بعد إشتداد الضغط النازي على الدول الأوروبية أثناء الحرب العالمية الثانية, رأت أكبر دول القارة, بريطانيا وفرنسا, ألّا تُحدث مزيدًا من الإضطرابات داخل مُستعمراتها في البلاد العربية، ووعدت قادة تلك الدول بالإستقلال عقب إنتهاء الحرب، وأعربت عن تشجيعها لأي إتجاه نحو الوحدة العربية كما جاء على لسان وزير خارجيتها, أنتوني إيدن, عام 1941.
ووفقًا لهذا الإعلان تحرك بعض القادة العرب لإنشاء جامعة الدول العربية، حيث دعا رئيس الوزراء المصري آنذاك, مصطفى النحاس باشا, كلّا من رئيس وزراء سورية, جميل مردم, و رئيس الكتلة الوطنية في لبنان الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد, الشيخ بشارة الخوري، إلى زيارة مصر, وتبادل وجهات النظر فيما يختص بفكرة جامعة للدول العربية التي ستنال إستقلالها.
وبدأت المشاورات الثنائية, في أيلول/سبتمبر 1943, بين مصر وكلّا من الأردن والعراق وسورية, وصدرت تصريحات ووجهات نظر كثيرة من كل من نوري السعيد من العراق وتوفيق أبو الهُّدى من الأردن وسعد الله الجابري من سورية ويوسف ياسين من السعودية ورياض الصُّلح من لبنان، ووفد اليمن, وتم إعلان تأسيس الجامعة في 22 آذار/مارس من العام 1945 في القاهرة، بعضوية 6 دول ضمت “مصر والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية وسورية وآخرهم الأردن، وأختير المقر الدائم لها في القاهرة منذ ذلك الوقت حتى إنتقلت إلى مقر إستثنائي بين عامي 1979 و1990 إحتجاجا من الدول العربية على إقدام الرئيس السادات على إبرام معاهدة منفردة مع إسرائيل، وقد تعاقب على أمانة الجامعة سبعة أمناء، من بينهم واحد فقط تونسي هو الشاذلى القليبى، و6 مصريين آخرهم, هو د. نبيل العربي الأمين العام الحالي للجامعة العربية، وتضم الجامعة العربية الآن 21 عضوًا بعد تعليق مقعد سورية في عام 2013.
ورغم مرور 71 عامًا على إنشاء الجامعة العربية وعقدها لـ40 قمة عربية إلّا أنها تواجه الإنتقادات والتحديات الصعبة من الدول الآخرى من وقت لآخر, وآخر هذه الشواهد إعتذار المملكة المغربية عن إستضافة القمة العربية المرتقبة لتأكدها من فشلها دون أن تُقدّم أي حلول للأزمات العربية.
الإعتراف الرسمي الآخر على لسان نائب الأمين العام لجامعة العربية, أحمد بن حلي بفشل الجامعة العربية في حل الأزمة السورية, وترك الملف للأمم المتحدة, كي تتمكن من حلها، إلّا أن التحديات مازالت أمام الجامعة العربية قبل مجيء الأمين الجديد أحمد أبو الغيط في شهر تموز/يوليو المُقبل.
وقال، المستشار الأسبق في الجامعة العربية, السفير سيد قاسم المصري, إن تغيّير أمين عام الجامعة بغيره ليس الفارق في تغيير سياسات الجامعة العربية, وتعاملها مع الأزمات وإنه لابد من تغيير سياسات ومكونات الدول الأعضاء.
وأوضح المصري في تصريحات إلى "مصر اليوم" أن أحمد أبو الغيط إداريا جيد جدًا ويستطيع تعزيز خطوات الجامعة على المستوى الإداري ولكن الأمين العام وظيفته منفذ لسياسات الدول الأعضاء ولن يستطيع بمفرده ان يعطي قبلة الحياة للجامعة العربية في حل أزمات المنطقة.
وشدد قاسم المصري, على أنّه لابد من تغيير سياسات الجامعة العربية, وتضافر الجهود بين الدول الأعضاء لمواجهة أزمات المنطقة بأسرع وقت ممكن دون الإعتماد على فكرة الأمين العام للجامعة بمفرده.
وقال سفير مصر في موسكو الأسبق, عزت سعد, الذي عمل مع الوزير أبو الغيط، إنه لديه خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي مؤكدًا على أنّ منصب الأمين العام يُعد محايدًا ومنفذ لقرارات الدول الأعضاء وليس يحمل وجهة نظر او موقف سياسي ضد أي دولة من الدول الأعضاء في الجامعة.
وأوضح سعد إلى "مصر اليوم" أن أبو الغيط أمام تحدي حقيقي وصعب وهو تحويل الجامعة العربية من كيان بلا روح إلى كيان حقيقي يخدم العرب ويحقق مصالحهم وينفذ طموحاتهم.
ويعتبر المراقبون للشأن العربي أن الجامعة العربية, كانت بمثابة منتدى لتنسيق المواقف السياسية للدول الأعضاء، وللتداول ومناقشة المسائل التي تثير الهم المشترك، ولتسوية بعض المنازعات العربية, والحد من صراعاتها ولكنها لم تنجح في ذلك.
أرسل تعليقك