من نائب لإعلانات الإصلاحات الاقتصادية للحكومة والتي تحمل شعار "بالإصلاح الجريء نقصر الطريق"، كانت عن طريق النائب ثريا الشيخ، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية، واستفسرت الشيخ قائلة "هي الحكومة بتجيب فلوس منين، علشان تدفع الفلوس مقابل الإعلانات"، وأضافت خلال اجتماع اللجنة أن الحملة الإعلامية غير مفهومة، ولا يعلم أحد المقصود منها، وطالبت رئيس الوزراء بعدم اتخاذ قرارات مصيرية يوم الخميس بعد فض اجتماعات المجلس". وكان التعليق اللافت من نصيب أحد الحاضرين في اللجنة الاقتصادية، والذي قاله وكيل مديرية تموين الجيزة، حول رغيف الخبز، قائلًا "مينفعش يبقى فيه عيش بشلن الكلام ده من أيام الملك فاروق"، ليعلن بعدها فوزي عفيفي، مدير عام الرقابة والتوزيع في وزارة التموين، رقم صادم حول المستبعدين من منظومة التموين، قائلًا "تم حذف 10 ملايين شخص من منظومة دعم البطاقات التموينية، طبقًا لآخر نشرة من الوزارة، وهم من المتلاعبين في أساسي المرتب الخاص بهم".
و"تيران وصنافير مصرية" هي عبارة غير مألوفة بالمرة داخل مجلس النواب، ولم ينطق بها من قبل سوى النائب هيثم الحريري، الذي طلب حينها رئيس البرلمان حذف كلمته من مضبطة المجلس، واليوم رددها بصوت عالي، النائب سعيد شبابيك والأغرب أنه قالها داخل لجنة حقوق الإنسان، التي يترأسها الضابط السابق علاء عابد، دون أن يتعرض له أحد، وقالها النائب في سياق الحديث عن تحركات السعودية في أثيوبيا، قائلًا "عايزين نحط السعودية في مكانتها اللي تستحقها، وتيران وصنافير مصرية بإذن الله".
وناقشت لجنة حقوق الإنسان، عددًا من الموضوعات المهمة على الساحة، واستضافت السفير خالد يسري، مساعد وزير الخارجية، والذي رد على تساؤلات النواب بشأن توقيت زيارة المملكة العربية السعودية إلى إثيوبيا، وقائلًا بوضوح "نتابع ما يحدث خارج البلاد بدقة شديدة، ولكن ليس هناك معلومات عما إذا كان هناك مشاريع مشتركة بين السعودية وإثيوبيا تم الاتفاق عليها غير ما هو معلن، بشأن الزيارة الأخيرة بينهما، واختتم، "لابد أن يكون هناك ثقة في القيادة السياسية".
وأغرب التعليقات التي وردت في اللجان النوعية، كانت من نصيب لجنة حقوق الإنسان أيضا، والتي جاءت في صورة رد من السفير خالد يسري، حول شكاوى مريرة من النواب عن تعرض المصريين بالخارج للظلم والتجاهل والتعسف من جانب سفارات مصر في الخارج، وقال يسري ببساطة "ليس لدينا إمكانيات لحل مشكلات المصريين في الخارج، وإمكانات السفارات لا تسمح بتوفير محامٍ للمواطنين هناك، وليقاطعه رئيس اللجنة علاء عابد بقوله "اللجنة لديها ١٠ محامين متبرعين لتحمل قضايا المصريين في الخارج، وهو ما رحب به السفير خالد يسري، مؤكدً أنه سيتم بإبلاغ ذلك إلى السفارات.
وكان التصريح اللافت لوزير السياحة يحيى راشد، خلال تواجده في لجنة السياحة والطيران في مجلس النواب، وأوضح أن العالم مكان غير آمن، وأن وقوع العديد من الحوادث الإرهابية في تركيا وألمانيا وغيرها من الدول لا يصب في صالح مصر، قائلًا بمنتهى الدهشة "قبل حادث الكنيسة البطرسية، كنّا طالعين كويس جدا، والحمد لله لم نتأثر أوي، و محدش يصدق إن كان فيه حد يفجر نفسه في كنيسة".
وأحد أكثر المشاهد إثارة للدهشة على مدار اليوم، كان خلال المناقشات عن منح "السكك الحديدية" قرضًا كوريًا ضخمًا يتجاوز الـ 2 مليار جنية، وبعدما دخل النواب في وصلة تحذير من استحواذ الفساد على هذا الرقم لمدة قاربت الساعة، اتهموا خلالها الهيئة بأنها "مغارة على بابا" في حضور ممثل بارز عن السكك الحديدية، فاجئ رئيس البرلمان علي عبدالعال، الجميع بإعلانه إجراء تصويت على الموافقة على القرض من عدمه، في ظل حضور محدود للغاية للنواب اللذين انصرفوا عقب المناقشات حول فساد الهيئة، ولم يتبق سوى "30 نائبًا" في القاعة علي الأكثر، ورغم ذلك حصل عبدالعال على موافقة النواب الحاضرين، ليعلن موافقة مجلس النواب على القرض الكوري.
قبل أن يختتم رئيس البرلمان الجلسة، باغت وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب مجدي العجاتي، بطلبه "تخفيض عدد ممثلي الهيئات والجهات الحكومية في الجلسة العامة عند مناقشة تقارير اللجان النوعية"، قائلًا "بوجود كل مسؤول عن كل فرع من الفروع الحكومية يصبح العدد كبيرًا"، ليبدي العجاتي استجابته لمطلب عبد العال، قائلًا "سنراعي هذا مستقبلًا وفعلًا العدد كبير".


أرسل تعليقك