القاهرة – أكرم علي
أكد الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أنه من الصعب تكوين صورة سريعة عن الوضع العربي الذي يعاني من سوء بالغ منذ سنوات عدة نتيجة تدمير وحدات سياسية كبيرة مثل العراق وسورية وليبيا تم عمدا لإضعاف العالم العربي.
وأشار أبو الغيط إلى أنه في شمال أفريقيا يعاني العالم العربي من وجود خطرين أساسيين، أولهما تدمير ليبيا بالكامل تحت ستار الرغبة في التخلص من حكم العقيد القذافي وتحويلها من دولة موحدة إلى ولايات شبه منفصلة تحكمها جماعات مسلحة جهوية وعقائدية متصارعة تعزز فرص الانفصال، أما الخطر الثاني فيتمثل فى وجود منظمات إرهابية أفريقية مثل "بوكو حرام" تسعى للتحالف مع تنظيمي "داعش" و"القاعدة" من أجل السيطرة الكاملة على دول شمال أفريقيا، وفي منطقة الخليج تستشعر معظم دوله ثقل اليد الإيرانية في تدخلها السافر في الشأن الداخلي، الذي وضح أخيرا بشكل فج في تصريحات قاسم سليماني نائب رئيس الحرس الثوري الإيراني وقائد "سرايا القدس" التي هدد فيها بالتدخل المباشر في البحرين وإيجاد حركة ثورية جديدة هناك تقلب الأوضاع رأسا على عقب، وهناك أيضا مأساة الحرب الأهلية اليمينة التى أثارتها إيران بهدف تعزيز سيطرتها على منطقة جنوب الجزيرة، إضافة إلى تدخلات تركيا في شمال العراق وشمال سورية بهدف إفشال الوضع في البلدين.
وأوضح في أول يوم من تسلمه المنصب رسميا، أن ما حدث أخيرا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مفاجأة من العيار الثقيل، يفرض على العرب ضرورة التحرك السريع لمعالجة هذه الأوضاع الصعبة بعد أن أصبحت قضية الهجرة عنصرا ضاغطا على أوروبا، ورغم احترامي الكامل لجهود المستشارة الألمانية ميركل واتفاقها مع الرئيس التركي أردوغان على غلق طريق الهجرة السورية إلى البلقان مقابل معونات تجاوز حجمها 3 مليارات يورو، فإن هذا الحل لن يمنع الهجرة لأن ما يوقف الهجرة السورية هو التركيز على إنجاز تسوية سريعة تنهى الحرب الأهلية السورية وتعيد الاستقرار إلى البلاد.
وأشار الأمين العام إلى أن المهمة الأولى للعالم العربي هي التركيز على ضرورة هزيمة تنظيم "داعش" في سورية والعراق وليبيا، وتوجيه كل الجهود لتحقيق هذا الهدف، والحرص على أن يكون الجهد العربي في الحرب على تنظيم "داعش" واضحا ومدركا؛ لأنه في غيبة هزيمة التنظيم واجتثاث جذوره من الدول الثلاثة، لن يستطيع العرب تحقيق أي هدف حقيقي بما في ذلك التضامن العربي، وأظن أن المهمة الثانية هي ضرورة العمل على وقف تدخلات إيران وتركيا في الشأن العربي، أما المهمة الثالثة فهدفها السعى الحثيث إلى إيجاد توافق عربي روسي أميركي حول مستقبل الدول الثلاث سورية والعراق وليبيا في ظل وجود توافق أميركي روسي حول أهمية إنهاء الحرب السورية.
وشدد على أن أي حرب أهلية لا بد بالضرورة من أن يكون لها نهاية، وما من شك أن العالم ضاق ذرعا باستمرار الحرب الأهلية السورية، كما ضاق ذرعا باستمرار الحرب اليمنية، سيما أن عدد النازحين من بلادهم بسبب قلاقل الحروب وغياب الاستقرار جاوز 65مليون نسمة، بينهم 15مليون عربي غالبهم من الشعب السوري، وما ينقصنا هو إعداد خطة شاملة تشارك فيها جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لدعم هذا الائتلاف العريض، و"يسعدني أن يكون على قائمة أولوياتي بصفتي أمين عام للجامعة العربية تحويل هذا المشروع إلى خطة عمل تضمن التنسيق المشترك بين الجامعة والأمم المتحدة". وعن عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة العربية قال ينبغي أن يتم من خلال تغيير مواقف الدول التي صوتت على قرار الإبعاد، وما من شك أن توافق الحكم السوري والمعارضة على خارطة طريق تحدد طبيعة المرحلة الانتقالية وشروطها سيفتح الباب واسعا إلى تغيير هذه المواقف، ويصبح من الطبيعي عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة العربية.
وقال أبو الغيط "أرغب في زيارة اللاجئين العرب وفي المقدمة اللاجئين السوريين مع بداية عملى أمينا عاما للجامعة حيث يقيمون فى المهجر العربي أو الأوروبي وسأفعل لأنه لا يصح أن يقوم بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة بمثل هذه الزيارة ويتخلف عنها الأمين العام للجامعة العربية". مشددا على أنه لا سبيل لمواجهة هذه الطموحات المتزايدة سوى تجميع الإرادات العربية فى إرادة سياسية واحدة قوية، تقدر على الدفاع عن المصالح العليا للوطن العربي وتصون مقدراته، وأظن أنه من الضرورى أيضا أن نزيد الخطى نحو تطبيق معايير الحكم الرشيد في العالم العربي، والتوافق على ضرورة احترام حقوق المواطنة والأخذ بالنهج العلمي، وبناء مجتمعات عربية قوية تقوم على العدل واحترام حقوق الإنسان والالتزام بتكافؤ الفرص وتشجيع فرص المشاركة السياسية، وكلها متطلبات ضرورية وأساسية لقيام دول عربية قادرة على رفض التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.


أرسل تعليقك