توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعاني من انعدام المرافق والخدمات سواء الطبية أو الأمنية وقلة الموارد

"جزيرة العزبي" طفولة مهدرة وحقوق ضائعة في عمق كارثة إنسانية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - جزيرة العزبي طفولة مهدرة وحقوق ضائعة في عمق كارثة إنسانية

"جزيرة العزبي" الواقعة على طرف محافظتي دمياط و الدقهلية
دمياط - نجلاء بدر

 قرّر أحد الصيادين في بحيرة المنزلة، منذ أكثر من 150 عامًا، إرساء مركبه على جزيرة خاوية، وبناء كوخ صغير ليعيش فيه منفردًا، ومن ثم قام باستقدام أفراد عائلته للإقامة معه في الجزيرة، وأسوة بالصياد الكبير ويدعى "العزبي"، قام عدد من الصيادين بصحبة عائلاتهم ببناء أكواخ وأكشاك خشبية صغيرة صنعوا منها منازل للإقامة في الجزيرة ذاتها، أطلقوا عليها جزيرة العزبي .

تاريخ الأزمات :

تتبع جزيرة العزبي إداريًا محافظة الدقهلية نظرًا لبعدها 16 كيلومترًا فقط عن مركز الجمالية التابع لمحافظة الدقهلية ، بينما تقع على بعد 21 كيلومترًا من مرسى قرية غيط، تحديدًا في وسط بحيرة المنزلة، وتُقطع المسافة في فترة زمنية تعادل الـ45 دقيقة ، قرب الجزيرة في المسافة بين المحافظتين جعلها محل نزاع فيما بينهما لعدة سنوات إلى أن تم حسم الجدل بإعلان الدكتور إسماعيل عبد الحميد طه، محافظ دمياط، نقل سكان جزيرة العزبة بوسط بحيرة المنزلة، بعد قرار الحكومة بإخلاء كل الجزر الموجودة ببحيرة المنزلة ، ما أثار ريبة الأهالي في القرية من مصيرهم المجهول بعد الإخلاء .

الجزيرة المنسية :

تحظى جزيرة العزبي بموقع مترامي على طرف محافظتي دمياط و الدقهلية، نتج عنه خطورة أمنية كبيرة نظرًا لانعدام المرافق والخدمات سواء الطبية أو الأمنية، وقلة الخدمات بها سواء العامة أو الخاصة، وانحدار مستوى التعليم لعدم وجود مدرسة وحيدة، ونقص الموارد الأساسية من مياه وكهرباء والمتطلبات التي تكفل للإنسان حياة طبيعية كريمة ، لأكثر من 210 أسرة يقيمون في الجزيرة  بما يعادل حوالي 4000 آلاف مواطن من بينهم 1000 طفل ، يعيشون جميعًا من الصيد وتربية الأسماك .

جزيرة العزبي طفولة مهدرة وحقوق ضائعة في عمق كارثة إنسانية

 

وفي مدخل القرية مساحة يكسوها العشب الأخضر جعل منها الأطفال ملعبًا لكرة القدم التي صنعوها يدويًا من " الشرابات "، وبعض العشش والبيوت في القرية صنعت أسقفها من قش الرز، و البعض الآخر صنع من الخشب المهترىء الذي لا يحمي من شمس الصيف ولا يمنع مطر الشتاء .  وفي قلب القرية توجد زاوية صغيرة تستخدم للصلاة ، كما تقوم بدور ما كان يطلق عليه في منتصف القرن التاسع عشر " الكتاب " حيث يحفظ الأطفال القرآن و يحاول البعض منهم كذلك تعلم القراءة والكتابة .

أهالي الجزيرة : " احنا بنموت " :

 بجوار أحد البيوت جلس عم حسن الصياد القرفصاء بعد عودته من رحلته الطويلة في الصيد التي أدت إلى عدد من الإصابات في قدمه ،ويده ، ولكن يبدوا أن عدد أكثر من الإصابات والتشوهات النفسية قد أصابته . وقال عم حسن تعددت زيارات المحافظين سواء محافظ دمياط أومحافظ الدقهلية ، وكل واحد بيشوف ويمشي وبعد كدة مابيعملوش حاجة "، مضيفًا "ما عندناش أي خدمات غير عن طريق اللانش بيروح ويرجع مرة واحدة في اليوم بينقل الناس ، ويرجعهم ويجيبلنا تموين اليوم ."

والتقط عادل العزبي أحد أهالي القرية طرف الحديث، وأضاف "نفسي أولادي يتعلموا وما يبقوش جهلة زي بس طبعًا مفيش مدارس .. احنا بنموت هنا بسبب قلة الخدمات  ". ولم يتذكر عادل عدد تقريبي بحالات الوفاة ولكنهم تجاوزوا المئات - على حد قوله - ممن يموتون في اللانش قبل وصولهم للمستشفى .

وروى عادل قصة رفيقه وجاره في السكن الذي فقد ابنته الوحيدة بسبب حما أصابتها ولم يتمكن من إيصالها إلى المستشفى في الوقت المناسب ، وفي اليوم التالي استيقظ أهالي القرية ولم يجدوه ولا أحد يعرف إليه سبيلًا حتى الآن .

و على مقربة يستلقي " خالد " على مركب والده الذي توفى منذ سنوات وأهم ما ورثه عنه غرفة متفرعة من عشة جده، ومركب صغيرة يستخدمها في الصيد لكسب قوت يومه ، معربًا عن حلمه بأن يصبح محافظًا لدمياط لينتشل ذويه وأبناء جزيرته لمنطقة حضرية ، أو يجعل منها ذاتها منطقة حضرية . وأسوة بخالد عبرت " نورهان" الفتاة  الحسناء ذات الـ14 عام عن أحلامها ، متمنية أن تصبح طبيبة لتعالج أهالي الجزيرة وتنقذهم من الموت ، كحال خالد و نورهان الأطفال في الجزيرة  أحلامهم الصغيرة تتمحور بشكل جزئي و كلي حول ذويهم و جزيرتهم التي تمثل لهم وطنًا وملاذ لا يعرفون سواه .

وقبل حلول الليل بساعات أشعلت "خضرا " ربة منزل لمبتي الجاز اللاتان تعتبران مصدر الضوء الوحيد لعشتها التي تضم في كنفها أسرتها المكونة من 5 أفراد . وأوضحت " خضرا" أن مصدر الكهرباء الوحيد في القرية هو مولد كهرباء قام الأهالي بشراؤه يعمل من السابعة مساءً وحتى التاسعة يتوقف عن العمل ، معلنًا بتوقفه الموعد الرسمي للنوم في القرية .

وصب الأهالي غضبهم على جميع المسؤولين في المحافظتين ولم يستثنوا منهم أحدًا ،كما أجمعوا على رغبتهم بالتابعية لمحافظة دمياط، وأرجعوا السبب للجوءهم للمحافظة في  قضاء جميع مصالحهم ، كما يعمل العديد من ابنائها في المحافظة سواء في الوظائف الحكومية أو الحرفية كما أن الغالبية العظمى منهم يحمل بطاقة شخصية تابعة لمحافظة دمياط .

الرد الحكومي :

 كشف الدكتور إسماعيل عبد الحميد طه محافظ دمياط ، أن  جزيرة العزبي يقع عليها نزاع منذ سنوات طويلة بين محافظتي دمياط والدقهلية، وفي النهاية توصلوا لمناصفة الجزيرة بين المحافظتين وتقرر إنشاء عمارات للتابعين لمحافظة دمياط على أرض غيط النصارى، موضحًا " حاولنا إقناع الأهالي بالنقل لمساكن بديلة ولكن الناس مش عايزين يمشوا وعايزين يفضلوا كده وليس كما يشاع عن إهمال المحافظة لشأنهم".

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزيرة العزبي طفولة مهدرة وحقوق ضائعة في عمق كارثة إنسانية جزيرة العزبي طفولة مهدرة وحقوق ضائعة في عمق كارثة إنسانية



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزيرة العزبي طفولة مهدرة وحقوق ضائعة في عمق كارثة إنسانية جزيرة العزبي طفولة مهدرة وحقوق ضائعة في عمق كارثة إنسانية



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon