القاهرة – وفاء لطفي
تفرض القوانين المنظمة للنقل النهري، غرامة 10 جنيهات فقط على سائق المركب المخالف، ويتساءل المواطنون "متى تنتهى أزمة غرق المراكب النيلية في مصر؟"، بعد حادث غرق 6 من مستقلي سيارة من فوق "عبارة نيلية" في نيل محافظة قنا، فجر الإثنين، حتى تحفظت قوات الأمن على سائق العبارة النيلية.
وذكر أحد المواطنين ويُدعى أسامة سيد أحمد، ويعمل معلم في إحدى المدارس، لـ"مصر اليوم": "حوادث غرق المراكب النيلية لن تتوقف في ظل عدم تدخل الحكومة لحل أزمة مراكب الموت، والواقعة المذكورة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل حالة الإهمال التي نعيشها".
وأضاف محمود خالد، تاجر في منطقة الدقي، أن "تكرار المأساة يؤكد غياب المسؤولية وأن الحكومة تعيش في معزل عن المواطنين، وينطبق عليها المثل الشعبي "ودن من طين والتانية من عجين".. وأكدت مرزوقة إسماعيل، موظفة في أحد المصالح الحكومية: "تكرار غرق المراكب النيلية يؤكد أن قطاع النقل في مصر بما فيه النقل النهري يحتاج لإعادة هيكلة، لأن ترك الأزمة بدون حلول يُهدد بتزايد الكارثة والضحايا".
وأفاد النائب سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب، "مصر اليوم"، بأن هناك ضرورة لتشديد العقوبات على المراكب النيلية المخالفة لعدم تكرار حوادث غرق المراكب الذي انتشر خلال الفترة الأخيرة وكان آخرها مركب قنا.
وصرّح رئيس لجنة النقل والمواصلات في البرلمان، بأن "هيئة النقل النهري غير مُفعلة، ولا يوجد رقابة عليها، وعليها أن تتحول إلى إدارة فقط وليس هيئة نقل، أو تحل لنا هذه الأزمة الكارثية التي تزداد خطورتها يومًا بعد آخر"، مؤكد أنه لا بد من تعديل القوانين المُنظمة للنقل النهري حتى تكون العقوبات رادعة للمخالفين.
وحمّل الدكتور حمدي عرفة، خبير الإدارة المحلية واستشاري تطوير المناطق العشوائية، المحافظين ورؤساء المراكز والمدن والأحياء ورؤساء الوحدات المحلية القروية المسؤولية، قائلًا في تصريحات لـ"مصر اليوم": "هؤلاء المسؤولون عن المتابعة والرقابة على مجرى النهري بطول نهر النيل ١٥٠٧ كيلو وما يتضمنه من مراكب وصنادل ومعديات، وذلك طبقا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979م ومسؤوليتهم الكاملة على متابعة المرسى بنهر النيل وسير المراكب والصنادل والمعديات وإزالة التعديات على نهر النيل بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة التنفيذية للوزارات التي يوجد لها فروع في المحافظات".
وتابع عرفة، في تصريحات لـ"مصر اليوم"، أن قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 ينص في مادته الـ26 على: "يعتبر المحافظ ممثلا للسلطة التنفيذية في المحافظة ويشرف على تنفيذ السياسة العامة للدولة وعلى مرافق الخدمات والإنتاج في نطاق المحافظة ومسؤولًا عن الأمن والأخلاق والقيم العامة في المحافظة يعاونه في ذلك مدير الأمن الذي يبحث مع المحافظ الخطط الخاصة بالحفاظ على أمن المحافظة لاعتمادها ويلتزم مدير الأمن بإخطاره فورًا بالحوادث ذات الأهمية الخاصة لاتخاذ تدابير الأزمة في هذا الشأن بالاتفاق بينهما وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات"... وبالاطلاع على القوانين المنظمة للنقل النهري، تبين أن مصر تعمل منذ 60 عامًا بالقانون رقم 10 لسنة 1956، الذي "يفرض غرامة 10 جنيهات فقط على سائق المركب المُخالف".
وترصد "مصر اليوم"، أبرز حوادث غرق لمراكب نيلية في تاريخ مصر، "على سبيل المثال لا الحصر"، كانت أول الحوادث النيلية في8 مايو/آيار 1959 الذي شهد أبشع حادثة بحرية نهرية في تاريخ المحروسة حين انطلقت الباخرة "دندرة" وعلى متنها 250 راكبًا قرب ساحل القناطر الخيرية ليحتفلوا بيوم شم النسيم، لينقلب احتفالهم لمأساة، وتغرق المركب، وانتهت عملية إنقاذ الضحايا إلى العثور على جثث 79 شخصًا وإصابة 30 آخرين .
وفي يوم 15 يوليو/تموز 2010 غرق مركب نيلي على متنه 20 فتاة، كن قد خرجن من كنيسة ماري جرجس في طرة بصحبة مشرفتهن للتنزه في رحلة في النيل، واستطاع رجال الإنقاذ استخراج 11 شخصًا حيًا فيما توفي الـ10 الباقين، وحكم على قائد المركب بالسجن 10 سنوات مع الشغل والنفاذ. وفي عام 2011، بالقرب من مدينة إدفو جنوب الأقصر، غرق 10 أشخاص كانوا على متن مركب نيلية، فيما تم إنقاذ 7 آخرين كانوا على متن المركب ذاتها.. أما في يوم 8 يوليو/تموز 2012، اصطدم مركب "لنش المعلم" بالأعمدة الخرسانية لكوبري 6 أكتوبر، ليغرق ويصل إلى قاع النيل، ويسفر عن غرق 6 أشخاص.. وفي يوم 22 يوليو/تموز 2015 شهدت مصر إحدى أسوأ حوادث المراكب النيلية في تاريخها مجددًا، حين اصطدم مركب نيلي بصندل أثناء حفل زفاف، ليغرق المركب بمحازاة كورنيش الوراق، وكان على متنه أكثر من 50 شخصًا، استطاعت قوات الإنقاذ انتشال 10 مصابين فيما غرق حوالي 40 شخصًا.


أرسل تعليقك