توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أغرق الموصل بالمواد المتفجرة وحفروا الخنادق وغمروها بالنفط لإشعال النيران

"داعش" يستخدم سلاح العبوات الناسفة لعرقلة تقدم الجيش العراقي في بلدة برطلة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - داعش يستخدم سلاح العبوات الناسفة لعرقلة تقدم الجيش العراقي في بلدة برطلة

القوات العراقية
واشنطن - يوسف مكي

اتسم تنظيم "داعش" ببراعته الفائقة في استخدام كميات كبيرة من العبوات الناسفة، من أجل إبطاء تقدم الجيش العراقي، وهو الأمر الذي يظهر بوضوح في بلدة برطلة، والتي كانت يومًا ما ذات أغلبية مسيحية أشورية قبل استيلاء التنظيم المتطرف عليها في عام 2014، ووجد فيها كميات مهولة من القنابل.

وتمكن مقاتلو الجيش العراقي من تفكيك 30 عبوة ناسفة، في الطريق إلى البلدة العراقية الصغيرة، بينما كانت الألغام مرئية على جانبي الطريق ذو الطبيعة الصحراوية، في حين كان هناك عبوتان ناسفتان أخيريتان عند مدخل كنيسة السريان الأرثوذكس المتواجدة داخل البلدة.

وربما لم يكن الملازم هودر يرغب في أن يكون يومًا ما أحد أعضاء فريق ضبط المفرقعات، لا سيما وأنها الوظيفة الأقل شعبية في الجيش العراقي، إلا أن تعيينه في هذه المهمة قبل عامين، بعد انتقاله مباشرة من الأكاديمية العسكرية في العاصمة العراقية بغداد، لم يجعل أمامه أي خيارات أخرى. ومنذ ذلك الحين تمكن الرجل من تفكيك مئات المواد الناسفة، والتي اتخذت أشكالًا مختلفة، من بينها الثلاجات، أجهزة التلفزيون، والأثاث، وحتى الجثث.

وأوضح الرائد هشام كاتيا، أحد قيادات فرقة النخبة الذهبية العراقية، أنه كان بإمكانهم تحقيق نتائج أسرع وأفضل على "داعش" في برطلة، عندما اقتحموها الأسبوع الماضي، إلا أنهم بالفعل أجادوا استخدام سلاح العبوات الناسفة في إبطاء حركة القوات العراقية، وزخرت المنازل والطرق والأنفاق بالمواد المتفجرة، والتي كان ينبغي التعامل معها بحذر شديد.

وتجد في الأزقة المتعرجة على جانبي الطريق الرئيسي إلى البلدة العراقية، أثارًا للمواد المتفجرة التي زرعها التنظيم في كل أنحاء المدينة، ويبقى دوي أصوات الطائرات المشاركة في قصّف معاقل التنظيم، وإطلاق نيران المدفعية التابعة للجيش العراقي مسيطرة على المشهد، لا سيما وأن المنطقة مازالت لم تتطهر بالكامل من بقايا التنظيم المتطرف. وعندما تسير في البلدة تجد أحد مقاتلي التنظيم مقتولًا تحت أنقاض أحد المنازل المنهارة من جراء القصف الجوي المتواتر، بينما تظل رسوم الجرافيتي أحد الأنشطة التي مارستها الميليشيات المتطرفة، فترى على بقايا الحوائط المتصدعة عبارات على غرار "الله أعلى من الصليب".

وأغرق مقاتلو داعش، والذين يقدر عددهم بين أربعة وثمانية ألاف مقاتل، الموصل أيضًا بالمواد المتفجرة سواء في المنازل أو الأنفاق أو حتى الطرق المؤدية إليها، وحفروا الخنادق وغمروها بالنفط حتى يمكنهم إشعال النيران فيها، وقاموا بكافة الاستعدادات من أجل استخدام سكان المدينة من المدنيين، والذين يبلغ عددهم حوالي مليون ونصف نسمة، كدروع بشرية.

