القاهرة - فريدة السيد
أعلنت أحزاب وقوى سياسية وشخصيات عامة استنكارها لما لاحظوه من تزايد المحاكمات المرتبطة بتهمة ازدراء الأديان بدرجة كبيرة في الفترة الأخيرة، وقالوا إنه صدرت ثلاثة أحكام في ثلاث قضايا خاصة بما يسمى ازدراء أديان؛ أولها ضد الباحث والكاتب إسلام بحيري، والثانية ضد مدرس في المنيا "جاد يونان"، والثالثة ضد الشاعرة والكاتبة فاطمة ناعوت.
وأكدت الأحزاب، في بيان صحافي الجمعة، أنه "من دون الدخول في مناقشة لأحكام القضاء أو التعليق عليها إلا أن القاضي في نهاية الأمر مقيد بنصوص القوانين ومنها المادة "98" من قانون العقوبات المصري الخاصة بازدراء الأديان، والتي أضيفت بموجب القانون رقم 29 لسنة 1982، وهو تعديل يعارض المادة "65" من الدستور التي تنص على أن "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".
وأضاف البيان "يخالف ذلك المادة "67" من الدستور التي تنص على أن " حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري".
وتابع أن المحاكمات في قضايا ازدراء الأديان وتزايد معدلات الإدانة فيها، تتضمن عدة انتهاكات للمواثيق الدولية والدستور واعتداء على حرية الاعتقاد، وبصفة خاصة فإن محاكمة فاطمة ناعوت تعني مصادرة حقها في رأيها ومعتقدها، ومصادرة لحرية الرأي والتعبير اللتين يحميهما الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر.
وأوضح أن هذا الحكم وما سبقه من أحكام يكشف توجهات مؤسسات الدولة الحقيقية تجاه حريات الدين والمعتقد والرأي والتعبير، ويؤكد أن الدعوة لتجديد الخطاب الديني لم تتجاوز حتى اﻵن الخطابات الرسمية والإعلامية فقط، ما يدعم بشكل مباشر الإرهاب الذي يحاربه المجتمع كله، فالإرهاب ليس فقط قنابل ومتفجرات، ولكنه أفكار إرهابية وممارسات داعمة لها مثل محاكمات ازدراء الأديان تخنق كل رأي يكشف جذور الإرهاب في تراثنا وأفكارنا.
وخلص البيان الذي وقع عليه عدد من الأحزاب وشخصيات عامة ومنظمات حقوقية إلى أنه "أصبح المناخ الفكري والثقافي والفني خانقا بما لا يطاق، ومحرضا على العنف والانفجار، نريد إجراء التعديلات التشريعية اللازمة لتفعيل المواد الخاصة بالتزام الدولة بحرية البحث العلمي، وحماية حرية الفكر والتعبير، وعلى رأسها إلغاء المادة "98" من قانون العقوبات المصري الخاصة بازدراء الأديان التي استخدمت منذ حشرها في قانون العقوبات في التنكيل بالمختلفين دينيا، والتنكيل بالمفكرين المسلمين".


أرسل تعليقك