القاهرة – أكرم علي
يطلق البعض على 2016 "عام الدبلوماسية المصرية"، لما حظيت به من تحقيق أهداف ونجاحات عدة، أبرزها شغل المقعد غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، وعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، مما أعطى للخارجية المصرية قوة في التحركات، التي شهدتها المحافل الدولية خلال العام الجاري.
وبدأت مصر عام 2016 بدخول مجلس الأمن الدولي في يناير/كانون الثاني الماضي، ثم الفوز بعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي خلال التصويت في اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، واستطاعت مصر الجمع بين عضوية المجلسين، مما انعكس بالإيجاب على الدفع بقضايا القارة الأفريقية في مجلس الأمن، ووضعت مصر إبان ترشحها لمجلس الأمن ملف التعامل مع الأزمات الأفريقية على رأس أولوياتها، خاصة مع الترابط الوثيق بين عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وأجندة السلم والأمن للاتحاد الأفريقي.
وانتقالًا من تحقيق الدبلوماسية المصرية نجاحات في مجلس الأمن والمجلس السلم والأمن الأفريقي، نجحت مصر في اقتناص منصب أمين عام الجامعة العربية، بترشيح أحمد أبو الغيط للمنصب، واستطاعت مصر الفوز عن طريق مرشحها بعد ممارسة ضغوط عدة على الدول الأعضاء والتي كانت لا ترغب في ترشيحه، إلا أن الدبلوماسية المصرية نجحت في تولي أبو الغيط منصب الأمين العام للجامعة العربية، خلفًا للدكتور نبيل العربي، ليظل المنصب بين المصريين طوال الأعوام الماضية.
وشهدت الدبلوماسية المصرية خلال عام 2016 أيضًا تطورات مهمة وإيجابية للغاية مع الجانب السعودي، خاصة مع زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في أبريل/نيسان الماضي، والتي أعقبها تطورات هائلة أسفرت في النهاية عن توتر العلاقات إلى حد ما بين الطرفين بسبب القضية السورية. ولعبت الدبلوماسية المصرية دورًا في تعزيز التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان من خلال استضافة القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قمة ثلاثية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكل من الرئيس القبرصي نيكولاس إنستاسياديس ورئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس، وهو الاجتماع الرابع على مستوى القمة بين الدول الثلاث في آخر عامين.
واستطاعت الدبلوماسية المصرية أيضًا أن تعمل عدة أدوار في القضية الليبية خلال العام الماضي، باستضافة العديد من الشخصيات الليبية، وعقد مؤتمرات بشأن حل الأزمة عن طريق التوافق وتنفيذ اتفاق الصخيرات الموقع في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2015، وسعت مصر لخلق أكبر نوع من التوافق بين الأطراف المختلفة في ليبيا، فضلًا عن استضافة قائد الجيش الليبي الفريق خليفة حفتر، فضلًا عن التحاور أعضاء مجلس النواب الليبي من خلال استضافة أكثر من 40 نائبًا في شهر مايو/أيار الماضي، والعمل على التحاور مع أعضاء المجلس الرئاسي الليبي للعمل على التوافق بين جميع الأطراف، خاصة بعد رفض مصر الحل العسكري وأكدت أنها مع الحل السياسي، لتسوية ترضي جميع الأطراف الليبية، حيث تدعم القاهرة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز سراج، وتردد بيانات وتصريحات في هذا الإطار دعمًا لجهود الأمم المتحدة، ووقف نزيف الدم الليبي.
ولعبت مصر دورًا مهمًا في قضية السلام الفلسطينية، حين ذهب وزير الخارجية سامح شكري إلى تل أبيب في يوليو/تموز الماضي لأول مرة منذ توليه المنصب من أجل العمل على استئناف عملية السلام، والسعي إلى حل الدولتين قبل مؤتمر باريس الدولي، المقرر عقده الشهر المقبل، فضلًا عن تحريك عدد من الموضوعات الخاصة بفلسطين داخل مجلس الأمن الدولي. وعلى الصعيد الأفريقي، قام وزير الخارجية سامح شكري بعدة زيارات إلى بعض الدول الأفريقية من أجل دفع العلاقات بين مصر وأفريقيا، كما تم إرسال الكثير من المساعدات إلى الدول الأفريقية، عن طريق الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.


أرسل تعليقك