ولم تتوقف أسلحة داعش عند هذا الحد، ولكن لديهم وفرة أيضًا في المقاتلين المتطرفين، وأطلقوا عشرات الشاحنات المفخخة ضد مقاتلي البشمركة الأكراد، والذين يتقدمون نحو المدينة من الشرق والشمال الشرقي، وتتقدم القوات العراقية، بقيادة وحدة مكافحة الإرهاب من الجهة الجنوبية والجنوب الغربي. وأكد أحد كبار مسؤولي الجيش الأميركي أن عملية الموصل ستكون طويلة، حيث أن تحريرها من قبضة الميليشيات المتطرفة ربما يستغرق وقتًا طويلًا للغاية.

ويلات الحروب التي شهدتها بلدة برطلة، تضع صورة جديدة للدمار الذي يحدثه التنظيم المتطرف أينما ذهب، في ظل إقدامه على تخريب وتدمير كل ما يرونه دنسا، وأحرقوا صالون تجميل للسيدات تمامًا، في حين اقتحموا مدرسة مسيحية وكنيسة ليدمروا صلبانها.

وعندما تدخل الكنيسة تجد صفوفًا من المقاعد المقلوبة والمدمرة، وكتبًا تتحدث عن الأدب المسيحي ممزقة، حتى المقابر اقتحموها وجعلوا منها قاعدة صواريخ، وأزاحوا اللوحات الحجرية، واستخدم مقاتلو التنظيم الأقبية كغطاء أثناء القصف المدفعي الذي يستهدفهم. وربما كانت لحظة وجيزة تلك التي سمع فيها جرس الكنيسة يدق مجددًا، عبر المدينة التي أصبحت خالية تمامًا من السكان، إلا أن ذلك لم يكن مقصودًا، حيث أن أحد قيادات الجيش انتزع الحبل المربوط بالجرس. وأصبحت قوات الفرقة الذهبية بمثابة شعاع الأمل العسكري الجديد للعراق، في ظل المعاناة النفسية واللوجيستية التي يشعر بها القوات العراقية في المرحلة الراهنة، حيث يسيرون بين أطلال المدينة في حالة من التباهي والثقة بسبب ما أنجزوه.

وتمكنت قوات النخبة العراقية من السيطرة على معظم، أجزاء برطلة، وذلك بدعم من قبل عمليات القصف الجوي التي تشنها قوات التحالف الدولي ضد "داعش"، بقيادة الولايات المتحدة، وذلك خلال 48 ساعة فقط من القتال، وأدت المعارك التي خاضوها إلى مقتل وإصابة حوالي 50 مقاتلًا.

إلا أن البراعة القتالية التي يتسمون بها ربما لا تقدم حلولًا كبيرة للقنابل والمتفجرات التي تزخر بها الطرق والمنازل والأنفاق في البلدة العراقية، ويظل الملازم هودر وشركائه في معاناتهم من جراء المشاكلة التي يواجهونها في هذا الإطار. وفقد فريق الملازم هودر بالفعل إثنين من أعضائه في حوادث سابقة في أماكن أخرى، أثناء قيامهم بتفكيك عبوات ناسفة أو ألغام قام التنظيم بزراعتها، لا سيما وأنهم لا يملكون أدوات ومعدات متقدمة يمكنها مساعدتهم في تحقيق مهامهم بالكفاءة والسرعة المطلوبة.

وأوضح الملازم هودر، قائلًا "يبدو أن مشكلة العبوات المتفجرة والمواد الناسفة معقدة للغاية، وستستغرق وقتًا طويلًا حتى يمكننا التعامل معها، لا سيما وأنه ليس لدينا معدات متخصصة يمكنها التعامل مع مثل هذه المواقف. فنحن لا نملك أجهزة الكشف عن الألغام، وبالتالي فليس أمامنا سوى شيئين فقط يمكننا الاعتماد عليهما للقيام بمهامنا، وهما عينانا وأصابعنا".

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش يستخدم سلاح العبوات الناسفة لعرقلة تقدم الجيش العراقي في بلدة برطلة داعش يستخدم سلاح العبوات الناسفة لعرقلة تقدم الجيش العراقي في بلدة برطلة



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش يستخدم سلاح العبوات الناسفة لعرقلة تقدم الجيش العراقي في بلدة برطلة داعش يستخدم سلاح العبوات الناسفة لعرقلة تقدم الجيش العراقي في بلدة برطلة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon